مقاتلون من القسام في مهرجان إحياء الذكرى الـ35 لتأسيس حماس. أرشيف
لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “التايمز” تقريرا لمراسلها في القدس أنشيل بيفر، زعم فيه أن إسرائيل اكتشفت وثائق في غزة تظهر حجم الدعم المالي الإيراني لحماس، والدور الذي لعبته الأموال في دعم هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
ويأتي الخبر وسط التوتر الذي تسببت به إسرائيل بعد قصفها القنصلية الإيرانية في دمشق، والذي أدى لمقتل قيادي بارز في فيلق القدس الموكل بملف سوريا ولبنان. وتعهد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، بمعاقبة إسرائيل وتدفيع قادتها الثمن.
وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة رسائل عامة وخاصة لطهران، تحذرها من عملية انتقامية ضد إسرائيل، كما طلبت من حلفائها العرب نقل رسائل إلى الإيرانيين بهذا الشأن، في وقت زار قائد القيادة الوسطى في الشرق الأوسط، إسرائيل لتنسيق جهود مواجهة الرد الإيراني مع الجانب الإسرائيلي.
وقالت “التايمز” إنها حصلت بشكل حصري على رسالتين عثر عليهما الجيش الإسرائيلي في غزة. وهما مكتوبتان بخط اليد، وموجهتان من أبو البراء أو مروان عيسى، الرجل الثاني في كتائب القسام، إلى شخص اسمه “أبو إبراهيم”، أي زعيم حماس في غزة يحيى السنوار. وتقدم الرسالتان معلومات “مرفق جدول للمدفوعات الإيرانية ما بين 2014- 2020”. ويبدو أنهما يشيران إلى مبلغ 222 مليون دولار أرسلتها إيران لحماس.
وأعلنت إسرائيل عن مقتل مروان عيسى في غارة جوية الشهر الماضي على مخيم النصيرات وسط غزة، مع أن حركة حماس لم تؤكد مقتله.
وفي إحدى الرسالتين، يقول عيسى للسنوار: “مرفق لحضرتكم المبالغ التي وصلت بعد عملية سيف القدس”. وذكر كاتب الرسالة أن المبلغ الحقيقي هو 58 مليون دولار، أُرسل منها 27.5 مليون دولار لحماس، و30.5 مليون دولار لكتائب القسام، فيما وصل على حساب الأخ أبو العبد والمالية المركزية مبلغ 68 مليون دولار. كما وصل مبلغ 5 ملايين دولار مباشرة من الحاج رمضان في 7/7/2021. مع ملاحظة أن هذا المبلغ أخذ منه 8 ملايين دولار، وأرسل منه مليونا دولار على حسبة 20%، مضيفا أنه للعلم، دخل الأخ أبو العبد في 20/9 على الخط وتم توزيع مليوني دولار للحركة، و3 مليون دولار للجهاز العسكري.
وكان السنوار وعيسى والقائد العسكري محمد الضيف، قد خططوا للعملية العسكرية ضد إسرائيل قبل ستة أشهر. وتكشف هذه الرسالة التي تعود إلى عام 2020، عن المدفوعات الشهرية من إيران، والتي بدأت في 2014 حيث كانت حماس تخوض حربا ضد إسرائيل. وتم تحويل 154 مليون دولار على مدى ستة أعوام. وأشار أبو البراء إلى أن مصاريف الجهاز العسكري خلال عام 2021 لم تصل سبعة ملايين دولار خلال 11 شهرا، وكلها كانت قبل معركة سيف القدس.
ونشرت الصحيفة ما قالت إنه جدول “بالدفعات المالية المستلمة من طرف إيران في الفترة ما بين 2014- 2020”. ويُعتقد أن الأموال وصلت نقدا من إيران إلى بيروت، حيث قدمها ضباط الحرس الثوري لنقطة الاتصال في حماس. وكان الحاج رمضان الذي ورد اسمه في الرسالة، هو سعيد أزادي، وهو المسؤول عن وحدة فلسطين بفيلق القدس الإيراني، حيث يقوم بتنسيق الدعم للجماعات الفلسطينية: حماس والجهاد الإسلامي. وكان مسؤوله حتى الأسبوع الماضي هو الجنرال محمد رضا زاهدي، قائد قوات القدس في سوريا ولبنان، وكان أكبر الضباط رتبة من الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية بدمشق في 1 نيسان/ أبريل.
ولم ترد إيران بعد على استهداف قنصليتها، حيث قال المسؤولون الإسرائيليون في أحاديث خاصة، إنّ ذلك كان رسالة لإيران، بأنه لا يمكنها التخفي خلف جماعاتها الوكيلة. وترى الخدمات الأمنية الغربية في الشرق الأوسط، أن الانتقام الإيراني محتوم، والمشكلة أمام طهران، هي إن كانت سترد من خلال الجماعات الوكيلة، أو بشن هجوم مباشر ونادر ضد إسرائيل.
وبعد تحذير المخابرات الأمريكية يوم الأربعاء من هجوم إيراني قريب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده جاهزة دفاعيا وهجوميا لسيناريوهات تتعلق بتحديات في مجالات أخرى. وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أن الأموال الإيرانية كانت ستحوّل من زاهدي إلى صالح العاروري، قائد حماس العسكري الذي قُتل في بيروت، ومن هناك ستنقل عبر صرافين وحسابات مشفرة إلى غزة، حيث سيتم تحويل الأموال إلى مروان عيسى أم ممثلين عنه.
وأشارت الصحيفة إلى أن أحد أهم الصرافين في لبنان الذين لهم علاقة بتحويل الأموال، هو محمد سرور، الذي وجد ميتاً وآثار الرصاص على رجليه هذا الأسبوع قرب بلدة قريبة من بيروت. وكان لسرور علاقة مع حزب الله، وصنّفته وزارة الخزانة الأمريكية كداعم للإرهاب، إلى جانب عدد من الصرافيين خلال الأشهر الماضية.
وتعتبر حماس وكيلة لإيران ولكنها مستقلة مقارنة مع حزب الله اللبناني والجهاد الإسلامي التي تعتمد في التمويل على طهران، وفق قول الصحيفة.
وتعتقد المخابرات الإسرائيلية أن طهران لم تعرف مقدما بالهجمات التي قامت بها حماس في تشرين الأول/ أكتوبر. وكان مؤسس حماس، الشيخ أحمد ياسين على علاقة مع إيران، وزار المرشد آية الله الخميني، لكنه فضّل عدم تلقي مساعدات من طهران، وهو موقف تغير في القيادات التي جاءت بعده.
وظل التحالف مع إيران متقلبا، حيث قرر رئيس المكتب السياسي سابقا، خالد مشعل، إغلاق مكاتب حماس في دمشق بعد اندلاع الثورة السورية، إلا أن الخلافات داخل الحركة استمرت بشأن استئناف العلاقات مع إيران وسوريا. وكما تُظهر “الوثائق” التي نشرتها الصحيفة، فقد عادت العلاقات عام 2014.
وكما تظهر الجداول المرفقة، فلم تتلق حماس في 2017 و2018 مدفوعات “بناء على طلبنا”، مما يعني أن الحركة كانت تركز على إعادة بناء غزة بدلا من مواجهة إسرائيل.
ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الإسرائيليون أن الدعم المالي الإيراني استمر حتى 7 تشرين الأول/ أكتوبر، وساهم في بناء ترسانة حماس العسكرية.