سفيان بوفال يحتفل مع والدته
لندن- “القدس العربي”: علقت أليسون ريد في صحيفة “التايمز” أن كأس العالم في قطر لديه “شاعرية لا مفر منها”، مشيرة إلى أن أيسلندا كان لديها صوت الرعد، أما المغرب، فلديه الأمهات.
فذكريات بطولة أوروبا لكرة القدم عام 2016، مرتبطة بصعود بلد أوروبي صغير بحجم “كرويدون” في إنكلترا، والتشجيع الأيسلندي الجميل له.
وفي بطولة العالم الحالية، شاهدنا بلدا لم يكن من المتوقع فوزه في المباريات الأولية يظهر وبنجاح أكبر. فالمغرب هو أول بلد عربي وإفريقي يصل إلى الدور نصف النهائي، ومهما سيحدث في مباراة يوم الأربعاء مع فرنسا، ستظل الذاكرة الحية لهذه المباريات هي الكيفية التي احتفل فيها اللاعبون المغاربة بانتصاراتهم. فقد قرر الاتحاد الملكي لكرة القدم، أن يدفع لعائلات أفراد الفريق للسفر إلى قطر. ولهذا بحث مدرب المنتخب وليد الركراكي واللاعبون عن أحبائهم بعد المباريات.
ونتج عن ذلك مشاهد حية ومثيرة مثل والدة الركراكي، فاطمة التي عانقت ابنها الذي بحث عنها بين الجماهير بعد الفوز على البرتغال، وكذا فعل اللاعبون وعانقوا أهاليهم. وأحضر سفيان بوفال، لاعب فريق ساوثهامبتون الإنكليزي، والدته إلى الملعب ورقصا وكأنهما في حفلة عرس، ولم يهتما بما فكر به الناس، بل الاحتفال باللحظة التاريخية فقط.
وكانت المظاهر تغيرا منعشا عن هوس الإنكليز بالزوجات والصديقات والقيل والقال. فالأمهات هن المحبوبات، ولسن قلقات حول إنستغرام وما يمنحه من فرص. وبعد أن سدد أشرف حكيمي ركلة جزاء على طريقة بانينكا ضد إسبانيا، كافأته والدته الفرحة بقُبلة وضمّت رأسه بين يديها.
وُلد بوفال وزميله رومان سايس في فرنسا، وهناك 12 لاعبا من المنتخب وُلدوا في المغرب، وهو ما يشير إلى الرابطة القوية. ورغم المناشدات القوية من الدول التي ولدوا فيها، إلا أن اللاعبين لم يقاوموا نداء تراث البلد الذي ولد فيه آباؤهم.
وعشقهم لبلدهم هو جزء رئيسي في انتصارهم حتى الآن. فاللعب في خط المواجهة والدفاع بتركيز وكثافة، عادة ما يكون مجهدا، وأي خطأ ترتكبه يعني أنك انتهيت. ولم يهزم فريق الركراكي ولا مرة واحدة في المونديال حتى الآن. وعندما اعتقد الجميع أن طاقة اللاعبين ستنفد، استدعوا الطاقة المخزونة في فترة الاستراحة أو في المرحلة الأخيرة. ولهذا، فمن السهل أن تدعم المغرب، فهم الطرف الأضعف، لكنهم لا يخنقون المتعة في اللعبة، صحيح أنهم يدافعون جيدا، لكن وتيرة حركتهم السريعة من الخلف ممتعة. ووصول المغرب إلى نصف النهائي سيجلب مشاهدين ربما تجاهلوا كأس العالم. والأمر ليس متعلقا بكرة القدم، بل بالمغرب الذي حصل على استقلاله من الفرنسيين والإسبان عام 1956. وأمّة يمكن أن تخرج فرنسا، كما فعلت مع إسبانيا، هو فعل شاعري لا مفر منه. وحتى بلجيكا التي هزمها المغرب 2-0 كان لها حضور استعماري في المحور الدولي بطنجة.
وساد الاحتفالات جو من الشك مع كل انتصار عابر، لكن حركة المرور توقفت في لندن ونيويورك عندما خرج المغاربة إلى الشوارع بالأعلام وأطلقوا الألعاب النارية. وهذا طرف ضعيف لا يشعر أنه على وشك التلاشي، وكانت فرنسا هي التي أنهت حلم أيسلندا قبل ستة أعوام عندما تراجعت وشجعت الدولة الأصغر بقدرتها على نقل المعركة إلى البلد المضيف، لكن المغرب لن يرتكب نفس الخطأ.