قوات تابعة لحفتر - أرشيف
لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “التايمز” إن اللاعب الوحيد في الحرب الأهلية المشتعلة في ليبيا هو أمريكي: المارشال -كما يقدم نفسه- خليفة حفتر، أمير الحرب البالغ من العمر 76 عاما في بنغازي. وكان قبل عام على حافة هزيمة الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس، ولو نجح لسيطر على كل البلاد.
ورغم الدعم الدولي الكبير الذي حظي به، بما في ذلك جهود موسكو والمرتزقة التابعين لشركة واغنر، إلا أنه عانى قبل فترة من هزيمة منكرة. وفشل والحالة هذه بغزو العاصمة. وهناك شائعات أن صحته متردية. وخسر سلسلة من المعارك التي شنتها قوات الحكومة في طرابلس التي حصلت على الدعم التركي، وهي دولة خارجية أخرى تتدخل في الحرب لأهداف ذاتية.
وقالت الصحيفة إن جنسية حفتر هي التي جلبت إليه المشاكل الأخيرة. فقد قدمت دعوى ضده تطالبه بتقديم 50 مليون دولار في المحاكم الأمريكية، قدمها أعضاء نجوا من عائلات قتلت على أيدي “الجيش الوطني الليبي” الذي يقوده المارشال. ولو خسر الدعاوى ضده فلن يدفع الجزء الأكبر من أرصدته المالية في فيرجينيا بل وربما واجه محاكم أخرى تكشف عن ماضيه الغامض واتهامات بارتكاب جرائم حرب.
ظل حتى وقت قريب يتمتع بدعم تحالف قوي من الدول مثل مصر والإمارات وروسيا وفرنسا
وظل حتى وقت قريب يتمتع بدعم تحالف قوي من الدول مثل مصر والإمارات وروسيا وفرنسا والتي اعتقدت أنه رغم سمعته التافهة كموال للزعيم السابق معمر القذافي، يمكن أن ينتصر وأنه الأمل الوحيد لوضع حد للحرب الأهلية. وعارضته إيطاليا، المستعمر السابق لليبيا والتي توصلت لاتفاقية مع حكومة طرابلس لوقف تدفق المهاجرين وكانت تأمل بلعب دور الوسيط في الحرب الأهلية.
ودخلت تركيا في الآونة الأخيرة المعمعة على أمل أن تواجه اليونان وتؤكد حقوقها في حقول الغاز القريبة من شواطئ قبرص. وأرسلت آلافا من المقاتلين السوريين إلى ليبيا للقتال نيابة عن الحكومة هناك، وهي خطوة كما تقول الصحيفة قد تسهم في تراجع الأمن وتثير حنق الناس. وكرد على هذا زادت روسيا من الدعم اللوجيستي لمجموعة واغنر وأرسلت 338 شحنة عسكرية من سوريا، مع أن الرئيس فلاديمير بوتين نفى تورط بلاده في ليبيا. ووصل عدد مرتزقة واغنر إلى 1.200 مقاتل ومن المتوقع أن تزيد تركيا من دعم الحكومة الليبية.
أما مصر الخائفة من الفوضى على حدودها فهددت بالتدخل. وتقف الأمم المتحدة عاجزة عن التدخل حيث تفرك يديها حول انتهاكات حظر السلاح وتقف متفرجة لتحول ليبيا إلى ميدان تنافس. وقررت بريطانيا بحكمة وبدون أن تساعد البقاء متفرجة. ومعظم الأمور تعتمد الآن على حفتر، فلو اعتقل أو أفلس أو أضعف فآماله بأن يصبح القذافي الجديد ستنتهي. ولكن الخوف هو تحول ليبيا إلى ساحة مواجهة بين تركيا وروسيا. والخوف الثاني هو تحول ليبيا إلى دولة فاشلة تصبح مصدرا للفوضى وخطرا على كل منطقة البحر المتوسط.
وفي تقرير نشرته صحيفة “صاندي تايمز” كشفت عن معاناة عائلتين ليبيتين اضطر أفرادها لأكل لحاء الشجر بسبب الحصار الذي فرضه جيش حفتر على بلدتهم. وبسبب الضعف الذي اعترى عائلة حمزة المكونة من خمسة أفراد والجوع والعطش لم يكونوا قادرين على الحديث. وكان المشي حتى لمسافة قصيرة يعتبر عملية شاقة، يتعثرون ويقعون.
لو اعتقل حفتر أو أفلس أو أضعف فآماله بأن يصبح القذافي الجديد ستنتهي
وبعد كل المعاناة قتلوا على يد الجيش الوطني. وبعد ثلاثة أعوام على مقتلهم ظهرت تفاصيل عن الجريمة في محكمة بفرجينيا تقدم بها محاميان أمريكي وبريطاني توليا قضايا مهمة، وقد تترك تداعياتها الكبيرة على الجنرال حفتر، خاصة أنه يملك بيتا ومزرعة من 85 فدانا في فيرجينا واستثمر 8.5 ملايين دولار في العقارات. وتم تقديم الدعاوى بناء على قانون الغرباء الذي يسمح للأجانب تقديم دعاوى قانونية ضد أمريكيين انتهكوا القانون الدولي.
وقال ماثيو جوري، مدير شركة محاماة ماككيو أند بارتنرز في لندن ويمثل عائلة حمزة التي قتلها جنود حفتر: “الهدف الرئيسي لهذه الدعوى هو البراءة” و”التعويض هو ثانوي أو في المرتبة الثالثة، ولا يمكن وضع ثمن على حياة عائلة. وهدف الدعوى هو الكشف عما يحدث في ليبيا وتقديم الحالة كمنبر”.
وفي حالة خسارته الدعوى فلن يخسر ماله في الولايات المتحدة فقط ولكن كل أرصدته الأجنبية المشبوهة التي ستكون تحت التحقيق. قال جوري: “سيتم توزيع أرصدة حفتر في فرجينيا على المدعين لو خسر القضية” و”سيصدر أمر بحث في أرصدة حفتر الدولية، ولو جمدت أرصدته أو صودرت فستترك أثرا. وستقدم ضده دعوى مدنية بارتكاب جرائم حرب ومطالبة بترحيله”.
وهناك ثلاثة دعاوى ضد حفتر في المحاكم الأمريكية ولكن الدعوى التي قدمت ضده الخميس مهمة نظرا للمحامين الذين يتولوها. فقد مثل جوري 29 عائلة لضحايا تفجير الجيش الأيرلندي الحر عام 1998 في أوما. واستلم دعوى ضد تفجير هايد بارك الذي نفذه جون داوني. وتولى قضية الشرطية البريطانية إيفون فليتشر والمتهم الرئيسي فيها الليبي صلاح إبراهيم مبروك. أما مارك زيد، فهو معروف لتوليه الدفاع عن المبلغ في قضية محاكمة الرئيس دونالد ترامب العام الماضي.
والقضية ضد حفتر تحتوي على اتهامات بالقتل خارج القانون ولها جذورها في حصاره الذي استمر 8 أشهر لبلدة قنفودة في الفترة ما بين آب/أغسطس 2016 وآذار/مارس 2017 حيث حاصر متشددين إسلاميين بمن فيهم عناصر من أنصار الشريعة. وحوصر معهم المدنيون الذين منعوا من الخروج وكان من بينهم عائلة حمزة وسليمة جبريل. وكانت العائلتان قد فرتا من القتال في أماكن أخرى ووصلتا إلى قنفوذة.