التايمز: انتصار فارغ لجونسون.. سلطة متضررة وحزب منقسم

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: قالت صحيفة “التايمز” إن نجاة رئيس الوزراء بوريس جونسون في التصويت على سحب الثقة منه من داخل حزبه، ليست إلا انتصارا فارغا.

وجاء في افتتاحيتها: “نجا بوريس جونسون من سحب الثقة الليلة الماضية إلا أن حجم الثورة ضد قيادته يقترح أن النصر سيكون فارغا. فبعد عامين ونصف من قيادة جونسون حزبه نحو غالبية برلمانية بفارق 80 مقعدا، صوت 148 نائبا أي ما يساوي 40% من نواب الحزب للتخلص منه.

ومع شراء أصوات 140 نائبا، فهناك حوالي 70% من نواب المقاعد الخلفية يريدون التخلص منه. واستطاعت تيريزا ماي تأمين انتصار بهامش أكبر عام 2018 ولكنها خرجت من السلطة في غضون عام. وبعد عامين من نجاة جون ميجر وبهامش أوسع، مشى الحزب لهزيمة مهينة في انتخابات عام 1997. وعبر جونسون عن أمله من تجاوز الحزب الأحداث الأخيرة، لكن التاريخ يشير إلى العكس”.

وتضيف أن جونسون، بالطبع سيحاول مواجهة التاريخ، ويحرر نفسه من الانتكاسات التي رافقت مسيرته السياسية. وهو بعيد عن أي تحد لزعامته لمدة عام كما تقتضي قواعد الحزب، إلا النواب يمكنهم تغييرها لو أرادوا . كما  أن هناك مخاطر سياسية تنتظره. فالامتحان القادم هي انتخابات ويكفيلد التي كانت جزءا من الجدار الأحمر (العمال) في الشمال ومنطقة تيفرتون أند هونيتون في جدار المحافظين الأزرق، حيث يدافع الحزب عن غالبيته مع أن الاستطلاعات تشير إلى أنه في الطريق للهزيمة. ثم هناك تحقيق لجنة المميزات في البرلمان والتي تحقق فيما إذا كان جونسون قد ضلل البرلمان بشأن الحفلات في مقر الحكومة أثناء كوفيد-19. وأي قرار ضده يعني إجباره على الاستقالة.

 وحتى لو تجاوز جونسون الامتحانات القادمة، فإن السؤال الأهم هو ما يجب عليه فعله لكي يكسب ثقة الرأي العام قبل الانتخابات المقبلة؟ وفي النهاية، فالتمرد ليس نتاجا لغضب الرأي العام بشأن حفلات الإغلاق أو الشك بنزاهته، فهي تعكس قلقا واسعا حول توجه حكومته وبالتأكيد عدم وجود اتجاه. وكما قال جيسي نورمان، الوزير السابق وواحد من كبار المتحمسين لجونسون “في ظل حكمك، يبدو أن الحكومة فقدت حس المهمة. وهي تحظى بغالبية لكن ليس لديها خطة طويلة الأمد”. وتعلق الصحيفة أن من الصعب عدم الموافقة على ما يقوله نورمان.  فقد كان رد الحكومة على ارتفاع كلفة المعيشة ضعيفا جدا لدرجة أنها حاولت مرة ثانية لتحقيق المساواة في المناطق كما ورد في الورقة البيضاء، والتي احتوت على أهداف طويلة المدى دون أي خطة لإنجازها.

وبنفس السياق فاستراتيجية أمن الطاقة، وضعت أهدافا غير واقعية للطاقة النووية والهوائية بدون أي أثر على تخفيف الطلب على الطاقة. وتم التخلي عن الإصلاحات الرئيسية، ولم تتم معالجة العناية الاجتماعية وسيتم إنفاق المليارات من الضرائب الجديدة على القطاع الصحي الذي لم يتم إصلاحه. وفي الوقت نفسه لا تزال البريكسيت قائمة ولم يتم إكمالها، وتخطط الحكومة لتقديم تشريع هذا الأسبوع أمام البرلمان وتلغي فيه معاهدتها بشأن أيرلندا الشمالية. ومن المثير للدهشة أن تقوم الحكومة بإحياء إجراءات استعمارية تم التخلي عنها قبل 50 عاما في نفس الوقت الذي نشر فيه تقرير سو غراي عن فضيحة الحفلات.

وإذا أراد جونسون تجنب خسارة كارثية لحزب المحافظين في الانتخابات المقبلة، فعليه أن يظهر تركيزا ويمسك بزمام حكومته، وهي أمور غائبة عن وزارته حتى مع الفريق الثالث من المستشارين. والخطورة في كل هذا هي أن سلطته قد  تضررت بشكل يجعل من الصعب عليه عمل أي شيء. وربما رغب في تقوية موقعه من خلال إثارة انقسامات جديدة، من خلال الحروب الثقافية في الداخل أو التحريض على النزاعات داخل الاتحاد الأوروبي أو القيام بهجوم جديد على الدستور البريطاني. وسيكون هذا خطأ فادحا في وقت يواجه فيه البلد تحديات جمة. ولن يغفر  الرأي العام ما يراه غيابا للجدية العميقة من جونسون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية