التايمز: بعد مشكلة العمال في دائرة انتخابية.. “جورج غالواي غزة” بات الأوفر حظا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

مع الهجوم الذي تعرض له المرشح لحزب العمال عن دائرة روتشديل، أزهر علي، وما نشرته صحيفة شعبية من تصريحات قالها عن الهجوم الذي نفذته حماس على إسرائيل، فإن المنطقة الانتخابية باتت مفتوحة لمن يستطيع إقناع سكانها، ومن بين هؤلاء النائب السابق جورج غالواي الذي يأمل بالعودة من المنفى البرلماني على ظهر الأزمة وناخبي روتشديل.

وتطورت أزمة أزهر علي الذي ألمح إلى أن إسرائيل خففت الرقابة على الحدود وسمحت لحماس بتنفيذ هجومها في 7 أكتوبر، عندما طالبت الجماعات الرافضة لتصريحات مرشح حزب العمال بالتحقيق وحتى طرد أعضاء مجالس محلية في روتشديل استمعوا لتصريحاته.

وفي إطار آخر، تطالب جماعات مؤيدة لإسرائيل، زعيم الحزب كير ستارمر، بالتصدي لمعاداة السامية في الحزب. وكان ستارمر قد علق الدعم عن النائب السابق غراهام جونز، والمرشح لمنطقة هيندبيرن، عندما قال إنه يجب “سجن” البريطانيين من حملة الجنسية الإسرائيلية والذين ذهبوا للقتال في غزة.

وفجأة أطلت حملة معاداة السامية مرة أخرى، وباتت تلاحق ستارمر الذي قال عند توليه رئاسة الحزب، إنه سيقضي عليها. وهي التهمة التي لاحقت جيرمي كوربن عندما كان زعيما للحزب. واستغل المحافظون الذين يعانون من تراجع في الشعبية، أزمة العمال في روتشيدل، وشارك رئيس الوزراء ريشي سوناك في استغلال الأزمة، متهما ستارمر بعدم التحرك سريعا، ورفع الدعم عن أزهر علي.

واتهم الحزب بأنه لم يدقق جيدا في ملف علي قبل اختياره، مع أن مسؤولا في الحزب قال لصحيفة “الغارديان” إن التدقيق هو أمر يأخذه الحزب على محمل الجد، وأن علي يحظى بدعم من سكان المنطقة ومن اليهود وغيرهم من المجتمعات.

وبالنسبة لغالواي الذي فشل في السابق بالعودة إلى البرلمان، فالأزمة مفيدة له كما قالت صحيفة “التايمز” حيث يحاول من داخل هذه المنطقة أن يعيد إدخال نفسه في البرلمان وذلك في الانتخابات التكميلية التي ستعقد في 29 شباط/ فبراير.

وقالت الصحيفة إن غالواي اتخذ من ورشة لبيع السيارات القديمة مقرا لحملته الانتخابية. وقالت إن النائب السابق كانت معنوياته عالية حيث قدم له حزب العمال دفعة قوية عندما تبرأ من دعم علي.

وظل غالواي خلال أربعين عاما من حياته السياسية معارضا واضحا لإسرائيل. وحتى قرار العمال التخلي عن أزهر، فقد كانت حظوظ غالواي الذي يترشح عن حزب العمال (ووركرز بارتي) وليس حزب العمال المعارض، ضعيفة جدا، لكنه بات الأوفر حظا.

ويقدم غالواي نفسه في حملته الانتخابية بأنه “غزة جورج غالواي”، ويركز على مجتمع المسلمين في روتشديل، ويأمل بأن يأخذ غالبية أصوات العمال البالغة 9,600 صوت.

ورغم أن الدائرة الانتخابية آمنة بالنسبة للعمال، إلا أن خوفا ساد بين المسؤولين داخل الحزب بشأن القدرة على الاحتفاظ بها، قبل التخلي عن أزهر علي.

وطالما أثبت غالواي في السابق أنه الذبابة التي تقضي على مرهم حزب العمال واختياراته الانتخابية. فبعد انتقاده لتوني بلير بسبب حرب العراق، أخذ معقدين من حزب العمال في بيثنال غرين أند بو، عام 2005، وبرادفورد ويست عام 2012، وكلاهما تعيش فيهما غالبية مسلمة.

وفي روتشديل يمثل المسلمون نسبة ثلث السكان، وكانت هناك مخاوف من أن تكشف الانتخابات عن الصدع المتزايد بين الحزب والمؤيدين المسلمين، حيث أظهرت الاستطلاعات تراجعا في دعم المسلمين البريطانيين لحزب العمال؛ بسبب موقف زعيم الحزب من حرب غزة.

واستقال عدد من أعضاء المجالس المحلية من العمال في مدن النسيج السابقة بلانكشاير، من مناصبهم بسبب غزة. وغيّر الحزب موقفه من الرفض لوقف إطلاق النار إلى المطالبة “بوقف مستدام للنار”، لكن ستارمر يواجه انتقادات بسبب عدم دعوته لوقف النار مبكرا.

وكُشف في هذا الأسبوع عن لقطات فيديو ظهرت فيها العضوة السابق في مجلس روتشديل روزي تشاودري، والتي وصفت فيها ستارمر بـ”مجرم الحرب” وذلك أثناء لقاء في البلدة. وما يثير قلق الناخبين في البلدة، أن حزب العمال كان مسؤولا عن تدهور الحياة فيها.

ومثّل الحزب البلدة في المجالس المحلية والبرلمان منذ عام 2010، وخلال هذه الفترة، شهدت البلدة عدة فضائح وشعر المحتاجون بتخلي الحزب عنهم. ففي عام 2020، مات طفل عمره عامين، اسمه أواب إسحق بسبب العفن المفرط في بيت تابع للمجلس المحلي، والذي سبب له ضيق تنفس أدى لوفاته، مع أن عائلته طلبت من المجلس إصلاح البيت أكثر من مرة.

 وفي روتشديل، وصف رئيس الوزراء السابق غوردون بروان، غيليان دافي بـ”المرأة المتعصبة” عندما تحدته بشأن الاقتصاد والهجرة. وصوتت نسبة 60% من سكان البلدة لصالح البريكسيت والخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة لفيسان خالد (26 عاما) فحزب العمال يمثل كل المشاكل لإدارة لم يتم تحديها منذ وقت طويل. وكان خالد، الموظف المدني يتحدث أمام مسجد بلال قبل الصلاة، حيث تحدث غالواي للمصلين قبل أيام، وقال إنه سيمنح صوته لحزب غالواي.

وأضاف: “الأمر لا علاقة له بفلسطين، بل له علاقة بحقيقة أن المجلس المحلي يدار هنا كشأن عائلي ويهتمون ببعضهم البعض”. وأشار إلى حالة شكيل أحمد، نائب عمدة البلدة الذي انتخب العام الماضي، مع أن زملاءه قالوا إنه تحرش بامرأة شابة من خلال الرسائل النصية، وقال: “يحاولون جلب السياسة الباكستانية إلى روتشديل”.

ولم يكن أزهر علي موجودا في أي مكان يوم الثلاثاء بعدما أغلق مكتب حملته في نادي حزب العمال. وتشترط القواعد أن المرشح مطالب بالانسحاب من الانتخابات قبل 19 يوما من عقدها، ولهذا سيظل اسم علي على القوائم الإنتخابية. وأكد حزب العمال أنه لو فاز، فسيجلس كمستقل.

وترشح سايمون دانسزوك، النائب العمالي السابق ما بين 2010- 2017 والذي علقت عضويته في الحزب بسبب سلسلة من الفضائح، عن حزب الإصلاح البريطاني الذي شارك بإنشائه نايجل فراج.

وقالت شيرل تيلور، مصففة شعر، إن انسحاب علي تركها مشوشة، ولكنها قد تصوت لدانسزوك لأن “الشيطان الذي تعرفه أفضل من الذي لا تعرفه”. وأوضحت: “لست متأكدة من صدق أي منهم، لكن لو صوّتَ لغالواي، فإنك تصوت لفلسطين… ما نريده هنا هو شخص يغمس يديه ويقاتل من أجل روتشديل”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية