التايمز: بوتين بات الحاكم في سوريا ويعمل على تقسيمها

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
قالت صحيفة “التايمز” البريطانية في تقرير كتبه كل من ريتشارد سبنسر وحنا لوسيندا سميث وبوير دينغ، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقوم بتقسيم سوريا بعد تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمريكا.

وجاء في التقرير أن بوتين سيشرف على تقسيم شمال سوريا بعد تجاهل أردوغان للجهود الأمريكية وطلب مساعدة من روسيا لإنهاء الأزمة التي تسبب بها التوغل التركي في شمال- شرق سوريا.
وسيقوم أردوغان بزيارة موسكو نهاية الشهر الحالي ولقاء أردوغان للتباحث معه حول الحرب مع أكراد سوريا، وذلك قبل لقائه المقرر مع الرئيس ترامب في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن اللقاء سيركز “على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية في وقت تتواصل فيه الجهود لمكافحة ما تبقى من جماعات إرهابية”.
وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الأربعاء إنه غير قلق لملء روسيا الفراغ الذي تركه الأمريكيون “قد تحصل سوريا على بعض الدعم من روسيا، وهذا أمر جيد” مضيفا: “هناك الكثير من الرمال”. ووصف قراره بسحب القوات الأمريكية بأنه “ذكي من الناحية الإستراتيجية” وأن الأكراد الذين خسروا حوالي 11 ألفاً من مقاتليهم “ليسوا ملائكة” وربما كان بعضهم أسوأ من مقاتلي تنظيم الدولة.

وقال: “أنظر إلى بي كي كي” أي حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حربا ضد تركيا منذ عام 1984. وقال: “داعش يحترم بي كي كي” و”هل تعرفون لماذا؟ لأنه أقسى بل وأكثر قسوة من داعش”، وبي كي كي كما تعرفون هو جزء من الأكراد وربما كان اسوأ من الناحية الإرهابية، وأكثر إرهابا بعدة طرق من تنظيم الدولة”.

ورفض الرئيس التركي مقابلة مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي الذي سيصل إلى أنقرة اليوم. كما رفض أيضا مقابلة نائب الرئيس مايك بنس، قبل أن يغير رأيه.

وتعلق الصحيفة أن الإعلانات والتجاهل تكشف عن تراجع تأثير ترامب على تركيا، مما يقدم لبوتين الفرصة الذهبية لجذب أنقرة إلى الفلك الروسي وتعميق الشرخ في علاقات تركيا مع حلف الناتو، والدوس على آخر أثرٍ لنفوذ أمريكا في المنطقة.
وساعدت موسكو على تسهيل المفاوضات بين مقاتلي حماية الشعب الكردي والنظام السوري بحيث سمح للقوات التابعة لنظام بشار الأسد التحرك نحو المناطق الخاضعة للأكراد في محاولة لمنع تركيا من بناء منطقة آمنة بعمق 20 ميلا وطول 300 ميل. وسيكون بوتين الحاكم النهائي في العملية التركية. وأكد القادة الأكراد أن الاتفاقية تمنح قوات النظام الفرصة لنشر قواتها على الحدود بين البلدين، في وقت أكدوا فيهم أنهم سيواصلون بدعم من النظام السوري قتال المعارضة التي تدعمها تركيا. في وقت أكدت فيه موسكو أنها لن تسمح بمواجهة بين القوات التركية وقوات النظام.

واعترف الدار خليل، المسؤول البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السياسي لقوات حماية الشعب الكردية، أن نظام دمشق لم يقدم وعودا لهم حول طبيعة استقلال المنطقة الكردية.

وقال: “سيقوم النظام بنشر قواته على الحدود وعليه الدفاع عن نفسه حالة تعرض لهجمات”. وأضاف: “نأمل أن يؤدي هذا التفاهم العسكري لحل الأزمة السورية وتحديد وضعية الإدارة الذاتية في الدستور السوري وعلاقتها بدمشق، وكل هذا سيتم بحثه لاحقا”.

وقال إن روسيا هي الآن اللاعب الحقيقي: “روسيا لديها تأثير على تركيا والنظام ولديها مصلحة مع الطرفين، وهي تستخدم تركيا كورقة نفوذ ضد أمريكا ولا تريد التخلي عن النظام”.

وتحسنت العلاقات بين أنقرة وموسكو منذ عام 2016 بعدما تصالح البلدان عقب حادثة إسقاط الطائرة الروسية، والذي أظهر فيه بوتين عن قدرة للتأثير على الاقتصاد التركي من خلال حظر استيراد الخضروات التركية مما كلف البلد حوالي 7 مليارات دولار.

لكن العقوبات الأمريكية تركت آثارا أكبر، حيث أضعفت الليرة التركية وهددت بحرب تجارية لكن المزارعين والأفراد، خاصة في مناطق دعم أردوغان لم يشعروا بها كثيرا.

وبقول زيزا ميرال، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، إن الطريقة الذكية التي يتعامل فيها بوتين مع الفوضى الأخيرة في سوريا والتدهور في العلاقات الأمريكية- التركية يشير لزيادة نفوذ روسيا في المنطقة.

ويقول إن “التدخل التركي الأخير والتوترات مع أمريكا هي فرص مدهشة لموسكو كي تواصل الضغط على الناتو”. وأضاف: “الفوضى وعدم النظام على حدود الناتو الذي يمكن لروسيا أن تستغله كان دائما هدفا لبوتين”.

وأدت الحملة العسكرية لتزايد شعبية أردوغان. واستقبله النواب بالتصفيق الحاد والوقوف والهتاف باسمه. وقال بن هودج، الجنرال المتقاعد الذي قاد القوات الأمريكية في أوروبا ما بين 2014- 2107، إنه يخشى من أثر العملية التركية على الناتو، وأن تزيد من جرأة بوتين في مسارح أخرى يزيد فيها من تأثيره.

وقال: “علينا محاسبة تركيا ولكن ليس بطريقة تدمر العلاقات” وأضاف: “علينا أن نفكر بعقلانية ونتعامل باستراتيجية، فتركيا هي حليف ضروري ضد تهديدات وجودية، تنظيم الدولة ليس عدوا وجوديا، روسيا هي عدو لأنها دولة نووية وراغبة بإضعاف الغرب”.

وكشفت الصحيفة عن رسالة من ترامب إلى أردوغان نصحه فيها بالتعقل وقال فيها: “لا تكن رجلا قاسيا” و”لا تكن أحمقا”. وذلك في محاولة منه لوقف العملية: “دعنا نتوصل لاتفاق عظيم”.

وتم تأكيد الرسالة أنها من البيت الأبيض وجاء فيها: “لا تريد ان تكون مسؤولا عن ذبح الآلاف ولا أريد أن أكون مسؤولا عن تدمير الاقتصاد التركي.. وسأفعل”.

والرسالة مؤرخة في 9 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من المكالمة الهاتفية بينهما والتي أخبر فيها ترامب أردوغان أنه سيسحب القوات الأمريكية، وجاء فيها: “لقد بذلت جهدا لحل بعض مشاكلك، لا تضيّع هذا العمل، وتستطيع التوصل لاتفاق عظيم”.

وهاجم ترامب رسالة من قائد قوات الكردية مظلوم عبدي التي قدم فيها تنازلات لم توضع من قبل. وختم ترامب رسالته بالقول: “سينظر إليك التاريخ بطريقة جديدة لو قمت بعمل هذا بطريقة صحيحة وإنسانية، وسينظر إليك كشيطان لو لم تفعل هذا. ولا تكون رجلا قاسيا ولا تكن رجلا أحمقا، وسأتصل بك لاحقا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية