التايمز: تنظيم “الدولة” استغل حنق السكان على الحكومة في موزامبيق وتحول لتهديد دولي هناك

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”: قالت جين فلانغان، مراسلة صحيفة “التايمز” في كيب تاون، جنوب أفريقيا إن توسع جماعة تمرد موالية لتنظيم الدولة الإسلامية بدأ بمجوعة من المقاتلين الذين هاجموا عددا من مراكز الشرطة قبل الفجر في منطقة مهمة من شرق موزامبيق وقتلوا 18 شخصا.

وبعد 3 أعوام ونصف كبرت المجموعة الشبابية الصغيرة الساخطة وتحولت إلى قوة من ألف مسلح كانت قادرة على تنظيم وتنفيذ هجوم ضد أكبر مشروع للغاز الطبيعي في أفريقيا.

وفي الوقت الذي نفذت فيه الهجمات الأولى بالسواطير أصبح لدى القوة المتمردة البنادق والرشاشات وقنابل الهاون. وتحولت العصابة إلى قوة جهادية موالية لتنظيم الدولة. وأدى الهجوم على بلدة بالما إلى محاصرة أجانب، مما أدى إلى إثارة القلق في الغرب، حيث تمت المقارنة بين المجموعة الجهادية في موزامبيق وبوكو حرام في شمال نيجيريا.

وظل الجزء الجنوبي من أفريقيا بعيدا عن الحركات التي عاثت فسادا في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل ونيجيريا، ويحضر هذا الجزء نفسه الآن لخلافة في موزامبيق التي انضمت إلى رابطة الكومنولث عام 1995.

 وتقول جازمين أوبرمان، الخبيرة في الأمن: “التمرد هو الذي يزداد زخما” و”هي رسالة أخرى حول التفوق الذي وصلوا إليه” أي الجهاديين.

وقالت أوبرمان إن الغارة الأخيرة كشفت عن “عملية تطوير وتحسن في حرب العصابات والتي لم تكن ظاهرة في السابق”.

وقتل حتى الآن 2.600 شخصا معظمهم من المدنيين بشكل أدى إلى أزمة إنسانية أثرت على ملايين الأشخاص. وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي جعل من حركة تمرد محلية إلى التوسع والتمدد لكي تصبح حركة واسعة، والسبب يعود كما تقول الصحيفة إلى الحكومة في موزامبيق التي لم تتحرك مبكرا أو لأنها اتخذت إجراءات تركت أثارا سلبية.

وفي الوقت الذي قللت فيه حكومة فيليب نيوسي من تدهور الأزمة وأثرها على مستثمري النفط والغاز مثل توتال وإكسون موبيل وتفاوضت على مشاريع غاز طبيعي بقيمة 50 مليار دولار إلا أنه رفض اقتراحات بالتعاون مع دول المنطقة لكي ترسل قوات تقوم بإخماد الإنتفاضة المسلحة. وقال صحافي محلي “لم يكونوا راغبين بمعرفة العالم عن هذا”.

وكان من المفترض أن يكون سكان كابو ديلغادو من أكثر سكان أفريقيا ثراء وإزدهارا نظرا لوجود أكبر منجم للياقوت في منطقتهم إلى جانب احتياطي الغاز في حوض روفوما. وبدلا من ذلك أهملت الحكومة في العاصمة مابوتو المنطقة التي تبعد عنها ألالاف الأميال وتركت سكانها الشباب البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة نهبا لاستغلال الحركات المتمردة.

وتصل نسبة المسلمين في موزامبيق إلى واحد من كل خمسة ومعظمهم يتركزون في الشمال. وأثارت الإضطرابات المستمرة انتباه تنظيم الدولة لكي يوسع مدى تأثيره في أفريقيا، حيث كان ناشطا في ليبيا ومالي والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ومع زيادة قوة وجرأة المتمردين بدأ تنظيم الدولة إعلان مسؤوليته عن وحشيتهم.

أثارت الإضطرابات المستمرة في موزامبيق انتباه “تنظيم الدولة” لكي يوسع مدى تأثيره في أفريقيا

وبدأت الحكومة في مابوتو بإرسال المجندين الذين لم يتلقوا تدريبا جيدا، وبدون أن يترك وجودهم أثرا. وكانت وحشية الشرطة المحلية ضد من يشتبه بتعاونهم مع التمرد محلا لزيادة السكان المحليين وتوسيع ونمو الحركة المتمردة. ومن أجل تقويه وضعه طلب نيوسي، 62 عاما، وبهدوء من مرتزقة شركة فاغنر الروسية ولكنها انسحبت سريعا بعد خسائر فادحة أمام متمردين منضبطين وشرسين. وتم استبدالهم بعد بمجموعة ديك للإستشارات والتي تضم عناصر عسكرية مدربة من جنوب أفريقيا والذين طلب منهم العمل عبر المروحيات العسكرية وتجنب المواجهة. ويقول المحللون إن المجموعة تقودها عناصر من موزامبيق والجارة تنزانيا.

ويقول مشروع “ذا أرمد كونفليكت لوكيشن أند إيفنت داتا” وهي منظمة تقوم بجمع الأرقام من مناطق الحرب إن المتمردين قاموا العام الماضي بأكثر من 500 هجوما ومواجهة بما فيها توغلات في تنزانيا.

وكشف الغطاء عن محاولات نيوسي التقليل من شأن الإنتفاضة بداية الشهر الماضي عندما أعلنت إدارة جوزيف بايدن عن تصنيف “تنظيم الدولة – موزامبيق” كمنظمة إرهابية. وسمت الإدارة أبو ياسر حسن، رجل تنزاني في منتصف العمر كزعيم له وقالت إن لديها معلومات عن وجود روابط بين التنظيم في موزامبيق والقيادة المركزية في سوريا والعراق.

ورد نيوسي فزعا حيث أطاح بوزير دفاعه وقائد سلاح الجو وعددا آخر من الرموز العسكرية. وكشف وصول عدد من قوات العمليات الخاصة الأمريكية أو أصحاب القبعات الخضر لتدريب القوات في موزامبيق على حرب العصابات بالإضافة لقوات من البرتغال، المستعمر السابق عن قبول نيوسي للدعم الدولي وإن كان تدريجيا. ولكنه أصر على أن الحادث في بالما ليس أكبر من الحوادث السابقة، مع أن المباني العامة والبنوك ومراكز الشرطة لا تزال بيد المتمردين.

إلا أن الواقع لا يزال قائما، فتمرد كان يمكن السيطرة عليه قبل ثلاثة أعوام بات بحاجة لمساعدة المنظرين والمخططين العسكريين الدوليين لتجميده.

وفي الوقت الحالي لا يزال مرتزقة ليونيل ديك، العقيد المتقاعد من جيش زيمبابوي هم الداعم الوحيد لقوات الحكومة في مابوتو. واندهش ديك الذي يعتبر من المخضرمين والأكثر تجربة في المنطقة من فعالية المقاتلين حيث استطاع جنوده الفرار بأعجوبة منهم. وقال “هذه عملية خطط لها بشكل دقيق” و”الإرهابيون مسلحون جيد وهو ما أدهشنا”.

وقال “لقد جاءوا ومعهم قنابل الهاون ولديهم الأسلحة الثقيلة وتلقت مروحياتنا ضربات قوية ولهذا غيروا وجه العملية بشكل كامل. وفي الماضي كانوا مجرد عصابات ولكنهم أكثر من هذا، وارتبطوا مع تنظيم الدولة ونشروا علمه الأسود وتحولوا بشكل متزايد إلى تهديد خطير”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية