التايمز: “سي آي إيه” تستغل تراجع المزاج العام في روسيا لتجنيد الجواسيس

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:
نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية، تقريرا أعده ري بليكلي وهيو توميلنسون، حول الدعم الشعبي للرئيس فلاديمير بوتين، ومحاولات وكالة المخابرات الأمريكية “سي آي إيه” تجنيد جواسيس محتملين في روسيا.

وقالت الصحيفة إن سعادة الشعب الروسي انخفضت بشكل حاد خلال العام الماضي بعد غزو أوكرانيا، وذلك بحسب تحليل قام على البحث من خلال محرك غوغل ونفذه فريق من جامعة كامبريدج.

ووجد الباحثون أن البحث على المواقع المرتبطة بمشاعر المعارضة للحرب، والمعارضة للرئيس بوتين توسع في الأشهر الأولى من الحرب، عندما لجأ نظام بوتين للتجنيد العسكري الإجباري.

ويشير التحليل إلى أنه بحلول نيسان/ أبريل من هذا العام، فإن المزاج العام في روسيا كان في أدنى مستوياته منذ بداية الغزو في شباط/فبراير 2022.

وعلى مدى العقد الماضي، شعر الروس بالبؤس فقط خلال فترة وباء كورونا في 2021. لكن البحث يظهر أن العقوبات الغربية تركت أثرا محدودا على بيوت الروس، حيث استقرت مظاهر القلق لدى المستهلكين في ربيع 2022. وحلل البحث معلومات جُمعت منذ 2022 من محرك غوغل، ويانديكس، وهو محرك بحث روسي، وتتبع كلمات أو عبارات ظهرت بشكل متكرر في البحث.

وتضم مصطلحات مثل “كآبة”  و”أرق” وتقييم الرفاه الشخصي، وكذا كلمات مثل “إفلاس” و”طرد” وكلمات حول مالية العائلة. ونظرت الدراسة إلى عدد المرات التي يبحث فيها الروس عن كلمات مثل “سلمية” و”لا حرب” وكذا عبارات مثل “بوتلر” (مزيج من بوتين وهتلر)، للبحث عن تفكير الروس بالمعارضة.

وقبل غزو أوكرانيا كانت توجهات البحث على الإنترنت متطابقة مع البيانات التي تنشرها منظمات الاستطلاع الروسية. لكن الصورة تظهر تغيرا في المزاج. وبحسب الاستطلاعات الروسية، فقد ارتفعت شعبية بوتين إلى 80% بداية هذا العام، إلى جانب الرضا عن الوضع المعيشي بنفس المستوى.

وبالمقارنة، فإن البيانات من محركات البحث تشير إلى أن المزاج العام يتدهور، حيث بدأ البحث عن مصطلحات “معارضة  تكتيكية”. وحاولت “سي آي إيه” استغلال حالة الخيبة من خلال شن حملة جديدة لتجنيد العملاء الروس. وفي فيديو نشر على منصات التواصل الاجتماعي يوم الإثنين، وجّهت الوكالة نداء عاطفيا للوطنية الروسية والكرامة، وعرضت على الجواسيس المحتملين فرصة للقتال مرة أخرى ضد “الشك وغياب الهدف والاضطهاد” الذي خلقته حرب بوتين وقمعه ضد المعارضة.

واستخدم الفيديو عبارات من الكتّاب المشهورين مثل تولستوي وديستوفسكي. ولم تتم الإشارة إلى بوتين بالاسم، ولا الحرب في أوكرانيا. وينتهي الفيديو بتعليمات حول كيفية الاتصال بالوكالة، عبر خادم في الإنترنت المظلم اسمه “تور” ويظهر امرأة تتواصل مع “سي آي إيه”  عبر هاتفها أمام شعار الوكالة.

وقال المسؤولون في “سي آي إيه” إن الفيديو لا يهدف إلى إثارة الاضطرابات، بل لتشجيع المقاومة ضد بوتين بين الروس الذين يريدون مسارا مختلفا لبلدهم.

وقال الدكتور روبرتو فوكس من جامعة كامبريدج، ومؤلف مشارك في التقرير: “بيانات البحث على محرك الإنترنت أثبتت قوتها وأنها أداة قوية لنستنتج منها المعتقدات ومواقف السكان. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فإن البحث على الإنترنت يمثل قطاعا واسعا من السكان”.

وقال إن “البحث في الإنترنت يظل شأنا شخصيا ويعكس عادة التفكير الداخلي والقلق الذي لا يريد الناس أن يعلنوا عنه. وتقدم البيانات رؤية للوعي العام داخل الدولة القمعية، حيث تختفي الحقيقة عبر غيمة من الخوف والتضليل. والاستطلاعات من وكالات الدولة داخل روسيا، تظهر أن الحرب زادت من معنويات الناس، لكن البحث على الإنترنت يشير إلى أن المزاج الوطني العام في أدنى مستوياته منذ عقود”.

وزاد البحث في الإنترنت عن المواقع المعادية للنظام والحرب بعد إعلان عن التجنيد الإجباري في 22 أيار/ مايو 2022، وفي أيلول/سبتمبر بعد التعبئة الجزئية.

وقالت الدكتورة راولا نيزي من جامعة ساري، التي شاركت في التقرير، إن الروس العاديين لديهم قابلية للتفكير بطريقة نقدية ضد النظام والبحث في الإنترنت عن الحركات المعارضة عندما تزيد فرص إرسال أحبائهم إلى القتال”.

.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية