جثمان الشهيدة شيرين محمولا على الأكتاف في رام الله
لندن- “القدس العربي”: قال المحرر الدبلوماسي في صحيفة “التايمز” روجر بويز، إن هناك حاجة لتحقيق شفاف في مقتل الصحافية المجربة شيرين أبو عاقلة، بعيدا عن المناكفات بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية.
وتحت عنوان “حادث أم اغتيال؟” قال الكاتب إن مقتل أبو عاقلة أحدث هزات في كل الشرق الأوسط. وجزء من هذا نابع من الصدى التاريخي للمعارك الشرسة التي حدثت في مخيم جنين والأحياء القريبة منه في الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
وفي ذلك الوقت، تحدث الفلسطينيون عن 500 شهيد وأشاروا لمقابر جماعية. ورغم مراجعة هذه الأرقام لاحقا، إلا أن مخيم جنين ومقاومته ضد إسرائيل جعلته في مركز المخيال العربي كمعقل للمقاومة. لكن المشاكل في جنين عادة ما لا تبقى في المدينة فقط. وفي النهاية، فهذه المدينة تعلم تآكل قوة السلطة الفلسطينية -الهيئة الديكتاتورية الحاكمة في جنين- كما تقول الصحيفة.
وقبل عشرين عاما، كانت جنين تعرف ببلد “الشهداء” ومنها انطلقت عدد من العمليات داخل إسرائيل. والآن باتت السلطات الإسرائيلية تشك في أن حركة الجهاد الإسلامي تقف وراء سلسلة من العمليات التي انطلقت من جنين مؤخرا، والتي تمثل تحديا ليس لمرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو، بل وللسلطة الفلسطينية التي تذوب قوتها.
ودخل الجنود الإسرائيليون إلى المخيم عبر تلميح من السلطة لمداهمة بيوت المشتبه بهم، بحسب الكاتب. فيما نفت حركة حماس المسؤولية عن الهجمات مع أنها أثنت عليها. ولكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (87 عاما) شجب الهجمات بالسكاكين ضد الإسرائيليين. وعبّر الشباب عن غضبهم من محاولة عباس تقوية موقعه ومنع احتفالات حماس والجهاد الإسلامي بخروج أسرى الحركتين من السجون الإسرائيلية. وكان الغضب واضحا في جنين. ومع خروج السيطرة من يد عباس وتحضير حركة الجهاد نفسها لتحد مفتوح، يزداد الإحباط.
وقال الكاتب إن اتفاقيات التطبيع مع دول عربية قامت على هدف مشترك لمواجهة الخطر النووي الإيراني وتجاوز الخلافات حول مستقبل القضية الفلسطينية. ويعطي أفول عباس صورة عما سيحدث، وبالانتظار معركة دموية حول من سيخلفه، ويمكن أن تعطل التصالح الحذر بين إسرائيل والعالم العربي.
وعليه، فاستشهاد شيرين أبو عاقلة لحظة خطيرة،وربما اغتيلت بدم بارد كما تقول قناة الجزيرة القطرية، أو أنها ضحية لمحاولة متهورة لدفع انتفاضة جديدة، وفق تعبير الكاتب. وربما كان مقتلها خطأ مع أنها كانت ترتدي سترة مكتوب عليها بوضوح “صحافة” أو أن قتلها بداية لاضطرابات قادمة. ويجب أن يعمل الإسرائيليون والسلطة الفلسطينية معا لمعرفة ما حدث، وهذا في مصلحة كل الأطراف. ويجب القيام بالتحقيق بدون الغموض المعتاد الذي يطبع تعاملات إسرائيل والسلطة، ويجب أن تكون هناك شفافية، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لصحافية مجربة قُتلت أثناء تأدية عملها.