التايمز: صدام  حسين أخبر “أف بي آي” أنه لم يكن يثق بلحية أسامة بن لادن ولا بتنظيم القاعدة

إبراهيم درويش
حجم الخط
6

لندن- “القدس العربي”:

قال الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، لمحقق في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (أف بي آي) إنك “لا تستطيع الثقة بلحية كلحيته”، في إشارة لزعيم القاعدة الراحل أيضا أسامة بن لادن.

وبعد القبض على صدام في كانون الأول/ ديسمبر 2003، كان هدف مكتب التحقيقات الفيدرالي، التوصل إلى المدى الذي وصله العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل، وتحديد علاقة نظامه مع تنظيم القاعدة الذي شن هجوما على أمريكا في 11 أيلول/ سبتمبر 2001. وكان الأمران مهمين في قرار الرئيس جورج دبليو بوش، والوكالات الاستخباراتية الأمريكية، لربط نظام صدام حسين بهجمات 9/11 على نيويورك وواشنطن.

وتشير صحيفة “التايمز” البريطانية إلى أنه وبعد أشهر من التحقيق مع الزعيم العراقي الراحل، اقتنع المحقق جورج بيرو، الذي كُلف بالتحقيق مع صدام، بأن النظام العراقي السابق، لا يملك أسلحة دمار شامل، ولكنه لا يحمل سوى احتقار للقاعدة وزعيمها أسامة بن لادن. وقال صدام للمحقق: “لا يمكنك الوثوق حقا بشخص له لحية كهذه”. وحقق بيرو مع صدام لمدة سبعة أشهر، وكان يلتقي معه وحيدا كل يوم لساعات طويلة بعد اعتقاله قرب مدينة تكريت.

وقال بيرو في تصريحات لشبكة “سي أن أن” الأمريكية: “أخبرني صدام أنه لا يحب أسامة بن لادن ولا يؤمن بأيديولوجية تنظيم القاعدة التي تهدف لإقامة دولة إسلامية في كل العالم العربي”.

وأضاف: “حسنا، لم تكن لدى صدام الرغبة بالتخلي عن السلطة لأي شخص آخر”. ولم يتحدث صدام عن أسلحة الدمار الشامل إلا بعد عدة أشهر، وانتقد تبرير إدارة جورج بوش لغزو العراق. وأخبر مدير “سي آي إيه” في حينه جورج تينيت، أن القضية ضد صدام “ثابتة” مثل هدف مضمون للاعب كرة سلة.

واعتقد بيرو أن مزاعم صدام حسين بأن لديه أسلحة دمار شامل لم تكن سوى حيلة لردع جارته وعدوته المرة، إيران. واعترف صدام لبيرو أن برنامح الأسلحة العراقي انهار بسبب العقوبات الأمريكية وبرنامج التفتيش الذي طبّقته الأمم المتحدة عبر فرقها في أعقاب غزو الكويت عام 1990.

وقال بيرو: “عدوّه الأكبر لم يكن الولايات المتحدة ولا إسرائيل، بل كان إيران. أخبرني أنه كان يحاول دائما الموازنة أو التنافس مع إيران”. وأضاف: “كان أكبر ما يخشاه صدام أن تكتشف إيران أنه ضعيف، وأن العراق غير محصّن، فعندها لن يمنعهم أي شيء من غزو البلد والاستيلاء على جنوب العراق، ولهذا كان هدفه هو منع إيران” من ذلك.

واعترف صدام أنه كان يرغب في إعادة بناء أسلحة الدمار الشامل لو رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن العراق، قبل أن تغير هجمات 11 سبتمبر مسار التاريخ.

ويقول المحقق الأمريكي: “سألت صدام عما سيفعله لو رفعت العقوبات؟”. فأجاب: “كنا سنفعل ما يجب علينا فعله من أجل حماية أنفسنا”، وهي طريقته للقول إنه سيعيد بناء برنامج أسلحة الدمار الشامل.

وقال صدام إنه كان يعرف أن جيشه لن يصمد سوى عدة أيام في حال غزت أمريكا العراق، ولكنه توقّع حرب تمرد لعدة سنين، والتي أدت لمقتل 4700 جندي أمريكي، إلى جانب نصف مليون مواطن عراقي.

وقال بيرو: “كان صدام من أكثر الديكتاتوريين وحشية في زمننا، وهو مسؤول عن أفظع المجازر في التاريخ، ولكنه أخبرني في الجانب الآخر عن صعوبة حكم العراق، وأننا سنكتشف هذا بعد الإطاحة به”.

وبعد مقابلة صدام والتحقيق معه، تم ترفيع بيرو في صفوف “أف بي آي” قبل أن يستقيل في تموز/ يوليو، ويؤلف كتابا عن لقاءاته مع الزعيم العراقي الذي أعدم في كانون الأول/ ديسمبر 2006.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية