التايمز: في اليمن تقدم بريطانيا الدعم بيد وتساعد على الذبح بيد أخرى

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: قال الممثل وسفير منظمة أوكسفام بيل ناي إن على بريطانيا التوقف عن الإثراء على حساب ذبح اليمن. 

نتيجة للحرب الوحشية بين التحالف الذي تقوده السعودية ومليشيا الحوثيين بات 4 من كل 5 يمنيين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية.

وفي مقال نشرته صحيفة “التايمز” قال فيه: “عندما تعقد مجموعة العشرين قمتها نهاية هذا الأسبوع فستستضيفها دولة تتحمل أكثر من أي بلد آخر المسؤولية عن أسوأ كارثة إنسانية في العالم”. و “على مدى 5 أعوام ونصف ومنذ أن صعدت الأزمة قصفت السعودية حافلات وبيوت عزاء وجنازات ومستشفيات في اليمن. ونتيجة للحرب الوحشية بين التحالف الذي تقوده السعودية ومليشيا الحوثيين بات 4 من كل 5 يمنيين بحاجة إلى المساعدة الإنسانية. واستشرى مرض الكوليرا والآن كوفيد-19 في وقت باتت فيه أجزاء من البلاد تقف على حافة المجاعة”. 

منذ التصعيد في النزاع باعت دول أخرى في مجموعة العشرين أسلحة بأكثر من 17 مليار دولار لحرب اليمن، وهو ثلاثة أضعاف ما قدموه من مساعدات إنسانية لهذا البلد.

وأضاف أن اليمنيين لا يمكنهم البقاء في بيوتهم طالما لم يكن لديهم ما يأكلونه ولا يستطيعون الحصول على علاج من الكوليرا في وقت دمرت فيه المستشفيات أو صارت مكتظة بمرضى كوفيد-19. ومن 2015 استهدفت الغارات الجوية من التحالف المستشفيات والعيادات الطبية ومراكز تزويد المياه وبمعدل مرة كل 10 أيام. ويقول ناي إن السعوديين لن يكونوا وحدهم في قمة العشرين على زووم ويتحملون المسؤولية الأخلاقية عن أسوأ كارثة إنسانية في العالم. فهناك دول أخرى خاصة بريطانيا والولايات المتحدة اللتان لعبتا دورا واضحا وقاتلا واستمرتا بتزويد القنابل للتحالف رغم الأدلة الواسعة عن استخدامها ضد المدنيين والبنى التحتية التي يعتمدون عليها. 

ومنذ التصعيد في النزاع باعت دول أخرى في مجموعة العشرين أسلحة بأكثر من 17 مليار دولار لحرب اليمن، وهو ثلاثة أضعاف ما قدموه من مساعدات إنسانية لهذا البلد. والمفارقة هي أن بريطانيا تأتي بالمرتبة الثانية من ناحية المساعدات المقدمة للمدنيين اليمنيين. وهي في المرتبة الثانية من بين الدول التي باعت أسلحة للتحالف الذي تقوده السعودية. وقال إن منظمة أوكسفام التي قامت بالبحث حول المساعدات الإنسانية ومبيعات الأسلحة لحرب اليمن، وصفت موقف بريطانيا بغير الأخلاقي وغير المنسجم. و”قبل أن ننسى بالحديث عما هو مهم: فحكومتنا تعطي بيد وتساعد على الذبح باليد الأخرى”. ويبدو أنها مصممة على هذا. ففي حزيران/يونيو أصدرت محكمة الإستئناف حكما حول عدم قانونية صفقات السلاح إلى السعودية، وذلك لأن الوزراء لم يقيموا المخاطر واستهداف المدنيين الذي يعد خرقا للقانون الدولي الإنساني. وبعد تعليق المبيعات قامت الحكومة في هذا الصيف وبهدوء باستئناف مبيعات السلاح، وقالت إنها وجدت خروقات معزولة للقانون الدولي. وهذا أمر لا يصدق وكأن الحكومة لم تتبين وجود أدلة عن جرائم الحرب. ففي أيلول/سبتمبر وجدت لجنة من الخبراء البارزين في الأمم المتحدة ان “كل الأطراف في النزاع استمرت في ارتكاب مدى واسع من الخروقات لقانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي. مع ملاحظة وجود أنماط ثابتة من الضرر على المدنيين التي لم تحدث في سياق الأعمال العدوانية ولكن بعيدا عن خطوط القتال”. ومما لا شك فيه أن صادرات السلاح لم تقتل اليمنيين من كل الأعمار بل وأضعفت فرص السلام. وبعد كل هذا فكيف يمكن لبريطانيا والولايات المتحدة والبقية جمع كل الأطراف في النزاع ودفعهم إلى طاولة المفاوضات عندما يكون الهدف هو الربح؟ وكما قال هنري فورد مرة ” أرني من يربح من الحرب أريك كيف توقفها”. وقال ناي إن هناك أمل من التغير في القيادة الأمريكية والذي قد يدفع بتغيير المسار في اليمن. فسياسة أمريكا أولا التي تبناها دونالد ترامب قامت على معانقة السعوديين والحصول على أقصى ربح من صفقات الأسلحة. وفي الشهر الماضي مرت الذكرى الثانية على جريمة قتل الصحافي جمال خاشقجي ووعد جوزيف بايدن الرئيس المنتخب “في ظل إدارة بايدن- هاريس فسنوقف الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن ونتأكد من عدم تخلي أمريكا عن قيمها على باب صفقات الأسلحة أو شراء النفط”. ولو تحول ذلك الوعد إلى سياسة رئاسية فستصبح بريطانيا أكبر مزود سلاح للسعودية، وفي وضع غير مريح ولا يمكن الدفاع عنه على المسرح الدولي. وختم ناي بالقول: “كمدافع ضد الفقر فقد طالبت بتغييرات قبل قمة مجموعة الثماني والعشرين ومنذ 2005. وأصبحت مصدر إزعاج عندما حضرت شخصيا القمم في اليابان وكندا. وشعرت بالإحباط من وتيرة التغير البطيئة. وتكون لدي شعور بأننا سنحاول البحث عن مبررات لعدم التحرك واتخاذ القرارات التي نحتاجها بشكل ماس. وهذه أول مرة منذ 15 عاما أرى أن بريطانيا وبشكل واضح تقف على الجانب الخطأ من التاريخ”. وأعلنت الحملة ضد تجارة السلاح أنها ستبدأ تحركا قانونيا جديدا لوقف صفقات السلاح. ولكن على الحكومة البريطانية عدم انتظار قرار المحكمة. وحان الوقت لكي تقوم بريطانيا باستخدام ما لديها من قوة لوقف المذبحة في اليوم ويجب ألا يشمل هذا التربح منها. 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية