التايمز: كأس العالم في قطر احتفال بالتعددية الثقافية.. وانتصار مغربي جديد سيكون لحظة فرح عربي استثنائية

إبراهيم درويش
حجم الخط
5

لندن- “القدس العربي”: قال المعلق الرياضي في  صحيفة “التايمز” مات ديكسون، إن مباراة المغرب مع البرتغال يوم السبت في ربع نهائي مونديال قطر، قد تعطي صورة عن تعددية ثقافية، فكلما قلّت الفرق الأوروبية في البطولة، كلما أصبحت أكثر تعددية، وانعكست في أول مباريات كأس للعالم تنظم في دولة عربية.

وقال الكاتب: “أشعر بالإثارة من فكرة وصول فريق من القارة الإفريقية وفي النهاية لكأس العالم، ومن يريد، باستثناء الجانب البرتغالي، حرمان المنتخب المغربي الذي تعادل مع كرواتيا وهزم بلجيكا وطرد إسبانيا، من الوصول إلى مباريات نصف النهائي”. وقال: “تعتبر هذه (المباريات) من الرحلات المميزة.. حوّل نظرك بطريقة أو بأخرى، ستجد الحياة الاجتماعية الضيقة للدوحة وقد تم اكتشافها من معلّم إنكليزي يعيش هنا منذ 25 عاما”. وقال: “سأذهب لتشجيع الأسود الحمر”، وأضاف أن هناك “حانة أيرلندية  جيدة”. وقال إن مترو الدوحة هو المكان المهم، وفيه يمكن أن تشاهد بوتقة صهر للجنسيات، وجه أوروبي، 10 من شبه القارة الهندية في قمصان ميسي ورونالدو، مشجعون صاخبون من أمريكا اللاتينية، ومهاجرون من غانا والسنغال لم يتوقعوا أبدا في حياتهم أن تلعب فرقهم قريبا من عتبات بيوتهم، وعرب يلوحون بعلم فلسطين.

ويضيف الكاتب: “عندما نغادر هذا البلد الثري بشكل غريب، ولا أحد يفهمه بطريقة حقيقية، فإننا سنعود إلى حياتنا ولن يتغير أي شيء إلا لمحة التفاؤل من أن لعبة كرة القدم أصبحت عالمية”. وربما ليس هو الحال، فربما انتهينا بالأرجنتين والبرازيل، فرنسا أو إنكلترا في مباريات الدور نصف النهائي. فأمريكا اللاتينية وأوربا لا تزالان تهيمنان على كرة القدم. وربما لم نعتد بكلام جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا عندما قال: “لا يوجد هناك فريق كبير أو صغير، الساحة متساوية جدا، وهو ما يكشف أن كرة القدم باتت عالمية”.

وفي الوقت الذي قد ننتهي بنهائي متوقع، لكن لا أحد يمكنه إنكار أن الدول من كل قارات العالم كانت ممثلة في مرحلة خروج المغلوب: آسيا، إفريقيا، أوروبا، أستراليا، شمال وجنوب أمريكا. ومن المصادفة أو الأهمية نقل المباريات إلى قارات جديدة، فكوريا الجنوبية حصلت على المرتبة الرابعة في كأس العالم عام 2002، وغانا في أول كأس للعالم نُظم في إفريقيا عام 2010. وفي أول مباريات تنظم في العالم العربي، وصل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي.

وفي مونديال قطر، وصلت ثلاث وجهات من آسيا إلى مرحلة الـ16، اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، فيما تركت إيران بصمتها بعدة طرق. ويعتبر كأس العالم من أنجح المباريات في الملاعب للأمم الإفريقية، فقد تربع المغرب على رأس قائمته، وأصبحت الكاميرون أول دولة إفريقية تهزم البرازيل في كأس العالم. وهزمت تونس، حاملةَ اللقب فرنسا. وحطمت 24 نقطة في مرحلة المجموعات، الرقمَ القياسي السابق للدول الإفريقية عام 2002 وهو 15 نقطة.

وهذه أول مباريات كأس العالم تشارك فيها منتخبات إفريقية يديرها مدربون أفارقة. وأنجح المدربين هو وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، والذي قال: “نتحدث عن الفرق الأوروبية وفرق جنوب إفريقيا، وآمل أن نرى في المستقبل فرقا إفريقيا تتوج أبطالا لكأس العالم“. وحلم الركراكي ليس مستحيلا بعد أداء فريقه.

وقادت زيادة عدد الفرق المشاركة في مونديال 2026 إلى 48 منتخبا لتفكير سيئ. ولكن هذه الزيادة تعكس تمثيل آسيا وإفريقيا.

ويقول الكاتب: “فكر بما كان محمد صلاح سيقدمه للمباريات هذه لو لم يواجه المنتخب المصري نظيره السنغالي في مرحلة التصفيات. واليوم بات المغرب هو حامل الراية. وبعيدا عن تكرار الحجج المقدمة ضد قرار منح قطر تنظيم أول مباريات كأس العالم في بلد عربي، فإن كأس العالم في الدوحة قدم فرصة نادرة وربما استثنائية عن التضامن العربي، حيث حشد العرب أنفسهم وراء منتخب بعد آخر.

وقال لاعب الوسط المغربي عز الدين أوناحي: “في الوقت الحالي، هناك لحظة خاصة لكل الدول الإفريقية والعربية، ولكل المسلمين حول العالم”، مضيفا: “تحاول أن تجعلهم فرحين وجعل أنفسنا فرحين، وأعتقد أن هذا جيد”.

ومن اللحظات المهمة في كأس العالم، مشجعون سعوديون خلعوا غترهم احتفالا بفوز منتخب بلادهم على الأرجنتين، في لحظة انتصار كروي. وإذا انتصر المغرب على البرتغال، فستكون لحظة أخرى تعطي العالم العربي لحظة استثنائية.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية