لندن- “القدس العربي”:
ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن مسؤولين أمنيين مصريين سيواجهون المحاكمة بتهمة تعذيب وقتل طالب الدكتوراة في جامعة كامبريدج غويليو ريجيني في وقت تواجه فيه مصر شجبا دوليا لانتهاكات حقوق الإنسان وملاحقتها لدعاة وحماة الحقوق الشخصية في مصر.
وفي تقرير أعده مراسل الصحيفة في روما توم كينغتون جاء فيه أن محققين إيطاليين يكملون تحقيقاتهم مع خمسة مسؤولين مصريين متهمين في قتل ريجيني (28 عاما) والذي عثر على جثته في شباط/ فبراير 2016 على الطريق السريع قرب القاهرة بعد اختفائه.
ويعتقد أن طالب الدكتوراة الذي كان يعد دراسته العليا عن النقابات العمالية المصرية، اتهم بالتجسس وتم تعذيبه بشكل بشع لدرجة أن والدته لم تستطع التعرف على جثته إلا بتحديد طرف أنفه.
ونقلت صحيفة “التايمز” عن كينغتون قوله إن المحققين الإيطاليين في روما سيطالبون بمحاكمة لخمسة مشتبه بهم بمن فيهم الميجر مجدي عبدالعال شريف، المسؤول في مديرية المخابرات الوطنية. وأكد المصدر أنه “من المحتمل تقديم شريف إلى المحاكمة”.
وقالت الصحيفة إن مصر لم تظهر إلا تعاونا قليلا، ولم تستجب لمطالب توفير المعلومات عن المتهمين الخمسة، ومن المتوقع محاكمتهم غيابيا، خاصة أن إيطاليا ومصر لم توقعا معاهدة تسليم متهمين. ولكن التفاصيل البشعة التي ستظهر أمام المحكمة ستؤدي إلى نقد عالمي للنظام المصري الذي سجن حوالي 60,000 معتقل سياسي.
وكشفت تشريح الطب الشرعي أن ريجيني عانى من كسر في الرقبة واليد وأصابع القدم واليد بسبب التعذيب، وكذا من الحروق والكدمات، وتم حفر حروف على بشرته. ونفت مصر مزاعم تعذيبه ومحاولة إجباره للكشف عن علاقاته مع المعارضة، وزعمت بدلا من ذلك أنه قتل على يد عصابة إجرامية، والذين قالت إن سلطات الأمن المصرية قتلتهم جميعا. وهي نظرية لم تجد إلا سخرية من المحققين الإيطاليين.
واستخدم المحققون الإيطاليون سجلات الهواتف وروايات شهود عيان لربط المسؤولين الخمسة بالجريمة. وأشار المصدر إلى أن “هناك أدلة أخرى جمعت لم يتم الكشف عنها وستظهر أثناء المحاكمة”.
وبعد اكتمال التحقيق الإيطالي في 4 كانون الأول/ ديسمبر، يجبر القضاة بحسب القانون الإيطالي على إرسال الأدلة قبل أن يطلبوا من قاض للمصادقة على المحاكمة. لكن المطالب التي وجهت للسلطات المصرية في نيسان/ أبريل 2019 لكي تقدم معلومات شخصية عن المشتبه بهم لم يتم الإستجابة لها.
وقال المصدر: “من الناحية القانونية تبدأ محاكمة المتهمين بعد إبلاغهم، ولكننا لو أثبتنا للقاضي أننا قمنا باتصالات مع السلطات المصرية والتغطية الصحافية التي ذكرت شريف عدة مرات، فعندها يمكن للقاضي أن يقرر أن غياب الرد هو تكتيك وعندها يبدأ بالمحاكمة”.
وأضافت الصحيفة أن التحقيق خلق صداعا للحكومة الإيطالية التي تقيم علاقات تجارية قوية مع مصر على شكل عقود للتنقيب عن الغاز ومبيعات فرقاطات عسكرية. ولكن النقد يتزايد لنظام عبد الفتاح السيسي بسبب اعتقاله دعاة حقوق الإنسان، بعد هزيمة حليفه في البيت الأبيض دونالد ترامب.
واستهدف الأمن المصري أعضاء في المنظمة المصرية للحقوق الشخصية. ورد أنطوني بلينكن المرشح لوزارة الخارجية في إدارة جوزيف بايدن في تغريدة: “لقاء دبلوماسيين أجانب ليس جريمة ولا الدعوة السلمية لحقوق السلمية لحقوق الإنسان”.
وقال مسؤول مصري لا يفهم طريقة عمل الصحافة البريطانية مرة “عليكم الحد” من عمل صحافي شاب في صحيفة منافسة أغضب السلطات المصرية. وقال لمراسل التايمز في الشرق الأوسط، ريتشارد سبنسر: “أنا قلق عليه، ريتشارد” و”أنت تعرف سجوننا”. وهذا صحيح لأن الجميع يعرفون ما جرى بعد انقلاب 2013 ووصول السيسي إلى السلطة، حيث تم ملء السجون بالناشطين وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين والصحافيين والأجانب.
وفي مرحلة تم احتجاز 60.000 معتقل ضُربوا ووضعوا في زنازين مظلمة. وعقدت في بعض المرات محاكمات جماعية. وفي مرة صدر حكم بإعدام 500 شخص حيث تم إلغاء الحكم لاحقا. والإجراءات القانونية فوضوية حيث تتم محاكمة أشخاص ماتوا في حالات أخرى.
وقال سبنسر إنه يعرف شخصا مات في المعتقل، وآخر عانى من نفس المصير وهو الرئيس السابق محمد مرسي. وتظل حالة ريجيني صادمة، خاصة أن المعتقلين الأجانب كانوا يعاملون بنوع من اللطف أكثر من المعتقلين المحليين.
وكان ريجيني يجري دراسة أكاديمية ليست حساسة وتتعلق بعمل النقابات المهنية في مصر. وكان تعذيبه مبالغا فيه من ناحية ما يقوم به من دراسة، ولكنه متطرف في المعايير المصرية.
وحاولت السلطات البحث عن كبش فداء، حيث حملت المسؤولية مرة لأربعة مجرمين قتلتهم الشرطة. ولكن الدبلوماسيين لم يكن لديهم أدنى شك حول ما حدث بعدما حصلوا على معلومات من مصادر خاصة. وهناك جهاز واحد في المخابرات المصرية يتجرأ على ارتكاب الجريمة.
ووصفت الصحيفة في افتتاحيتها جريمة قتل ريجيني بـ”البشعة”، حيث تم العثور على جثته المشوهة بعد تسعة أيام من اختفائه. وقالت إن محكمة ستعقد في النهاية، وهناك خمسة أشخاص يعملون في المخابرات المصرية متهمون بالجريمة. وستُعقد المحاكمة قريبا في إيطاليا وليس مصر التي كانت منذ البداية كاذبة وعنيدة وحاولت عرقلة التحقيق.
ففي البداية أنكرت السلطات المصرية أية معرفة بوفاة طالب جامعة كامبريدج، ثم قالت إنه قتل على يد عصابة إجرامية قُتلوا في معركة مع الشرطة. ورفضت السلطات المصرية فتح تحقيق بالمزاعم التي قالت إن المخابرات عذبته حتى الموت للحصول على معلومات منه بعدما شكت أنه جاسوس.
ورفضت السلطات المصرية التعاون مع الجانب الإيطالي الذي طلب تزويده بمعلومات عن المتهمين الخمسة. واستخدمت مصر التهديدات الدبلوماسية والاقتصادية لتخريب وإعاقة المحاسبة القانونية للجريمة.
وأوضحت الصحيفة أن حكومة السيسي لديها سجل فقير في مجال حقوق الإنسان، وأسوأ من سجل حسني مبارك. وتم قتل المئات بعد الانقلاب الذي أوصل السيسي إلى السلطة.
واعتقل آلاف من المعارضين والناشطين تعرض الكثير منهم للتعذيب. وتم تكميم الصحافة وطرد الصحافيين الأجانب. واعتقل المصريون بسبب تعبيرهم عن مواقفهم أو لقائهم مع دبلوماسيين أجانب. ولكن إيطاليا لم ترضخ للإستفزاز رغم العلاقات التجارية ومصالح الطاقة في مصر. ويستحق ريجيني تحقيق العدالة له.
وقال مساعدون لجوزيف بايدن إن الولايات المتحدة ستدعم الديمقراطية وليس الديكتاتورية. وفي الوقت الحالي مصر ليست ديمقراطية.