التايمز: معركة الجزائر الحالية هي حول الإصلاح أو الكارثة

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن: “القدس العربي”:
تناولت صحيفة “التايمز” البريطانية في افتتاحيتها موضوع الاحتجاجات ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة واصفة إياها بأنها “معركة الجزائر” في استحضار واضح للفيلم الشهير عن حرب التحرير الوطني التي قادت لاستقلال الجزائر عن فرنسا.
وترى الصحيفة أن أكبر دولة إفريقية من ناحية المساحة تواجه خيارا يتراوح بين الإصلاح أو الإنزلاق إلى حرب أهلية.
وقالت إن “بذور التمرد بذرت في الجزائر، فالمستعمرة الفرنسية السابقة ضخمة جدا ويبلغ عدد سكانها حوالي 45 مليون نسمة ويمتد ساحلها على طول 650 ميلا. وما يحدث فيها سيترك آثاره على بقية شمال أفريقيا وأوروبا”.

وتضيف: “في النظرة الأولى تبدو المسألة بسيطة” فقد أعلن لرئيس عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر 82 عاما قبل فترة عن ترشحه لمدة رئاسية خامسة رغم مرضه الذي أقعده عن الحركة منذ عام 2013 بعدما أصيب بسلسلة من الجلطات الدماغية. ولأن بوتفليقة في السلطة منذ 20 عاما كمرشح للجيش والمؤسسة فإن إعلان ترشيحه مرة آخرى كان بمثابة تأكيد على البقاء في الحكم لخمسة أعوام أخرى.

ولم يستقبل الجزائريون إعلانه بحرارة خاصة أنه لم يظهر في المناسبات العامة منذ عدة أعوام وكان يتلقى العلاج في مستشفى بسويسرا. وقبل ثلاثة أسابيع انتشرت الاحتجاجات في العاصمة والمدن الأخرى وزادت كثافتها يوما بعد يوم.

واستجاب بوتفليقة هذا الأسبوع للمطالب وألغى الانتخابات التي كان من المقرر عقدها الشهر المقبل “وبدون رؤية واضحة عن المستقبل فقد دخلت الجزائر في مرحلة خطيرة”.

وذكرت الصحيفة أن بوتفليقة، الداهية السياسي انتخب في عام 1999 بنهاية الحرب الأهلية التي أدت لمقتل 40.000 شخص تقريبا. وبدأ النزاع عندما بدا وكأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستفوز في الانتخابات عام 19992 بعد فوزها في الانتخابات المحلية عام 1990، وبدأت برنامجا للأسلمة في البلاد وفرض الحجاب على الموظفات في الخدمة المدنية وإغلاق محلات الفيديو والفصل في الحمامات العامة بين الرجال والنساء.

وابتعدت السياسة الخارجية للجبهة عن القوة الاستعمارية السابقة، فرنسا، وبدت أكثر ميلا نحو العالم العربي، حيث اتجهت نحو السعودية لاستلهام التجربة الدينية منها ودعمت صدام حسين في حرب الخليج الأولى.

وأمام منظور فوز للجبهة الإسلامية قرر الجيش التدخل وألغى الانتخابات واعتقل المعارضين له وسيطر مباشرة على السلطة. ودفعت هذه التطورات بالحركة الإسلامية إلى العمل السري.
وتعلق الصحيفة أن أصدقاء فرنسا لا يريدون تجنب أحداث التسعينات من القرن الماضي فقط. ففي الأسبوع الماضي ستحل الذكرى الثامنة للثورة السورية والتي بدأت كتظاهرة سلمية في درعا، وكانت جزءا من الربيع العربي الذي وعد الكثير وقدم القليل. وينظر الآن لتلك التظاهرات كمنبع لكارثة الحرب الأهلية السورية.

وفي ضوء الذكرى السورية فمن الممكن التعاطف مع الشباب الجزائري الذي يتظاهر مطالبا باستقالة بوتفليقة والقلق على ما سيجري لاحقا. وتعتقد الصحيفة أن الجواب على الأزمة في المدى القريب يكمن في الحلقة المقربة من بوتفليقة والتي يطلق عليها بـ “السلطة” ويجب أن يكون واضحا لها أن استمرار المحسوبية والنمو القليل والبطالة وضع لا يمكن الحفاظ عليه ولن يقبله الشباب الجزائري.
وأشارت الصحيفة لتصريحات وزير الخارجية الفرنسي الذي عبر عن أمله بظهور دينامية جديدة تستجيب لطموحات الشعب الجزائري مع أنه لم يوضح ما قصده من هذا الكلام. والمشكلة كما ترى الصحيفة هي في رفض بوتفليقة التخلي عن الكرسي وغموض الحكومة حول الجدول الزمني للانتخابات وكتابة الدستور. وهو ما زاد القلق حول وعود الرئيس والنخبة حوله وأنها مجرد عملية لشراء الوقت. والخوف هي محاولة “القبيلة” التي تتحلق حول الرئيس البحث عن رمز جديد ليحل محله. و”ستكون كارثة لو قاد هذا لانطباع أن التغيير لن يتحقق بدون استخدام القوة. وفي الوقت الحالي يمكن استقراء حركة إصلاح واسعة، تعي الماضي الدموي ومستعدة للحوار مع حكومة تشعر بالحاجة للتغيير. ولو ثبت أن هذا الأمل مجرد وهم فقد يقود إلى ظهور قوى متطرفة. وإن حدث هذا فتاريخ الجزائر والمنطقة في الفترة الماضية يقدمان سابقة عن الرعب المتوقع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية