لندن – “القدس العربي”:
ذكرت صحيفة “التايمز” البريطانية أن مصر تدفع بجولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل وحماس، وأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وراء محاولات الرئيس عبد الفتاح السيسي وقف الحرب في غزة. وفي التقرير الذي أعده أنشيل بيفر قال إن مصر جددت جهودها لتحقيق صفقة بين حماس وإسرائيل، في وقت تركت فيه هجمات الحوثيين على السفن التجارية المرتبطة بإسرائيل أثرا كارثيا على اقتصاد مصر.
وقال إن دور مصر غطت عليه قطر نظرا لوجود القيادة السياسية لحماس فيها، رغم الدور الذي تلعبه القاهرة، بما في ذلك المفاوضات للإفراج عن الرهائن لدى حماس. ولكن مصر ضاعفت من جهودها بعدما حولت معظم الشركات سفنها عن ممرات البحر الأحمر والتي تعتبر مصدرا مهما لموارد قناة السويس التي تعبرها في طريقها إلى أوروبا. كما تأثر قطاع السياحة المهم بسبب الحرب في غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أن ممثلين عن حماس وإسرائيل وصلوا خلال الأيام الماضية إلى القاهرة من أجل التفاوض على اتفاق محتمل، وذلك حسب مصادر استخباراتية بالمنطقة. وتشترك مصر بالحدود مع غزة وإسرائيل، لكنها حاولت البقاء على الهامش، عندما بدأت الحرب في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وتوصلت قطر وفرنسا إلى اتفاقية مع إسرائيل يسمح فيها بدخول مساعدات طبية عاجلة إلى 45 رهينة إسرائيلية في غزة مقابل دخول مساعدات طبية لعلاج المدنيين الضعفاء. وستصل المساعدات من قطر إلى معبر رفح يوم الأربعاء، قبل دخولها غزة. وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية إن الصفقة تعني “وصول الدواء والمساعدات الإنسانية الأخرى إلى المدنيين في المناطق الأكثر تضررا في قطاع غزة مقابل إيصال الأدوية التي يحتاجها الرهائن الإسرائيليون”.
وعلى خلاف قطر، التي كانت العراب الرئيسي في المفاوضات السابقة للإفراج عن رهائن في تشرين الثاني/نوفمبر، تميزت علاقات مصر مع حماس بالتوتر. واستقبلت قطر الجناح السياسي للحركة في الدوحة، ولعبت قبل الحرب دورا في إيصال الدعم المالي للمؤسسات المدنية في غزة. وتنظر القيادة المصرية إلى حركة حماس باعتبارها فرعا لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها كحركة إرهابية. وتخشى مصر، من تدفق اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الفترة الماضية أضافت أسلاكا ماسحة للسياج عند حدود رفح في جنوبي غزة، ووجدت نفسها الآن عالقة في الحرب بالتطورات التي اندلعت بعيدا عنها بـ 1,500 ميل حيث استهدف الحوثيون الذين تدعمهم إيران السفن العابرة لمضيق باب المندب. وهو ما دفع السفن لتحويل مسارها حول أفريقيا بدلا من قناة السويس.
وأعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف سفينة يونانية “زوغرافيا” قادمة من فيتنام في طريقها إلى إسرائيل، وتسببت بأضرار للسفينة ولكن بدون إصابات بين الطاقم عليها. وتعبر نسبة 12% من التجارة العالمية مع 30% من سفن الحاويات من قناة السويس. وقال مسؤول بارز في البيت الأبيض إن وقف الهجمات هو مشكلة للجميع.
وقال مستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض في منتدى الاقتصاد العالمي بدافوس “إلى متى سيظل هذا وكيف يمكن التغلب عليه ليس هو قرار التحالف الذي شارك في الغارات الأسبوع الماضي”. وكانت موارد مصر من القناة في العام الماضي هي 9,4 مليار دولار، وبحسب مقابلة مع التلفزيون المصري، لأسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، فقد تراجعت الموارد في الأسابيع الماضية بنسبة 30%. ويضاف إلى هذا، تراجع السياحة ومخاوف من انتقال آثار الحرب إلى الأراضي المصرية، وعليه، فلن تؤدي الغارات في الأيام الأخيرة لتخفيف قلق شركات الشحن العالمي.
وقال نيل هوبت، مدير الاتصالات بشركة الشحن الألمانية هاباغ- لويد “نقدر وجود تحالف دولي يساعد على جعل الممر آمنا مرة أخرى” ولكن “حدث يوم أمس هجوم، وهذا يعني أن الأمر لم ينته”. وقال مسؤول استخبارات بالمنطقة إن مصر ترى وقف إطلاق النار في غزة الحل الوحيد. وقال “النتيجة المصرية هي أن وقف إطلاق نار دائما في غزة يعد بنهاية الوضع في البحر الأحمر، وهي تقوم بجهد جاد للتوصل إلى واحد”، وأضاف “مصر على علاقة قوية مع إسرائيل وتعرف أن هذا لن يحدث بدون الإفراج عن الرهائن”.
وتعتبر الحدود مع غزة هي الشريان الوحيد لوصول المواد الإنسانية، ولم يعد هناك أي مجال بعد إغلاق المعابر الأخرى. والحدود مع مصر هي المخرج الوحيد لقادة حماس، وربما استخدمت القيادة المصرية هذا التهديد ليحيى السنوار، زعيم حماس للتخلي عن مطالبه بانسحاب إسرائيل من غزة قبل أن يتفاوض بشأن الرهائن. وباتت الأمور واضحة: الإفراج عن 136 رهينة منهم 20 ماتوا على ما يفترض مقابل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين ووقف إطلاق النار. لكن من الصعب على كل طرف القبول بهذا، وبخاصة أن السنوار يريد الإفراج عن كل السجناء بمن فيهم من اعتقلوا في 7 تشرين الأول/أكتوبر.
وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فأي صفقة تبعده عن هدفه النهائي وهو تدمير حماس، لن تكون مقبولة من الرأي العام وستؤدي لنهايته، وسيرفض المتطرفون في تحالفه أي صفقة.