التباينات المزعومة بين قضاة المحكمة العليا حول اولوية الامن ام حقوق الانسان شكلية وفي الجوهر مدرسة واحدة لتشريع الاحتلال الاحمق
التباينات المزعومة بين قضاة المحكمة العليا حول اولوية الامن ام حقوق الانسان شكلية وفي الجوهر مدرسة واحدة لتشريع الاحتلال الاحمق ميشال حشين صنع معروفا مع زميله رئيس محكمة العدل العليا اهرون باراك عندما أبرزه في صورة من يعتبر حقوق العرب أهم من أمن اليهود.نزهة قصيرة في يوم القدس علي امتداد الجدران الاسمنتية التي تشوه وجه الاسوار الحجرية في البلدة القديمة يمكنها ان تعلم القاضي المتقاعد شيئا أو اثنين حول حقوق الانسان والامن في ظل الاحتلال.لينظر الي الفتيات الصغيرات اللواتي يعبرن من خلال الشقوق غير المستكملة في السور الفاصل في طريقهن الي المدرسة حتي يعرف ان كانت الدولة التي ترفع لواء حقوق الانسان بمثل هذه الصورة.من الاجدر ان ينظر ايضا للصبيان الذين يلقون بحقائبهم المدرسية الي ما وراء السور ويقفزون من ورائها نحو الاسفل، ويسأل نفسه الي أي حد يخدم هذا السور الذي وافق عليه هو وباراك أمن مواطني اسرائيل. الجواب ينطبق ايضا علي قضية حرمان الاف العرب حقهم في العيش مع ابنائهم بسبب خطورة قيام افراد قلائل باستغلال ذلك للمس بحياة اليهود. قبل 39 عاما وبعد الحرب بايام قلائل وضع البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش جسرا يربط بين التباين والخلاف المزعوم بين مدرسة باراك التي تنادي بالحساسية تجاه حقوق الانسان وبين مدرسة حشين التي تركز علي الامن. نبي الحقيقة المقدسي (ليفوفيتش) اقترح محك الشر الاحمق والحماقة الشريرة . قصده كان ان ضرر الاحتلال السيء ملازم للمحتل ولن يحل عنه. اما المس بحقوق الفلسطينيين والامن الشخصي للاسرائيليين هما وجهان لعملة واحدة وانعكاس للتناقض الداخلي في العبارة السخيفة احتلال حضاري التي كانت شائعة في اسرائيل طوال سنوات.الجدار الفاصل الذي يتغلغل داخل اراضي الضفة ويفصل بين الفلسطينيين والفلسطينيين والانسحاب من قطـــــاع غزة هما أدلة متأخرة علي ان الاحتلال شرير واحمق في آن واحد. اسرائيل سعت طوال سنين كثيرة لفرض الحقائق علي الارض مهدرة الموارد الهائلة وملحقة الضرر بحقوق الفلسطينيين . واخيرا بعد أن تحولت المناطق من اوراق مساومة في المفاوضات السلمية الي عبء امني ها هي تتنازل عنها مجانا . اسرائيل تلحق الضرر بحقوق الانسان الاساسية جدا للفلسطينيين طوال سنوات كثيرة: حقهم في العيش، الحرية، الامن، الصحة، التربية، الاحترام، الحركة ، العمل والرفاه. باراك وحشين ورفاقهما صادقوا طوال سنوات كثيرة علي عمليات الاعدام والاعتقال من دون محاكمة ومصادرة الاراضي والحواجز والاغلاقات. كل ذلك كان يحدث باسم الامن وعندما صرح خبراء الامن والمستوطنون أنفسهم حتي باتت المستوطنات (ايلون موريه) لا تمت بأي صلة بالامن سمحت محكمة العدل العليا بالاستخدام المشوه لاراضي الدولة وفق مدرسة مئير شمغار الذي كان رئيسا لمحكمة العدل العليا. هم ساروا كالمسحورين في طريقه وسمحوا بمواصلة اقامة المستوطنات الاسرائيلية في الاماكن التي تشكل خطرا علي حياة الجنود الذين يوفرون الحماية للمواطنين الاسرائيليين الذين يسكنون فيها. هذه المستوطنات التي اقيمت خلافا للقانون الدولي الذي يحظر علي الدولة المحتلة ان تعطي مواطنيها اراضي محتلة علمت الفلسطينيين ان عليهم ان يبحثوا عن العدالة خارج اطار المحكمة.حشين صنع معروفا مع زميله باراك عندما ابرزه كفارس من فرسان حقوق الانسان. صحيح ان باراك قد عبر عن نهج متشكك هنا وهناك بالمقارنة مع زملائه ومنهم حشين بصدد الادعاءات الامنية واصغي لشكاوي ضحايا الاحتلال ومنظمات حقوق الانسان. ولو ان باراك كان مثلما ادعي حشين (من قبل أن يعتذر) مستعدا لقبول انفجار (30 ـ 50) شخصا المهم ان تكون هناك حقوق انسان فعليا لما كان لدي الاولاد والبنات الذين يتسللون عبر السور الفاصل دافع لقتل اليهود عندما يصبحون كبارا.المسؤولية ملقاة قبل كل شيء علي كاهل المستوي السياسي ولكن في الميزان العام ـ مدرسة باراك لم تخدم حقوق الانسان في المناطق ووضع اسرائيل الامني اكثر مما فعلت مدرسة حشين.عكيفا الداركاتب ومحلل رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 25/5/2006