التبجح باستخدام العقوبات لن يمنع طهران من دخول النادي النووي.. والحوار معها افضل

حجم الخط
0

التبجح باستخدام العقوبات لن يمنع طهران من دخول النادي النووي.. والحوار معها افضل

ايديولوجية الديمقراطية الكريهة انتجت مأساة العراق ولن تنفع مع ايرانالتبجح باستخدام العقوبات لن يمنع طهران من دخول النادي النووي.. والحوار معها افضل الافتراض السائد علي ما يبدو هو أننا نعرف ما هو الأمر الأفضل للآخرين، وأننا عازمون علي استخدام هراواتنا الاقتصادية لاجبار الجميع علي العيش بالطريقة التي نريدها . هذه العبارات لم تصدر عن يساري كاليفورني يلوح بلافتة من القماش قبالة البيت الابيض احتجاجا علي سياسة الإكراه الايديولوجي الامريكية. ريتشارد تشيني هو الذي تفوه بهذه العبارات في عام 1996 عندما كان رئيسا لشركة هاليبرتون، التي عقدت الصفقات غير المباشرة مع ايران ـ في انفجار غاضب ضد سياسة العقوبات الامريكية التي فرضت علي ايران. تشيني نفسه أصبح اليوم نائبا لرئيس الولايات المتحدة ومؤيدا لفرض العقوبات علي ايران كما يليق بحامل هذا المنصب.هناك شيء مشترك بين تشيني (1996) واحمدي نجاد (2006): الملل من ادارة الولايات المتحدة للعالم. وهما ليسا الوحيدين في ذلك. الاختراع الفكري الذي سحر الغرب بتصدير الديمقراطية مع تصنيف لدول وفقا لمدي شررها تحول في أحسن الاحوال الي كاريكاتور هزلي، وفي أسوئها الي مأساة دموية في العراق. المشكلة هي أن من يسوق تلك الايديولوجيا هو ايضا صاحب القوة الوحيدة اليوم التي قد تكبح التهديد النووي الايراني. ولا مفر من الاعتراف بأن الاسرائيليين هم آخر من يحق له أن يوجه الانتقادات فكريا أو سياسيا ضد من يحافظ علي المعايير حتي وإن كان يبدو أزعر أو تصرف مثل العربيد. ولكن ليس من غير المهم ايضا التحقق من الايمان بالقوة تهديدا علي خلفية الشعور بأن واشنطن لا تملك في الواقع ردا جاهزا علي التحدي الايراني.في هذه القضية لا يختلف جورج بوش عن سابقيه. منذ ثورة الخميني والولايات المتحدة تجد صعوبة في ادارة سياسة ثابتة في مواجهة ايران. ريغان أبدي الكراهية للنظام الجديد في ايران ولكنه حصل منهم في نفس الوقت علي الرهائن وعقد صفقات دورية معهم بمساعدة اسرائيل. بوش الأب الذي كان نائبا لريغان في فترة ايران ـ كونتراس علم بأمر جزء من تلك الصفقات ولم ينجح في بلورة سياسة امريكية ضد ايران. العراق اجتذب اهتمامه أكثر من ذلك. حتي ادارة كلينتون التي قامت بعدة خطوات عملية صغيرة جدا، لتطوير علاقات ايران مع الولايات المتحدة، قامت هي الاخري بفرض العقوبات التي لم تنجح في تطبيقها.صدمة الثورة الايرانية وقضية الرهائن وفقدان التأثير في ايران، تفرض السياسة الامريكية وتُمليها حتي يومنا هذا معمقة الشعور بأن امريكا أكثر نجاحا في صياغة الايديولوجية منها في تطبيقها. وإلا فلن يكون من الممكن فهم سبب موافقتها علي التفاوض مع كوريا الشمالية التي لا يقف علي رأسها زعيم ديمقراطي حقيقي ومثالي، ولديها علي ما يبدو سلاح نووي ايضا في الوقت الذي تنجر فيه واشنطن الي المفاوضات مع ايران بقوة وبعد أن اتضح لبوش أنه بقي من دون جنود اوروبيين أو روس أو صينيين في معركة المسايفة ضد طهران.الآن، بعد أن وقع بوش علي رزمة الامتيازات المعروضة علي ايران، شعر بغيظ شديد لأنها لم تُبد الاستعداد لتلقفها بكلتا يديها، وأن لديها شروطا رغم ذلك علي المفاوضات. هو والأسرة الدولية التي لم تنجح بعد في ايجاد الاختراع الناجع لتدجين الدول المارقة يتلعثمون مرة اخري ويثرثرون بمهلة جديدة مع نفس البضاعة القديمة التي تنبعث منها رائحة الاستعمار وفق مبدأ العصا والجزرة أو مع التهديد العسكري.من الأفضل الاعتراف بصدق أن الأسرة الدولية لا تملك حلولا حقيقية تضمن بصورة نهائية كبح وفرملة المشروع النووي الايراني. من المحتمل أن تكون كل الجلبة الدولية قد تأخرت في موعدها وأنه لن يكون من المستبعد الافتراض ايضا أن ايران ستمتلك السلاح النووي مثل الهند والباكستان واسرائيل.اذا كان هذا الافتراض صحيحا فان السؤال التالي الذي سيطرح علي المحك بعد عدة سنوات سيكون كيفية منع ايران من استخدام قدراتها النووية. من المحتمل أن يكون من الممكن الاجابة علي هذا السؤال بدلا من إمطار ايران بوابل من العقوبات واقتراح خطة متعددة السنوات عليها بحيث تتعامل معها كعضو في نفس المؤسسة المسماة أسرة الشعوب وليس فقط باعتبارها ترسانة سلاح يتوجب القضاء عليها.تسفي برئيلمراسل سياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 3/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية