«التبوريدة» بنون النسوة: فروسية الأجداد يحفظها أحفاد المغرب

حجم الخط
0

الرباط – الأناضول: آمال الحمري شابة مغربية تمتهن الفروسية التقليدية «التبوريدة» منذ أكثر من عقدين من الزمن، وتتلمذت لسنوات على يد جدها لتحقق حلم والدتها.
تسلمت مشعل «التبوريدة» من جدها منذ عام 2004، وأصبحت تشارك في المهرجانات والمسابقات في مختلف ربوع الوطن، وذلك في تجربة مفعمة بالإبداع.
قصة الحمري مثال على حرص الآباء على تعليم أولادهم من الإناث كما الذكور لعروض «التبوريدة» للمحافظة على تراث يجمع بين الفروسية والشجاعة والفن التقليدي والتدريب.
و»التبوريدة» عرض فروسية تقليدي يحاكي معارك التحرير واحتفالات النصر، إذ ينطلق الفرسان بخيولهم لمسافة تقارب 100 متر في انسجام جماعي، قبل أن يختموا المشهد بإطلاق نار متزامن في الهواء.
وترتبط قطاعات عدة بـ»التبوريدة»، مثل تربية الخيل وصناعة السروج، مما يجعل العديد من الحرفيين يتفننون وينقلون شغفهم بالخيول وتزيينها بما غلا ثمنه وحلا شكله.
كما ترتبط بـ»التبوريدة» عوالم واسعة تمتد من تربية الخيل إلى صناعة السروج، حيث يجد الحرفيون والحرفيات في هذا الفن ساحة للتفنن والإبداع.
وبالإبداع يعبر الحرفيون والحرفيات عن شغفهم بالخيول ويكسونها ما غلا ثمنه وحسن شكله، لتغدو زينة للفرسان ومجداً للتقليد.
يحرص الآباء والأجداد على نقل تجربتهم ومعارفهم إلى الأبناء والأحفاد من الذكور والإناث، كي تظل «التبوريدة» حاضرة في أنحاء المملكة.
وتجذب مهرجانات ومسابقات «التبوريدة» جمهورا كبيرا من مختلف الأعمار، يحرصون أيضا على متابعة أنشطة أخرى موازية تعرفها المهرجانات في مختلف أنحاء المملكة.
وتُعنى مؤسسات عدة، مثل الشركة الملكية لتشجيع الفرس (حكومية)، بهذه المسابقات التي تظهر ضمن أمور عدة مدى تحكم الفارس في جواده.
وخلال استعراضات فرق الخيالة «البواردية» تنطلق أهازيج شعبية، منها الطقطوقة الجبلية ووصلات النفار وفرق الطبالة والغياطة والكوامانجية.
الحمري قالت إنها «مقدمة» للسربة النسوية التي تمثل مدينة القنيطرة (شمال غرب)، وتشارك في مهرجان المدينة مع سربة رجالية. وأضافت أن جدها كان «مقدم سربة»، أي «رئيس فرقة خيول».
«ليست هناك منافسة مع الرجال في التبوريدة، وإنما هناك تكامل في لعب أدوار متعددة، فالمرأة تقدم صورة جميلة للميدان كما هو الشأن بالنسبة للرجل أيضا»، هكذا أوضحت الحمري.
والتبوريدة لها تقاليد وأعراف، منها «الشياخة، أي التعلم ممن سبقوك إلى هذا التراث، وهي كلمة تعني أن الفارس تعلم ممن سبقوه وتتلمذ على أيديهم». ترتبط قطاعات عدة بـ»التبوريدة»، خاصة الصناعة التقليدية مثل الملابس والسروج، فضلا عن تربية الخيول بمختلف أنواعها.
والمرحلة الأولى من مسابقة «التبوريدة» تتمثل في جمالية وتناسق ملابس الفرسان، لذلك تتفنن كل فرقة في اختيار ملابسها لونا وشكلا.
وزينة خيول «التبوريدة» وفرسانها في المغرب مرتبطة بشكل كبير بسروج تقليدية، يبدع الصناع التقليديون في حياكتها. ومن بين الصناعات التقليدية أيضا أحذية الفرسان، التي تكون عادة طويلة ومصنوعة من الجلد.
واحتفظ المغاربة للفرس بمكانة متميزة، إذ يتعلقون به من باب حب الزينة والشغف، ويرتبطون به في الأعياد والحفلات والمواسم الشعبية ومهرجانات «التبوريدة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية