التجربة السياسية الاسرائيلية لا تعمل لصالح كديما واستطلاعات الرأي تشير لقرب انهياره
التجربة السياسية الاسرائيلية لا تعمل لصالح كديما واستطلاعات الرأي تشير لقرب انهيارهتُبين استطلاعات الرأي أن كديما يتحطم، وربما يُثبت التاريخ أن ليس الحديث عن تحطم فقط، بل عن تبخر تام كانت علاماته منقوشة علي الجدار. في مقالة كتبتها قبل سنة ( التاريخ ضد كديما ، 17/1/2006)، ذكرت أن “الباحثين يستطيعون بسهولة تصنيف كديما كنوع من حزب قائد عسكري.. لاحزاب الزعيم نظام ثناء طبيعي، يُقصر مدة بقاء الحزب مع غياب القائد الذي أسسه.. هل تريدون أمثلة؟ تفضلوا: يادين وداش، ياغوري وياعَد، ايتان وتسومت، حسداي وليئور، وكهلاني والطريق الثالث، ومردخاي وحزب المركز وغير ذلك. في لغة الرياضة يمكن أن نقول إن احزاب الزعيم لا تجري جريا ماراثونيا، بل تقفز بالزانة. تصعد الي أن تُكسر الزانة”. أنهي القائد شارون عمله في الحياة السياسية. استطاع ساذجون فقط في أفضل الحالات، وأغبياء في اسوأ الحالات، ان يأملوا أن تكون لكديما مدة بقاء مستقلة. اذا ما نجح كديما في البقاء لمعركة انتخابية اخري فسيكون ذلك مناقضا مناقضة تامة لعلم الاحصاء وللتاريخ ، ذكرت في تلك المقالة. وأصبح في الامكان أن نقول اليوم انه لن يبلغ أبدا المعركة الانتخابية القادمة.تُثبت الابحاث أن احزاب الزعيم نوع من الاحزاب الهيكلية. في احزاب كهذه لا توجد ديناميكية اجراءات سياسية معروفة وتقليدية، ولا توجد لها فروع ولا نظام بيروقراطي سياسي، يتوسط بين رؤوس الحزب والجماهير. يبدأ كل شيء وينتهي عند ارادة الزعيم. ولما كان الامر كذلك فان الأجندة (التي لا توجد في حالات كثيرة وفي حالات اخري هي تحرك فكري بلا مرساة، وبلا هوية وبلا جذور عميقة في السياسة الاسرائيلية)، تلفظ أنفاسها مع تبخر الزعيم. لا يوجد لكديما زعيم اليوم، وأجندته مبعثرة لا مركز لها، وثقافته السياسية لا تتصل بالثقافة السياسية للمجتمع الاسرائيلي اليوم. علي حسب التاريخ وعلم الاحصاء، حُكم علي اطار تنظيمي كهذا بالفشل التام. يُعلمنا التاريخ ان مرحلة ضرورية في تبخر حزب الزعيم هي محاولته اليائسة جعل الحزب مؤيَدا. أي انه يحاول الحصول علي تنفس صناعي علي طريقة التوحد مع حزب غالب، لكن الحديث في جميع الحالات عن وضع يبتلع فيه الحزب المؤيد بقايا حزب الزعيم. اضافة الي ذلك، نجد أن إسهامه الانتخابي للحزب الغالب يؤول الي الصفر. يتحدثون اليوم في كديما عن توحد سياسي مع العمل. كما قيل آنفا، الحديث عن محاولة تنفس صناعي لحزب مؤيَّد.السؤال هو ماذا سيحدث الآن لاشخاص في الصف الاول، كموفاز وديختر ولفني وشتريت وآخرين؟ يواجهون امكانين: الاستقالة من الحياة السياسية أو العودة الي حزبهم الأم. هل نخاطر بالتنبؤ؟ اذا كانوا يرغبون في الحياة السياسية، فيجب عليهم الاستغناء عن كرامتهم وأن يعودوا الي الليكود. سيتلقون هناك تعبيرا عن الاحتقار، لكنهم سيبقون سياسيا علي الأقل. وماذا سيجب علي ديختر مثلا؟ الامر بسيط جدا: لقد استقر رأي التاريخ علي أن يمضي الي بيته.د. شلومو تصادوقعالِم اجتماع سياسي(معاريف) ـ 16/1/2007