التجربة اللبنانية دليل على أوهام «أزرق أبيض»… و«الصفقة الحقيقية» هو ما تعرضه إسرائيل على ترامب

حجم الخط
0

أعود إلى مراجعة الفصل السياسي ـ الأمني في برنامج حزب «أزرق أبيض». وحين يكون واضحاً بأن الحديث يدور عن جمع من الكلمات، لم لا يوجد في البرنامج قدرة أو نية على تنفيذها؟ فأنا أجدني حقاً أتقيأ من دعاية الانتخابات التي تعنى بكل شيء، باستثناء المواضيع التي على جدول الأعمال، والتي تلعب فيها الأحابيل والقصص الكاذبة دور النجم. فالبرنامج يحاول على الأقل أن يعرض، لمن لديه بالطبع ما يكفي من الصبر ليقرأ المادة، الخطوط الأساس لفكر الحزب في المواضيع المختلفة.
رأيت شيئاً وأحداً جيداً في القسم الأمني: قول واضح بأن «هضبة الجولان هي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل. هذا الموضوع غير قابل للمفاوضات». في ضوء تجربة الماضي المريرة من رابين، مسموح التشكيك بهذا التعهد الحاد. ولكن تعالوا نسمح لقيادة أزرق أبيض بأن تتمتع بالشك.
في نفس الوقت، التقطت عيني في البرنامج مفهوم «تصميم». بمعنى بلورة، إعطاء صورة وإطار. فعلى ماذا يدور الحديث؟ في دولة إسرائيل التي تصمم كل الشرق الأوسط وكأن بها مايكل آنجلو، المصمم لتمثال داود وتمثال موسى بيد واحدة، وباليد الثانية يصمم برسوماته، القبة السيستانية في الفاتيكان.
أعترف بأني حتى الآن لم ألق جنوناً إسرائيلياً مشابهاً، في التقدير الذاتي للدولة، وبرأيي، حتى بعدم فهم الواقع الذي يوجد في الشرق الأوسط.
مثال واحد: القول إن للعديد من الدول في المجال التي يهددها الإسلام المتطرف وداعش، مصلحة مشتركة هامة معنا، من المغرب وحتى الأردن والخليج الفارسي. «هذه الدول مستعدة اليوم لأن تصمم معنا شرق أوسط آخر يلجم العدوان الإيراني ويهزم شيطان الإسلام المتطرف».
هذا بالتأكيد صحيح، فلعدة دول في المنطقة مصلحة أمنية مشتركة مع إسرائيل وهي مستعدة لأن تقيم علاقات معينة معها من أجل التقدم في هذه المصلحة. ولكن أن تصمم معنا شرق أوسط آخر؟ ديمقراطي ما؟ لا يذبح فيه الواحد الآخر؟ لا يبدل التحالفات كما يبدل جرابه؟ نصمم فيه نحن مع السعودية، واليمن، وقطر، والكويت؟ نساعد فيه الملك عبد الله للتغلب على الحركات الإسلامية القوية في بلاده؟
يوجد مكان واحد يمكننا فيه أن نساعد: مصر في شبه جزيرة سيناء. أما كل الباقي فأضغاث أحلام. إسرائيل في دور البطل الذي يهزم الإسلام المتطرف؟ فقط قبل جيل ونصف جربنا أن «نصمم» مصير لبنان الصغير، والذي ليس هو شيئاً مقارنة بمشاكل المجال ـ وتلقينا على رأسنا كما يجدر. اعتقدت أننا تعلمنا شيئاً ما من هذه التجربة المريرة، «أن نصمم» حياة الآخرين. يبدو أن لا.
مثال آخر: القول إننا سنبادر إلى مؤتمر إقليمي يكون فيه الموضوع الهام (إلى جانب «تعميق الانفصال عن الفلسطينيين») هو «المكانة الإقليمية لإسرائيل كقوة قائدة مع شركاء لها، يشاركون مشاركة فاعلة في لقاءات القوى العظمى».
وليس هذا فقط: «إسرائيل ستعرض أمام الرئيس ترامب صفقة القرن الحقيقية: رؤيا شرق أوسط يقوده ويصممه حلفاء الولايات المتحدة وليس المحور المتطرف. هكذا فقط نتمكن من أن نعيد صداقة عظيمة القوة إلى المنطقة ونضمن أن تجد المصلحة الإسرائيلية تعبيرها في كل مكان».
يقرأ المرء ولا يصدق. البطل على دمائنا. كل تفسير هنا ـ زائد.

عاموس غلبوع
معاريف 21/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية