التجريد والتجديد في تجربة التشكيلي السعودي نهار مرزوق

تكمن دقة العمل التشكيلي لدى التشكيلي نهار مرزوق في تجربته العالمة التي تقوده إلى عوالم إبداعية جديرة بالتقدير. فأعماله التشكيلية المدججة بالرمزية وبخزان من العلامات والأشكال والخطوط، تغذي مجاله الفني وتمنحه تمثلات شكلية، تُشكل في معظمها نسيجا تواصليا بين الرائي وتجربة المبدع وخبرته التجريدية، ضمن سياق الحركات الفنية التي كونت مجالات الفن التجريدي المعاصر. وبذلك فهو يوازن في هذه التجربة بين التركيب المحكم واللون الجميل والمساحات الشاسعة، ويصوغها بإبداعاته القائمة على استكشاف المعاني والجماليات الفنية والدلالات والمغازي الخفية، التي تتمظهر عبر مجموعة من الرموز والخطوط والعلامات، وعبر منظومة تجريدية يوظفها الفنان نهار مرزوق بحرفية كبيرة وكفاءة عالية، حيث يجعل القارئ يغوص في تلك العوالم والقيم التي تروم الرؤية الفنية أساسا.
إن كل عمليات تمثيل الفضاء بشكل متطور وبمفهوم جديد تمر لديه عبر حركات فنية تجريدية معاصرة يُسخر لها مجموعة هادفة من التصورات المفعمة بالبحث المتوالي، ووسائل معرفية يحمل من خلالها خصائص تشكيلية فريدة، تُسعف مختلف المضامين التي يضمرها التجريد بين ثنايا العلامات والرموز والخطوط والأشكال المتنوعة والألوان المترددة والألوان التدريجية والألوان التنويعية، ويرصد العلاقة بين كل مكونات أعماله، وبين ما تتيحه رؤيته الفنية، وأفكاره في عالم التجريد، وما ينتجه من مقومات تشكيلية جديدة.

يوازن مرزوق بين التركيب المحكم واللون والمساحات الشاسعة، ويصوغها باستكشاف المعاني والجماليات الفنية والدلالات والمغازي الخفية.

إن الكشف عن سبل المعالجة الفنية تظهر نوعا من التميز والابتكار والتجديد، في ظل ما يقدمه المبدع نهار مرزوق من مفاهيم تشكيلية جديدة، تنتج من خلالها بين الحين والحين مجموعة من الدلالات والمعاني التي تقوي أعماله وتعضدها. ولعله بذلك يثبت تجريديا ما يحمله من تقنيات عالية ومؤهلات كبيرة وقدرات فائقة للتعبير عن تصوراته وأفكاره بطرق معاصرة، تبعا لأنساق العمل التجريدي المتجدد، فجل اختياراته التجريدية تروم تخصصا صريحا يتميز به الفنان نهار مرزوق، وأسلوبا فريدا مبنيا على أسس فنية معاصرة، يعرف به في الساحة التشكيلية العالمية، كما أن فلسفة المبدع تتفاعل بإيجاب مع كنه أعماله الفنية ومع المخزون المعرفي والتقني ومع كل المفردات الفنية، وفق فهم جمالي قوامه الانسجام والتناغم؛ ما يضخ في أعماله الحياة والشعور بالقراءات المتعددة، خاصة أن مختلف عمليات التركيب على مستوى الألوان، أو على مستوى زرع الأشكال المتنوعة، أو توليف المفردات الشكلية، بشكل يراعي قوامة الأبنية التجريدية والضوابط الإيقاعية والتكوينات العامة لأعماله، يفضي لا محالة إلى تجديد قوي في الملمس التشكيلي العام لديه، ويصنع إيقاعات متلائمة مع فحوى أعماله. إنه أسلوب تشكيلي يتميز بعدد من التجديدات التي تبعث عددا من الجماليات، سواء على مستوى البنية الفضائية أو على مستوى المادة التجريدية، وما تدخره من رموز وعلامات وخطوط وأشكال مختلفة. وكل ذلك يؤشر إلى بزوغ جهاز مفاهيمي يروم التجريد في تطوره، ويؤشر كذلك إلى ما تختزله المادة التجريدية في عمقها وأبعادها الجمالية. إنه أسلوب مغاير للمألوف، سواء ما تعلق منه بالاستخدامات اللونية، أو ما يخص التقنيات الجديدة، أو ما يتعلق بالآليات الفنية العالية الجودة.
إن إنجاز أعمال مليئة بالتحولات، ومبنية على منهج تشكيلي إبداعي مقرون بصرامة العلامات والرموز؛ يُشكل أيقونة تفصح عن معاني ودلالات تُبرز قوة تجربة نهار مرزوق ودوره في التجديد والإبداع.

٭ ناقد مغربي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية