اصدر التجمّع العراقي للتحرير والبناء بيانا استنكر فيه استقبال سورية لنوري المالكي مؤخرا، وجاء فيه:
بانتظار إعلان الفشل المؤجل لحكومة المالكي، ومعها كلّ الصيغ والسياسات الأمريكية في العراق، يحاول أطراف (العملية السياسية) في بغداد إعادة إنتاج المشهد السياسي وشكل الحكم عبر تحالفات هزيلة، محكومة بمبدأ التحاصص ومقداره، والتي لم ولن تضيف شيئاً لإنقاذ هذه الحكومة وسياسات الاحتلال من السقوط.
لذلك ومع استشعار هذه الحكومة وأطرافها من أحزاب الاحتلال بقرب أجلها، فإن سعيها للتمسك بالسلطة وبأي ثمن وعلي أساس أجندتها الطائفية والتقسيمية وبتوافقها الكامل مع الطرف الإيراني الذي أثمر دعمه وتأثيره الإقليمي في حدوث تغير في بعض أولويات الموقف السوري من القضية العراقية، وخاصة فيما يتعلق بتأييد العملية السياسية في العراق التي رعاها الاحتلال وبالتعامل مع حكومات الاحتلال المتعاقبة، والتي تكرست بخطوة تراجعية في استقبال المالكي، وفي توقيتٍ يثير التساؤل، حيث ينكفئ المشروع الأمريكي وتتعمق أزمته وتنحسر أحزاب الاحتلال مع اتّساع الرفض الوطني والشعبي، ليس لهذه الحكومة فحسب بل لداعميها من المحتلين وحلفائهم الإقليميين.
انّ القراءة الدقيقة لمتغيرات الوضع الدولي وتأثيراته الإقليمية تشير إلي فشل أمريكي وإسرائيلي في تحقيق الأهداف المرسومة للمنطقة، والتي ساهمت المقاومة العراقية الباسلة بقسطها الكبير في إيقاف تحقيقها وعرقلة التمدد العسكري إلي دول الجوار، إلي جانب التصدي الحازم والبطولي للمقاومة اللبنانية وحزب الله ضدّ العدوان الإسرائيلي علي لبنان، والذي أحرج بعض أنظمة الحكم العربية وأنعش أجواء التصدي والمقاومة، خاصة مع تزايد الضربات الموجعة لأبطال المقاومة العراقية الباسلة لقوات الاحتلال الأمريكي وإفشال خياراته وبدائله المتوالية.
لقد كان الموقف السوري من الغزو والاحتلال موضع تقدير وارتياح نسبي من الوطنيين العراقيين، والذين كانوا ولا يزالون يأملون بأن لا يخضع هذا الموقف لمرام وتكتيكات سياسية آنية لا تلبي علي المدي المنظور تصليد وتقوية مقومات الصمود، وتضعف زخم المواجهة القائمة ضدّ المشروع الصهيوني الأمريكي وأدواته، وتحد من تأثير حلقات المقاومة والتصدي في العراق وفلسطين ولبنان.
لقد جاءت زيارة المالكي إلي دمشق، في وقتٍ تبحث فيه إدارة بوش عن مخرج لورطتها في العراق، وبعد أن وصلت عملية المحتل السياسية إلي أفقها المسدود، وفقدت من خلالها حكومة الاحتلال التي يرأسها المالكي مبررات وجودها وأصبحت تستجدي دعم حلفائها الإقليميين وتأثيرهم لاستمرار بقائها، والتي وإن سيتخلي عنها أسيادها في البيت الأبيض، فلأجل بديلٍ أكثر تواؤماً مع متطلبات مصالح البيت الأبيض وضرورات التخفيف من مأزقه العسكري والسياسي.
فليس من الصواب الاعتقاد والتعويل علي تناقضات ثانوية بين المالكي وإدارة بوش، في رسم توجهٍ جديد يخلُ بالقراءة الصحيحة لقضية احتلال العراق وإفرازاته السياسية من حكومة و برلمان وتأثيراتها الإقليمية.
إنّ دعم عملية المحتل السياسية، تعني دعم ركائز الاحتلال بجميع مؤسساتها غير الشرعية وغير الوطنية، وبجميع رموزها المعروفة، وهو دعم لمشروع المحتل، والذي لن تكون سورية بعيدة عن مداه في إطار الترتيبات الإقليمية التي تريد إدارة بوش فرضها علي دول المنطقة.
لذلك ليس المطلوب من سورية ما تروجه وسائل الدعاية والإعلام الأمريكي وتوابعها في المنطقة الخضراء من إيقاف تدفق المقاتلين والأسلحة عبر حدودها كما يدّعون، بل المطلوب ترويض للدور.