مصر بلا أحزاب وحركات سياسية حقيقية علي الأرض لها تواجد فعلي منتشرة بين الجماهير تنشر فكرها ورؤيتها لاصلاح البلاد وما تعانيه الاحزاب التي تعدى عددها التسعين حزبا هو نتيجة أمراض سياسية مزمنة منها التضييق الامني عليها في السنوات السابقة وضعف التمويل وقلة الخبرة السياسية وعدم وجود رؤية او برنامج واضح مما أدى لوصول الاحزاب السياسية لمجرد لافتات وشقق لا يصدر منها سوى تصريحات او نفاق للسلطة او عدة جرائد فأصبحت مجرد أحزاب كارتونية غير مؤثرة في المشهد لا يثق فيها المواطن ولا تمثل قوة فعلية في المشهد العام لذلك الأزمة تتضح الأن قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة فالجميع لانه يعلم ضعفه وعدم وجود شعبية حقيقية له يسعي لاقامة تحالفات بين كيانات تتوهم انها قوية في محاولة للحصول علي مكاسب سياسية والوصول للبرلمان القادم للمشاركة في الحكم ولكنهم واهمون فبسؤال بسيط لأي مواطن لمعرفة اسماء الاحزاب ورؤيته في ادائها وتواجدها سنجد الفضيحة الكبرى ان مصر بلا احزاب حقيقية .
أزمة الاحزاب والحركات السياسية في الفترة الماضية هي ضعف رؤيتها السياسية فاغلبهم بلا برنامج فعلي علي الارض ولا يتبنى سياسات واضحة يجاهد من اجلها بالعكس اغلبهم مع السلطة أينما سارت مجرد مؤيدين عبر بيانات وتصريحات والاهم من ذلك ضعف تمويل غالبية الاحزاب وانحسارها في بعض المحافظات وعدم انتشارها بين ربوع الدولة مما يؤثر على عدم قدرتها علي تكوين كوادر وقيادات شعبية مؤمنة بها فكما شاهدنا في الانتخابات ما قبل ثورة يناير ان الامن هو الذي يتحكم في البرلمان مثلما حدث في فضيحة 2010 وتزوير جمال مبارك واحمد عز للانتخابات.
التحالفات مطلوبة ولكن في ظل مناخ حزبي حقيقي عبر قواعد شعبية وكوادر موجودة بين الشعب ولكن ما يحدث عبارة عن تحالفات للوصول للبرلمان بكل الطرق ولا عزاء للوطن وسط هذا الصراع الذي سيشهد تحالفات عائلية وقبلية وطائفية وسطوة رأس المال الذي يريد دائما تصدر المشهد للحفاظ على مكاسبه وثرواته وضمانا لعدم المساس بالقوانين الخاصة به .
يتناسى الساعون للتحالف كما نشاهد لكلمة السر في الانتخابات القادمة أن الشعب يريد وجوها جديدة ليست محروقة شعبيا وليست محسوبة على بقايا نظام مبارك وكذلك سطوة رجال الاعمال فصناع التحالفات يراهنون على الخسارة ولا يراهنون على الشارع عبر دعم قيادات جديدة شابة من أجل وطن للجميع يصنع مستقبله .
د. إيهاب العزازي