«التحالف الدولي» يقتل قيادات متشددة مرتبطة سابقاً بـ «القاعدة» شمال غربي سوريا

هبة محمد
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي»: بعد عامين ونيف من الانقطاع، استهدفت مقاتلات التحالف الدولي، اجتماعاً بارزاً لقيادات مجموعة مرتبطة بـ «القاعدة» وتنتشر شمال غربي سوريا، مما تسبب بمقتل عدد منهم، بينهم قيادات بارزة سابقة من تنظيم «حراس الدين».
مقاتلات التحالف الدولي، وفق مصادر إعلامية، انطلقت من تركيا، واستخدمت صواريخ شديدة الانفجار ومضادة للتحصينات في ضرب معهد شرعي ومنشأة تدريب يديرهما القيادي المفصول من تنظيم حراس الدين «أبو ذر المصري».
وقد أدى الهجوم، وفق مصادر متقاطعة إلى مقتل المصري، بالإضافة إلى «أبو يحيى الجزائري، أبو دجانة الجزائري، أبو عمر التونسي الذي كان يشغل منصب قاضي التعزيزات والحدود، وأبو الفداء التونسي»، وجميعهم من القيادات المفصولة عن تنظيم حراس الدين، ويعرفون بارتباطهم الوثيق بـ «تنظيم القاعدة»، ويحملون وفق خبير في الشؤون الجهادية «أجندة عالمية».
التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أكد من جانبه حصول الغارة الجوية، وأشار إلى أن الضربات ضد تنظيم القاعدة في سوريا، استهدفت منشأة تدريب قرب محافظة حلب» شمالي سوريا، مشيراً إلى أن «العملية استهدفت عناصر من تنظيم القاعدة في سوريا مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أمريكيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء».
في حين أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى ارتفاع قتلى المجموعة المستهدفة في ضاحية «ريف المهندسين» بالقرب من طريق حلب – دمشق الدولي إلى ثمانية، غالبيتهم لا يحملون الجنسية السورية، ووقع هجوم التحالف الدولي، أثناء اجتماع أمني للقادة المهاجرين المفصولين من تنظيم «حراس الدين» قبل أسبوع تقريباً.

مختص بالشؤون الجهادية: واشنطن تعود لسياسة «قطع الرؤوس» في سوريا

القيادات المفصولة عن تنظيم «حراس الدين» كانت ترفض القتال إلى جانب المعارضة السورية شمالي البلاد، حيث كانت تصنف تلك المعركة على أنها «تركية»، وقامت بتكفير المشاركين فيها، في حين أن قيادات التنظيم ربطت قرار فصلها للقيادات المستهدفة مؤخراً من قبل التحالف الدولي بـ «أسباب تنظيمية داخلية».
قيام المقاتلات الحربية التابعة للتحالف الدولي بتجديد هجماتها المركزة ضد مجموعات معينة من القيادات الموالية للقاعدة في سوريا، يعد وفق الخبير في شؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية، بمثابة عودة السياسية الأمريكية وفق الاستراتيجية المعروفة لديها بـ»قطع الرؤوس».
هذه السياسة، كانت موجودة منذ أيام جبهة النصرة، لكن واشنطن كانت استراتيجيتها تتمحور حول فصل المعتدلين في سوريا عن المتشددين، في سياق منع انشاء هياكل لها ارتباط بتنظيم القاعدة بشكل مباشر، وتحمل أجندة معولمة.
وقال «أبو هنية» لـ «القدس العربي»: الولايات المتحدة لاحقت هذا الجناح منذ بداية عهده داخل جبهة النصرة، وكانت قد أطلقت عليه آنذاك مسمى «جماعة خرسان»، بزعامة «أبو محسن الفضلي» حينها، وبقيت مع وجود هذه الاستهدافات التي قتل فيها العشرات داخل هذه المجموعة، مع فتح الشام وتحولات النصرة المتتالية وصولاً إلى هيئة تحرير الشام، وبالتالي هذا الجناح كان له أجندة عالمية بشكل دائم ومرتبطة بالقاعدة.
والاستهداف في الساعات الماضية كان لمنشقين عن تنظيم حراس الدين، مرتبطين سابقاً بتنظيم القاعدة، وهذه القيادات تعتبر قبيل الانشقاق، الأكثر تشدداً داخل تنظيم «حراس الدين» وتحمل أجندات معلومة، وهذا الذي أعلنه التنظيم بفصله للقيادات المستهدفة، والتي تُعرف بأنها أكثر تشدداً وارتباطاً بالقاعدة.
الولايات المتحدة الأمريكية، سارعت وفق الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، للقيام بعملية «قطع الرؤوس» قبل وضع هيكل تنظيمي للمنشقين الذين يحملون أجندة عالمية، ولذلك الهجوم هو أمر متوقع، هذه القيادات كانت تحت نظر التحالف الدولي الذي يراقب تحركاتهم ويعتمد على سلاح الاختراق الأمني. وكل العمليات السابقة كانت أيضاً قد حصلت بعد إحداث الاختراق الأمني، واستراتيجية واشنطن تدور في فلك منع ولادة أي تشكيلات جديدة مرتبطة بالقاعدة في المناطق المحررة في سوريا.
وكانت آخر ضربات التحالف الدولي ضد التنظيمات الجهادية في سوريا، قد وقعت في 16 من شهر آذار/ مارس من 2017، حينها استهدفت المقاتلات الحربية مسجد قرية «الجينة» أثناء وجود نحو 300 شخص بداخله في حفل دعوي، ما أسفر عن مقتل نحو 60 شخصاً أغلبهم من المدنيين.
يذكر أنه في مطلع شباط/ فبراير من عام 2018 جاء الإعلان عن تشكيل تنظيم «حراس الدين»، حينها كانت محافظة إدلب، تشهد معارك بين «هيئة تحرير الشام» و»جبهة تحرير سوريا»، حيث انضمت إلى التنظيم الجديد عدّة فصائل تتبع لتنظيم «قاعدة الجهاد» في محافظتي إدلب واللاذقية، وهي «جيش البادية، جيش الساحل، سرية كابل، سرايا الساحل، جيش الملاحم وجند الشريعة»، تحت قيادة «أبو همام الشامي».
ويبلغ عدد مسلحي تنظيم حراس الدين، ما يقارب 1800 عنصر، أغلبهم من الجزيرة العربية، ويُطلق عليهم اسم «الجزراوية». واعتبر التنظيم، اتفاق «سوتشي» المبرم برعاية تركية – روسية، حول إدلب «مؤامرة كبرى»، وشبهه بما حصل في البوسنة، حيث قال قيادي في التنظيم عن «اتفاقية نزع السلاح» في البوسنة: «بعد أن سلّم المسلمون السلاح، قتلهم الصرب تحت أعين الأمم المتحدة».
ويعتبر «حراس الدين» أول فصيل عسكري في إدلب يرفض اتفاق سوتشي. وانضم إليهم العديد من الشخصيات القيادية التي هجرت «هيئة تحرير الشام» من بينهم أبو اليقظان المصري وأبو الفتح الفرغلي وأبو القسام وسامي العريدي وأبو خديجة الأردني، مؤكدين على مواصلة القتال في إدلب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية