انتخابات الرئاسة التركية: تطورات مفاجئة متسارعة وقمة رباعية تعيد توحيد الطاولة السداسية 

إسماعيل جمال 
حجم الخط
3

 إسطنبول – “القدس العربي”:

شهدت الساحة السياسية التركية تطورات هامة ومتسارعة خلال الساعات الماضية كان أبرزها وساطة قادها رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول مع ميرال أقشينار زعيمة حزب الجيد التي وافقت على العودة إلى تحالف الطاولة السداسية عقب قمة رباعية جمعتها مع زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو بحضور الوسطاء أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش. 

وعقب أشهر من الاجتماعات والمداولات أعلنت ميرال أقشينار زعيمة حزب الجيد، الجمعة الماضية أن تحالف الطاولة السداسية “لم يعد يمثل الإرادة الشعبية” وشنت هجوماً لاذعاً على التحالف وكليتشدار أوغلو الذي اتهمته بمحاولة التفرد بالقرار عبر الإصرار على ترشحه للانتخابات الرئاسية وهو ما كانت تعارضه، الأمر الذي اعتبر بمثابة انهيار للتحالف. 

وكانت أقشينار تشترط بشكل أساسي ترشيح رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أو أنقرة منصور يافاش للرئاسة التركية مؤكدة أن حظوظهما أكبر بالفوز، حيث وجهت لهما نداء طالبتهم فيه “بتغليب مصلحة الأمة” والترشح، وهو ما رد عليه الاثنان بالرفض المطلق والتأكيد على انحيازهما لقرارات رئيس الحزب مع تركهما الباب مفتوحاً أمام جهود الوساطة. 

والاثنين، قاد إمام أوغلو ومنصور يافاش وساطة جديدة بزيارة أقشينار في مقر رئاسة حزبها بالعاصمة أنقرة قبل أن يخرجا بمقترحات غير مسبوقة حيث اشترطت أقشينار موافقة كليتشدار أوغلو على تعيين إمام أوغلو ومنصور يافاش نائبين للرئيس في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية وذلك من أجل الموافقة على ترشيح الأخير بشكل توافقي ضمن تحالف الطاولة السداسية. 

وبعدما خرج إمام أوغلو ومنصور يافاش من اللقاء الثلاثي مع ميرال أقشينار عقدا اجتماعاً جديداً مع زعيم الحزب كليتشدار أوغلو الذي يبدو أنه وافق سريعاً على المقترح الذي أتاح لأقشينار النزول عن الشجرة والعودة إلى الطاولة السداسية. 

وبناء على الموافقة المبدئية لكليتشدار أوغلو عقدت قمة رباعية على عجل ضمت الوسطاء وهم رئيسا بلديتي أنقرة وإسطنبول إلى جانب أقشينار وكليتشدار أوغلو وجرى الاتفاق على المقترح المقدم بتعيينهم نوابا للرئيس وهو ما ضمن عودة أقشينار للمشاركة في اجتماع الطاولة السداسية الذي من المقرر أن يجري عقبه الإعلان رسمياً عن ترشيح كليتشدار أوغلو للانتخابات الرئاسية المقبلة مرشحاً موحداً عن الطاولة السداسية. 

والطاولة السداسية مصطلح بات يطلق على تحالف يضم 6 أحزاب تركية معارضة اتفقت على العمل المشترك لتقديم مرشح موحد للانتخابات الرئاسية يكون قادراً على هزيمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبر مرشحاً لـ”تحالف الجمهور” الذي يضم حزب العدالة والتنمية والحركة القومية وأحزابا أخرى صغيرة. 

ويضم تحالف الطاولة السداسية حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة وحزب الجيد الذي تتزعمه ميرال أقشينار وحزب السعادة الإسلامي وحزب الديمقراطية والتقدم الذي يتزعمه علي باباجان وحزب المستقبل الذي يتزعمه أحمد داود أوغلو إلى جانب الحزب الديمقراطي. 

ويعتقد أن عودة أقشينار إلى التحالف عقب إعلانها الانسحاب سوف يؤدي إلى إضعاف موقفها داخل التحالف الذي كانت تعتبر من أقوى المؤثرين فيه، لا سيما وأنها تلقت انتقادات حادة من قبل أطراف المعارضة المختلفة التي اتهمتها بتفكيك تحالف المعارضة ومنح “هدية” للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. 

وخلال الأيام الماضية، انصبت التحليلات على المكاسب التي حققها أردوغان من تفكك المعارضة وصعود فرص فوزه، وعلى الرغم من عودة توحد الطاولة السداسية إلا أن الخلافات الحادة التي عصفت فيها عززت خطاب أردوغان القائم على أن المعارضة مشتتة ولن تستطيع الاتفاق على برنامج وطني بسبب الاختلاف الحاد بين توجهاتها السياسية والأيديولوجية. 

كما أن شخصية كليتشدار أوغلو لا تزال تعتبر مثيرة للجدل حيث تشير الاستطلاعات إلى أنه من الصعب أن يحصل على أصوات بنفس القدر الذي كان سيحصل عليه إمام أوغلو أو منصور يافاش، لا سيما وأنه كان طوال السنوات الماضية هدفاً لأردوغان الذي اتهمه بالفشل والضعف وعدم القدرة على مواجهته في الانتخابات التي عزف عن خوضها في أكثر من جولة طوال العقد الماضي. 

وتأتي هذه التطورات قبل تاريخ 14 آذار/مارس الحالي بأيام فقط وهو التاريخ المقرر أن يصدر فيه الرئيس التركي مرسوماً رئاسياً بحل البرلمان وإمهال لجنة الانتخابات 60 يوماً لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي ستكون في التاريخ الذي حدده سابقاً في الرابع عشر من مايو/أيار. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية