التحالف المناوئ لتركيا يتعزز بالاتفاق الإسرائيلي الإماراتي ويتوسع ليشمل فرنسا وأرمينيا

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أعطى «اتفاق السلام» بين إسرائيل والإمارات زخماً جديداً للتحالف المناوئ لتركيا في شرق المتوسط والمنطقة بشكل عام، وفي الوقت الذي عززت فيه فرنسا موقفها المناوئ لتركيا بإرسال تعزيزات عسكرية إلى اليونان وقبرص، دخلت أرمينيا على خط الأزمة منددة بالتحركات التركية في شرق المتوسط، في مشهد يعكس توسع وتعزز المعسكر المعادي لتركيا في المنطقة والذي أطلق عليه الرئيس رجب طيب أردوغان اسم «محور الشر».
وعلى الرغم أن الإمارات دولة لا تطل على البحر المتوسط، إلا أنها أقحمت نفسها كطرف مباشر في أزمة النفط والنفوذ شرق المتوسط، وبعد أن كانت تدعم مليشيات حفتر في ليبيا، باتت داعماً رئيسياً لليونان وقبرص اليونانية في نزاعها ضد تركيا، إلى جانب دعمها التقليدي لمصر. ومع الاتفاق الجديد بين الإمارات وإسرائيل، والمتوقع أن ترافقه خطوات متسارعة تتعلق بالتعاون الاستخباري والأمني والعسكري في المنطقة، فإن دور الإمارات وتحركاتها المعادية لتركيا في شرق المتوسط والمنطقة بشكل عام يتوقع أن يتزايد ويتخذ زخماً جديداً خلال الفترة المقبلة.
وإلى جانب الإمارات، توجد السعودية التي لم تظهر في الواجهة كثيراً بحجم الظهور الإماراتي في الأزمة الليبية وشرق المتوسط، إلا أنها عنصر رئيسي في التحالف المناوئ لتركيا والذي يتوسع في المنطقة، حيث سعت الرياض لتقديم الدعم السياسي لليونان وقبرص والقيام بزيارات متتالية لهما وسط حملات إعلامية وسياسية واقتصادية متتالية ضد تركيا، ترافقها حملات لإقامة علاقات اقتصادية وتعزيز السياحة السعودية لليونان وقبرص بدلاً من تركيا. وتعزز انخراط مصر المباشر في النزاع والتحالف المناوئ لتركيا عقب الاتفاق الأخير لترسيم الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية الخالصة مع اليونان، حيث باتت المناطق المتفق على ترسيمها في صلب الخلاف مع تركيا التي أرسلت سفن تنقيبها بحماية أسطولها الحربي للمنطقة، وهو ما يعزز مخاطر الصدام المباشر مع مصر أيضاً إلى جانب مخاطر الصدام مع اليونان.

أنقرة: لدينا القدرة على دحر تحالف الشر المشكل ضدنا شرق المتوسط

ومن بعيد، جاءت فرنسا لتكون جزءاً مهماً من هذا التحالف، فعقب سنوات من الخلاف السياسي مع تركيا في كثير من الملفات حول العالم، تطور الخلاف ليأخذ أشكالاً مختلفة عقب التطورات التي شهدتها ليبيا في السنوات الأخيرة، ونجاح تركيا في توجيه ضربة لمليشيات حفتر المدعومة من فرنسا، قبل أن يحدث صدام عسكري بين سفن حربية للبلدين في شرق المتوسط، حيث حاولت فرنسا منع السفن التركية من الوصول إلى ليبيا، وهو ما رفع مخاطر الصدام بين البلدين إلى مستويات غير مسبوقة.
ولم يقف الأمر عن هذا الحد، بل اتجهت فرنسا لاتخاذ موقف سياسي وعسكري مباشر ضد تركيا في نزاعها الأخير مع اليونان وقررت إرسال سفينة وحربية وطائرات مقاتلة إلى اليونان وقبرص لدعمها ضد تركيا، وهو دفع نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، للتأكيد على ضرورة «تجنب فرنسا المغامرات» داعياً الاتحاد الأوروبي «لوضع حد لتصرفات فرنسا العدائية».
ومن حيث لا يحتسب أحد، ظهرت أرمينيا التي لديها سجل تاريخي من الخلاف والعداء مع تركيا لتبدي اعتراضها على خطوات تركيا شرق المتوسط وتعلن وقوفها إلى جانب اليونان، وهو ما دفع الخارجية التركية للرد بالقول إن «إبداء أرمينيا رأيها حول ملف شرق المتوسط يعتبر مثالاً جديداً على تجاوز حدودها وتصرفاتها غير المسؤولة».
وبينما قال بيان الخارجية إن «المسألة التي تحاول أرمينيا إبداء الرأي حولها تتعلق بشرق المتوسط وليس بحيرة سيفان» اعتبرت أن «أرمينيا التي لا تطل على أي بحر في المنطقة، تعتقد أنها تمتلك الحق في إبداء الرأي حيال المنطقة بعد الإمارات العربية المتحدة وفرنسا، وهذا مؤشر على الاتفاق الخبيث ضد تركيا» مشدداً على أن «كافة التحالفات الشريرة لن تتمكن من ردع تركيا وإجبارها على التراجع عن حماية مصالحها في المنطقة».
ومقابل هذا التحالف، تؤكد تركيا أنها قادرة على مواجهة التحديات شرق المتوسط، وقبل أيام شدد المتحدث باسم الخارجية التركية حامي أقصوي على أن «أولئك الذين يتصرفون وفق مفهوم أنا المالك الوحيد للبحر المتوسط سيخيب أملهم» مؤكداً أن تركيا «لديها القدرة والإمكانيات والتصميم لدحر تحالف الشر المشكل ضدها في المتوسط».
كما حذر أردوغان من أن «أدنى هجوم ضد السفن المدنية التركية شرقي المتوسط لن يبقى دون رد» لافتاً على سفينة حربية تركية قامت باعتراض فرقاطة يونانية «حاولت الاعتداء على أوروتش رئيس» وهي سفينة التنقيب التركية التي تواصل أعمالها في شرق المتوسط، وقال أردوغان: «لن نطأطئ الرأس للعربدة في جرفنا القاري بشرق المتوسط، ولن نخطو أي خطوة للوراء أمام لغة التهديد والعقوبات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية