لندن – رويترز: تواجه السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم تحديات في الوقت الذي تحاول فيه تنويع اقتصادها ودمج شريحة الشباب التي تنمو بوتيرة متسارعة.
وعاد العاهل السعودي الملك عبد الله وهو الملك السادس إلى المملكة يوم الأربعاء الماضي بعد ثلاثة أشهر أمضاها في الخارج للعلاج.
وقد عاد إلى منطقة شهدت تغيرا هائلا أثناء غيابه حيث أطاحت ثورتان برئيسي تونس ومصر واندلعت انتفاضة في ليبيا وهناك اضطرابات في بلدان عربية أخرى.
ولأن النظام في السعودية هو ملكية مطلقة فإن كثيرا من السياسات الاقتصادية والاجتماعية مرهونة بمن يحكم البلاد.
ويعتبر وزير الداخلية الامري نايف بن عبد العزيز الذي يشغل أيضا منصب النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء في موقف قوي لكي يتولى حكم البلاد في حالة تعرض الملك وولي عهده لمشكلات صحية خطيرة.
وفيما يلي عرض للتحديات الاقتصادية الرئيسية التي تواجهها المملكة:*كيف تنوي السعودية تنويع اقتصادها وخلق وظائف جديدة؟- تعهدت السعودية بإنفاق 400 مليار دولار حتى عام 2013 لتطوير بنيتها التحتية وأطلقت خطة لبناء خمس مدن اقتصادية وصناعية لخلق وظائف جديدة. لكن التأخيرات تعيق العديد من المشروعات بينما يشير محللون إلى وجود منافسة من جهات أكثر رسوخا مثل دبي.
وانسحبت عدة شركات عالمية من مشروعات بسبب صعوبة الحصول على ائتمان بعد الأزمة المالية العالمية. لكن في ظل وجود احتياطيات ضخمة تراكمت خلال سنوات ارتفاع أسعار النفط يمكن أن تواصل المملكة تمويل المشروعات الصناعية الرئيسية.*ما مدى تسارع النمو السكاني؟- من المتوقع أن ينمو عدد السكان بنسبة 15.4 بالمئة إلى 29.3 مليون نسمة خلال خمس سنوات وهو ما يرجع أساسا إلى استيراد العمالة الماهرة من أجل مشروعات كبرى تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة الذي يعتمد على النفط وفقا لاستطلاع أجرته رويترز.
ومن المتوقع أن يفوق معدل نمو الوافدين الذين يبلغ عددهم حاليا 6.2 مليون نسمة معدل نمو المواطنين السعوديين مما سيعمق اعتماد المملكة على الأجانب لتنفيذ خطط التنمية.
وبينما يبلغ عدد السكان رسميا 25.4 مليون نسمة (بمن فيهم الاجانب) تقدم السعودية لمواطنيها مزايا اجتماعية، لكن هذه المزايا أقل مما تمنحه بلدان الخليج الأخرى المنتجة للنفط مثل الكويت وقطر والتي عدد مواطنيها أقل بكثير.
ولا تنشر المملكة بيانات البطالة بشكل منتظم إذ أن هذه مسألة حساسة لدى السلطات لأن من شأنها أن تسلط الضوء على فجوات في توزيع الثروة في أحد أثرى بلدان العالم. ونقل عن وزير العمل في حزيران/يونيو قوله إن نسبة البطالة بين النساء السعوديات 28.3 بالمئة.*كيف تعتزم السعودية حل مشكلة الإسكان؟- أدركت المملكة التحديات التي ينطوي عليها توفير السكن والأراضي للسكان الذين يتزايد عددهم لكن هناك مشروع قانون للتمويل العقاري لم يتم إقراره رغم مرور سنوات من التحضير.*ما مدى نجاح إصلاح التعليم؟- يبدو أن المسؤولين يدركون الحاجة إلى إصلاح نظام التعليم لصقل مهارات الخريجين من أجل سوق العمل. لكن الحكومة التي تخشى من معارضة علماء الدين لم تتخذ خطوات جادة لإصلاح المناهج الدراسية.
وتنفق السعودية المليارات على بناء جامعات ومدارس جديدة وتجهيز المنشآت القديمة بأجهزة كمبيوتر لكن دبلوماسيين يقولون إن 60 بالمئة من المناهج الدراسية تتناول أمور الدين.*ماذا عن النظام القضائي؟- عزل الملك عبد الله في 2009 رئيس المحكمة العليا وهو عالم متشدد في إطار جهود لتحديث النظام القضائي لكن دبلوماسيين يقولون إن وتيرة الإصلاحات بطيئة.
والخطوة الوحيدة الملموسة هي إقامة محاكم للاستئناف ومحاكم تجارية. لكن ليس هناك حتى الآن اتساق في تطبيق القانون إذ أن محاكم في مناطق مختلفة من المملكة تصدر أحكاما مختلفة لنفس الجريمة وهو ما يحرج الحكومة في أغلب الأحيان.
وتظهر حقيقة ان شركات سعودية متعثرة تواجه دعوى قضائية في نيويورك أن السعوديين أنفسهم لا يثقون في نظامهم القضائي.*ما مدى نجاح خطط جذب الاستثمار؟- تعطلت الجهود الرامية لجذب مزيد من الاستثمار بسبب أزمة ديون تجلت في إعلان شركات مملوكة لعائلات سعودية عن عمليات إعادة هيكلة ديون لكن هذه الشركات رفضت ذكر حجم هذه الديون.
وسمحت البورصة السعودية وهي الأكبر في العالم العربي بملكية محدودة للأسهم لكن قواعد الإفصاح لا ترقى إلى المعايير المطبقة في الأسواق الأكثر نضجا.