التحديات الكبيرة التي تواجه رئيس الاركان الاسرائيلي الجديد تتناول المفاهيم الأساسية وعلي رأسها الدفاع عن مواطني الدولة
التحديات الكبيرة التي تواجه رئيس الاركان الاسرائيلي الجديد تتناول المفاهيم الأساسية وعلي رأسها الدفاع عن مواطني الدولة في هذا اليوم سيتولي رئيس الاركان التاسع عشر لدولة اسرائيل غابي اشكنازي عمله وسيمضي رئيس الاركان الثامن عشر دان حلوتس الي بيته. يبدو لي أن جميع النصائح قد قُدمت لاشكنازي من فوق صفحات الاعلام وقد تُقدّم بعد من اجل اعادة بناء ثقة الشعب بالجيش، واعادة بناء ثقة الجيش بالقيادة العسكرية، والاستعداد كما ينبغي للتهديد الايراني، ولتنمية الذراع البرية المُهملة وفي مركزها الاحتياط، والبدء بعملية اعداد للضباط الكبار في الجيش الاسرائيلي، وبناء قيادة عسكرية جديدة وأمور اخري.علي أساس أحاديث أجريتها مع صديقي، الدكتور حاييم بعفاتس، وهو من أفضل أناس التفكير الاستراتيجي، أود أن أضيف الواضح من تلقاء نفسه، والساذج، لانه حسب رأيي القليل، مشكلة رئيس الاركان الجديد ـ وقيادة الجيش الاسرائيلي التي ستُبني الي جنبه ـ ستكون العودة الي الامور المفهومة. لماذا؟ لانه في حرب لبنان، في ذروة الإحكام التكنولوجي، وفي ذروة البلاغات اللغوية، نسيت القيادة العسكرية في رأيي وعلي رأسها رئيس الاركان التارك عمله، الامور الواضحة المفهومة، التي كانت نبراسا يهدي الآباء المؤسسين للجيش الاسرائيلي وأجيال رؤساء الاركان الذين خلفوهم. ليس القصد خاصة الي المفاهيم العسكرية الأساسية لـ إتبعوني! ، والتمسك بالمهمة في ضوء الهدف، وتقدير الوضع والامر العسكري الواضح وأشباه ذلك. القصد هو الي الأوامر الأساسية الثلاثة التي توجه رئيس الاركان الذي يسيطر علي الجيش الاسرائيلي.الأمر الاول، وهو ذو أعلي قدر، هو الدفاع عن سكان دولة اسرائيل جميعا بلا شذوذ عن القاعدة. ليس ذلك دفاعا فقط عن حياتهم، بل دفاعا عن أملاكهم، وعن مصادر عيشهم وعن نوع حياتهم. في نطاق هذا الامر يجب علي الجيش الاسرائيلي أن يبذل كل ما يستطيع من اجل ان يكون له جواب تنفيذي لكل تهديد بالنار لسكان الدولة، من صاروخ القسام حتي صاروخ شهاب الذي يحمل سلاحا ذريا.يجب علي رئيس الاركان، هو لا غيره، أن يغرس في السكان معرفة أن الجيش الاسرائيلي يدافع عنهم، وأنه يبذل كل ما يستطيع من اجل أن يملك الرد علي التهديدات لحياتهم وأملاكهم. هذا الأمر الواضح جدا من تلقاء نفسه نُسي في حرب لبنان. انقلبت الأمور رأسا علي عقب. إن ما بثته قيادة الجيش الاسرائيلي لسكان الدولة هو أنهم اولئك الذين يجب عليهم الدفاع عن الجيش الاسرائيلي بحياتهم وأملاكهم.الأمر الثاني هو الدفاع عن حدود الدولة، وعن سيادتها، وعن أملاكها في البر والبحر والجو (وفي الفضاء في المستقبل ايضا). إن رئيس الاركان هو المسؤول في الواقع عن منح الأمن لاستمرار تنمية أملاك الدولة (نُظم البني التحتية، ونظم الهاي تيك وأشباه ذلك)، وهو الذي يجب عليه أن يهتم بأن يعتبر الإضرار المعادي، بأراضي الدولة ولو بعمق متر واحد بقرب الحدود، إضرارا بمركز تل ابيب. ومع ذلك، يجب علي رئيس الاركان ان يدرك انه قبل أن يقرر ردا عسكريا ويأتي به ليُجيزه المستوي السياسي، فان عليه أن يضمن سلامة السكان وأملاك الدولة. وهذا ايضا نُسي في حرب لبنان.الأمر الثالث هو اعداد جميع خيارات القوة لتقديم سياسة حكومة اسرائيل. الواجب الواضح علي رئيس الاركان هو أن يعلم أن كل توجيه سياسي لاستعمال القوة خاضع للأمرين الأولين. لا يستطيع رئيس الاركان، كما في حرب لبنان، أن يقرر أن الجيش يملك زمنا وفيرا (اسبوعا أو اسبوعين أو شهرا) من اجل احراز الأهداف السياسية، في حين أن كثيرين من سكان الدولة يصابون ويتركون أملاكهم. لا يمكن وضع يُستمر فيه في جرْد بنت جبيل، وتدمير جسور في عمق لبنان، في حين أن حيفا ونهاريا وصفد وكريات شمونة تشتعل. بكلمات اخري، يجب علي رئيس الاركان أن يعرض علي المستوي السياسي صورة الوضع التامة وأن يعارض كل عملية يمكن أن تُبرز علي نحو حادٍ جدا نقاط ضعفنا، بحيث تكون نتيجة ذلك إبطال فعل مراكز منعتنا وقوتنا وفي مركزها الجيش الاسرائيلي. هذا ما حدث لنا في حرب لبنان.علي أساس هذه الأوامر وإزاء التهديدات، صاغت قيادة الجيش الاسرائيلي علي امتداد أجيالها الردع، وبناء القوة وتصور استعمالها. قد تواجه الدولة في المستقبل القريب تهديدا جديدا لم يكن له مثيل في الماضي وهو التهديد الذري. بازاء هذا كنت أُقيم أمرا أعلي جديدا أمام قيادة الدولة: لا يوجد خيار وجودي حقيقي لـ الضربة الثانية . إن قدرة الدفاع عن الوجود القومي تقتضي ضربة اولي ، اذا وُجد تهديد أكيد لـ ضربة اولي من قبل العدو. بقي فقط أن نتمني لرئيس الاركان المتولي عمله غابي أقصي قدر من النجاح.عاموس غلبوعكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) 14/2/2007