التحدي امام الإسلام والمسلمين
التحدي امام الإسلام والمسلمين مما لا شك فيه، إننا نعاصر حاليا اختراقاً كثيفاً من الخارجي بحيث تآكلت وتهاوت الحدود بينه وبين الداخلي، ولم يعد هذا الاختراق قاصراً علي النطاقات السياسية التقليدية أو الاقتصاد السياسي ولكن امتدت هذه النطاقات لتشمل الاجتماعي والثقافي أيضاً.ولهذا ـ أي نظراً لدرجة عمق الاختراق ونظراً لاتساع نطاقاته ـ برزت خطورة التحديات الخارجية التي تواجهها كل مجتمعات ودول العالم الصغيرة النامية لا سيما العالم الأسلامي ولا يقتصر التحدي علي الواقع ولكن يمتد إلي الإطار القيمي الذي يغلفه ويؤطره والذي ينبثق عن منظومة القيم والمصالح الغربية الرأسمالية فالحديث الغالب عن انتشار الرأسمالية والديمقراطية وقيم الثقافة الغربية وسلوكياتها إنما يتم أساساً من منظور أحادي ـ وإن تعددت روافده فهي روافد تيار واحد ـ ناهيك عن الربط ـ بصورة أو بأخري ـ بين الديمقراطية والتنمية الرأسمالية وبين تحقق السلام والأمن والاستقرار في العالم ومن ثم يصبح العالم الأسلامي ـ مصدراً لتهديد هذه الأمور أو مصدراً من مصادر الفوضي والاضطراب في العالم، أو تعبيراً عن استمرار الصورة التقليدية للسياسات الدولية أي الصراعية الواقعية وقد بدأت التحديات الخارجية للإسلام والمسلمين منذ بداية الرسالة. وظلت الأمة ـ منذ ذلك الحين تواجه سواء في مراحل قوتها أو في مراحل ضعفها أنماطاً مختلفة من التحديات الخارجية. ذلك لأن الأمة الإسلامية كانت دائما في قلب تفاعلات العالم سواء في مرحلة نموها وقوتها ووحدتها وصعودها أو سواء في مرحلة جمودها وتخلفها وضعفها وتجزئتها. وإذا كانت المرحلة الراهنة من تاريخ الأمة، ، تمثل مرحلة من مراحل إعادة تشكيل مناطق هذه الأمة والعلاقات فيما بينها والعلاقات بينها وبين بقية أرجاء العالم، فإن هذه المرحلة من إعادة التشكيل (التي تتكاثف فيها التحديات الخارجية) ليست إلا حلقة من حلقات سابقة من مسلسل التحول من الشهود إلي المشهودية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين وبداية الالفية الثالثة . فلقد مارس الخارج أو الآخر أو الغير تأثيراته علي الأمة وبصورة متصاعدة لا تعكس فقط ما أضحي عليه الخارج من قوة ومكنة ولكن ما أضحي عليه الداخل من ضعف. وإذا كانت مصادر التحديات قد توالت علي الأمة الإسلامية منذ أن بدأ منحني أفول حضارتها وقوتها فلقد ظل مناط التحدي الحقيقي هو التحدي العقيدي ـ الثقافي ـ الحضاري. حيث لم تكن الغاية النهائية للهجمة الغربية في العصر الحديث، منذ بدايتها وفي تطورها متحالفة مع الصهيونية، لم تكن هذه الغاية النهائية تتمثل في السيطرة علي الأرض والثروة فقط ولكن أيضاً إسقاط النموذج واستبداله. ولذا تحالفت الأدوات العسكرية والاقتصادية مع نظائرها الثقافية ـ الحضارية لتحقيق هذه الغاية النهائية عبر مخطط استراتيجي توالت تكتيكاته علي الساحات المختلفة للمواجهة: السياسية، العسكرية، الاقتصادية والثقافية ـ الحضارية. د. عبد العظيم محمود حنفي خبير الدراسات الإستراتيجية ـ القاهرة 6