التحرش الجنسي والتحرش الوطني

حجم الخط
0

التحرش الجنسي والتحرش الوطني

التحرش الجنسي والتحرش الوطني اذا كانت القوانين الوضعية كافة تعاقب علي التحرش الجنسي باعتباره فعلا لا أخلاقيا، قائما علي استغلال تفاوت القدرات، بما يمكن أحدا ما ذكرا كان أم أنثي من خدش حياء الآخر في جسمه أو ذهنه، أو هتك عرضه، واذا كانت مواطنة امريكية قد تمكنت قبل سنوات بفستانها الأزرق من فضح الرئيس الامريكي بيل كلينتون واخضاعه للتحقيق من قبل الكونغرس، وأخري اسرائيلية استطاعت أن تنزل الرئيس من علي كرسي الحصانة، فكيف هو الحال بأمة لم يتبق منها ما يتحرش به، أرضها تغتصب وسماؤها بالمثل، ورجالها ونساؤها وأطفالها ونظامها البيئي، ولا تفلح حتي في الصراخ، أراضية هي عما يفعل بها، وبالتالي فلا جرم علي متناوبي التحرش والاغتصاب، أم تراها مغيبة الارادة، الي الدرجة التي ينطبق عليها وصف الضحية، الي أي درجة ليس للعرب ومقدساتهم حرمات تستحق الحماية، ولما يتم التعامل مع الشعوب العربية علي أنها ولدت لتكون مشتتة، لا يجمعها الا كفيف في يوم ريح، عواصم تسقط.. ويتضح أن ذوي القربي هم مسقطوها، ماذا لو تمنع المعتدلون علي الأقل لقبض ثمن أكبر من بعض المساعدات، أو القبول بتوريث حكم هنا وآخر هناك.. متي يستطيع العربي التظاهر.. لارتفاع سعر الجبنة قروشا.. متي يستطيع العربي التظاهر.. ضد تصريح لوزير أو لرئيس دولة.. عندما يجد أن ذلك التصريح يمس مصالح الشعب في هذا البلد أو ذاك.متي يكون لدينا قضاء ونيابة عامة تملك أن توجه اتهاما لغير الفقراء.. والمغضوب عليهم.. متي يبت في شـــأن اغتصاب بعض الحكام العرب لمناصبهم.. وشـــعوبهم.. متي تستـــفيق الضــــحية من لعبة الرضاء.ان الأوطان والمقدسات تنتهك. وليس من متظاهر في الشوارع الباحثة عن مدينة عصية علي القهر.. كم هي مأساة.. عندما ينشر بحث من هنا او هناك أو يذاع خبر عن نية اسرائيلية لهدم المسجد الأقصي.. وكأن العرب لا يعرفون أنه منذ قيام اسرائيل أصبح المسجد في خبر كان.. كم مدينة ستسقط.. وكم مليونا سيهاجر وكم وطنا سيكسر مثل رغيف خبز يابس.. حتي يستفيق بعض العرب.. حتي يستمع أحد لأصوات تنادي.. بأقلام خرساء؟كم يؤلمني صوت واندفاع كل من د. فيصل القاسم.. والأستاذ عبد الباري عطوان.. في معرض عمل كل منهما.. كلمات كل منهما مشتعلة.. ولكن هل يشتعل الرماد؟ ومنذ أيام حين وصف عبد الباري الحكومة الفلسطينية بأنها شحاذة.. وبأنها تتصرف كمعارضة ووصف المعارضة بأنها تتصرف كحكومة.. كان محقا ولكنه مجرد وصف لحال أقل ما يقال فيه: ان فتح تتصرف علي اعتبار أنها حزب اسرائيلي يري حماس ارهابية وخطرا علي الحلم الاسرائيلي.. ومثل ذلك هم القوم المعتدلون، بينما حماس أصابها ما أصاب حزب الله.. أوشكت أن تخسر الشارع.. لأن الدنيا كلها أصبحت ضد الحق، الذي تتمترتس عنده فلسفة المقاومة، والجميع من حولهما يقايض.. يقايض والناس تريد أن تأكل.. من سيهب لنجدة الحق؟ حق الشعب الفلسطيني أن يعود.. ليصلي في المسجد الأقصي.. حقه في دولة.. حقه في قيادة لا تتصرف علي أنها هي القضية.. من سيهب ليخرج العراق من بطن الشركات الأمريكية؟ من سيعيد للعربي عباءته وسيفه وحصانه.. أخشي أن من يحاول ذلك، وأعني ها هنا تحديدا عبد الباري عطوان وفيصل القاسم؟ والمئات من الصائحين في وطن الطرشان ـ أخشي أن يتهما علي هامش اتهام الرئيس الاسرائيلي بالتحرش الجنسي.. بتهمة التحرش الوطني.. مع الفرق الكبير.. وهو استحالة الحصول علي محاكمة عادلة.جمال مذكوركاتب عربي6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية