التحركات الأمريكية شمال شرق سوريا… تمكين «قسد» على حساب أبناء المنطقة

حجم الخط
0

أنطاكيا- «القدس العربي»: فاجأ الاتفاق الذي وقعته «الإدارة الذاتية» التابعة لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مع شركة أمريكية لاستثمار النفط في شمال شرق سوريا، بعض المراقبين، وسط تحذيرات من أن يمثل الاتفاق خطوة من بين خطوات أمريكية قادمة للاعتراف بفيدرالية سوريا.
الاتفاق الذي ينص على إنشاء مصفاتي نفط متنقلتين تنتجان 20 ألف برميل يومياً، والذي جاء بعد أيام قليلة من بدء القوات الأمريكية بتوسعة قاعدة الشدادي جنوبي الحسكة، إلى جانب تشكيل «جبهة السلام والحرية» التي تضم تجمعات عربية لتأمين غطاء عربي لضم شرق ديرالزور وجنوب الحسكة، أثار استياء المعارضة والنظام على حد سواء.
وكان السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام، أعلن نهاية الأسبوع الماضي، خلال جلسة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بحضور وزير الخارجية مايك بومبيو، أن مظلوم عبدي قائد «قسد»، أبلغه بأنه وقع اتفاقاً مع شركة نفط أميركية لم يحدد اسمها لتحديث حقول النفط في شمال شرقي سوريا.
وفي تعليقه على الاتفاق، أدان النظام السوري بأشد العبارات الاتفاق، معتبراً أن الهدف منه «سرقة النفط السوري».
ونقلت وكالة أنباء النظام «سانا» عن مصدر رسمي قوله: ’»تدين الجمهورية العربية السورية بأشد العبارات الاتفاق الموقع بين ميليشيا «قسد» وشركة نفط أمريكية لسرقة النفط السوري برعاية ودعم الإدارة الأمريكية».
من جانبه، هاجم شيخ «عشيرة الشعيطات» رافع عقلة الرافع الرجو، في حديث خاص لـ»القدس العربي» الاتفاق الأخير، معتبراً أن الولايات المتحدة تحاول تمكين سلطة مكون واحد على المنطقة، وذلك في إشارة إلى «قسد» التي تهيمن عليها القوات الكردية.
وقال الرجو، إن العشائر العربية لا تعارض المصالح الأمريكية في المنطقة، وإنما تعارض سياسات الإقصاء، وتمكين طرف على حساب إضعاف بقية الأطراف الأخرى، رغم أن العشائر العربية تشكل أكثرية مطلقة في المحافظات الشرقية السورية، وفق تأكيده.
واستبقت الولايات المتحدة الإعلان عن الاتفاق، بتوسعة قاعدتها العسكرية في منطقة «الشدادي» بريف الحسكة، حيث أفادت مصادر «القدس العربي»، أن القوات الأمريكية بدأت قبل أسبوع بأعمال التوسعة.
وحسب شبكة «الخابور» فإن القوات الأمريكية استقدمت لهذا الغرض، قوافل تحتوي على آليات مخصصة لأعمال الحفر وتعبيد الطرق، مؤكدة كذلك استقدام خبراء ومهندسين إلى مطار الشدادي، حيث بدأت الحفريات بالعمل بشكل فعلي داخل القاعدة الأمريكية، تزامناً مع هبوط طائرات مروحية أمريكية لمرات عدة داخل القاعدة.
وأكد مدير شبكة «الخابور» إبراهيم الحبش، أن القوات الأمريكية بدأت كذلك بتوسيع مدرج المطار العسكري في القاعدة، مرجحاً خلال حديثه لـ»القدس العربي» أن يكون الغرض من ذلك جعل القاعدة كمقر رئيس لقيادة القوات الأمريكية المنتشرة في شرق شمال سوريا.
مراقبون قالوا إن الولايات المتحدة اختارت قاعدة الشدادي، لتكون مقر عمليات قواتها في سوريا، المنتشرة على 16 نقطة عسكرية أمريكية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، إلى جانب منطقة «التنف».
وحسب الحبش، فإن أهمية الشدادي تأتي من كونها منطقة تضم حقولاً نفطية ضخمة، وعلى رأسها حقل «الجبسة» الذي يبلغ عدد آباره نحو 1600 بئر نفط، إلى جانب معمل الغاز الذي ينتج 3 مليون متر مكعب «غاز حر» يومياً.
ولفت كذلك إلى أهمية موقع الشدادي الذي يتوسط محافظات الشمال الشرقي (الحسكة، الرقة)، وشرق سوريا (دير الزور)، وقال «تشكل المدينة صلة الوصل بين المحافظات الشرقية السوري، ولذلك عمدت القوات الأمريكية في وقت سابق إلى تأسيس مليشيا عربية في المنطقة، حتى تضمن استمالة المكون العربي الذي يشكل الثقل السكاني في المنطقة، إلى جانبها».
وفي نيسان/أبريل الماضي، كانت القوات الأمريكية قد فتحت باب التطوع أمام الشباب في مدينة الشدادي، لتشكيل مليشيا مهمتها حماية حقول النفط والغاز.
وفي قراءته لذلك، قال الصحافي محمد الحسين، من الحسكة، إن تطورات الأوضاع في مناطق سيطر الإدارة الذاتية الكردية بالحسكة وديرالزور تكشف عمل الولايات المتحدة الأمريكية على تكريس خلق إقليم مستقل شمال شرق سوريا يضم الأجزاء الغنية بالنفط من دير الزور والحسكة القريبة من حدود العراق.
وأضاف الحسين لـ»القدس العربي» أن توسيع قاعدة الشدادي وحماية حقول رميلان النفطية من النفوذ الروسي والتركي إلى جانب تشكيل «جبهة السلام والحرية»، تمثل تطورات ذله اهمية خاصة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية