التحركات الايرانية تُعبر عن الخوف أكثر مما تعكس الثقة بالنفس.. والعقوبات الاقتصادية اتت بثمارها

حجم الخط
0

التحركات الايرانية تُعبر عن الخوف أكثر مما تعكس الثقة بالنفس.. والعقوبات الاقتصادية اتت بثمارها

التحركات الايرانية تُعبر عن الخوف أكثر مما تعكس الثقة بالنفس.. والعقوبات الاقتصادية اتت بثمارها سلوك ايران في قضية الجنود البريطانيين ليس منطقيا، حسب وجهة النظر الغربية. الغرب يجد صعوبة في فهم سبب أسر الملاحين البريطانيين وعدم المسارعة لاطلاق سراحهم، ذلك لأن هذه الخطوة الاستفزازية تصب في مصلحة الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تُدبران (مع اسرائيل) لمهاجمة منشآتها النووية، حسب اعتقادها.ولكن المنطق الغربي ليس بالضرورة منطقا ايرانيا. الايرانيون يسعون من خلال هذه الخطوة الي اطلاق إشارة للعالم بأنهم عازمون ومصممون علي مواصلة السير علي طريق المشروع النووي وعدم الاستسلام للضغوط الدولية والتصرف بحزم ضد كل من يحاول المساس بايران.مع ذلك، ليس من المستبعد أن يكون قرار أسر الجنود تعبيرا عن الصراعات الداخلية الجارية في قيادة النظام الايراني منذ أشهر طويلة. هناك معسكران مركزيان متقابلان في ايران منذ عام ونصف: في المعسكر الاول يوجد أتباع الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني ورئيس بلدية طهران محمد غاليبوف ورئيس المجلس الأعلي للأمن القومي علي لاريجاني، والثلاثة كانوا قد خاضوا الانتخابات الرئاسية قبل عامين. أما المعسكر الثاني المحافظ والمتطرف فيقوده محمود أحمدي نجاد الذي هزمهم. رجال الدين يؤيدون هذا التيار من أمثال رجل الدين الخلاصي مصباح يازدي والميليشيات الشيعية باسياج وأطراف في حرس الثورة. معسكر الاصلاحيين بقيادة محمد خاتمي الضعيف ينشط الي جانب هذين المعسكرين.للوهلة الاولي تقول ايران للعالم أن العقوبات المفروضة عليها لا تفت من عضدها ولا تُضعف عزيمتها. ولكن خطوات ايران تعبر عن الخوف والضعف أكثر مما تعبر عن القوة والعزيمة. طهران تخشي من العزلة الدولية وخصوصا من العقوبات الخفية غير المعلنة مثل مقاطعة المؤسسات المالية والبنوك لايران من دون الاعلان عن ذلك. وزارة المالية الامريكية هي التي تدفع المؤسسات المالية للقيام بمثل هذه الخطوات من اجل الضغط علي الشركات الامريكية والاوروبية والآسيوية حتي تقاطع المعاملات التجارية مع ايران أو تقلصها. في الاشهر الأخيرة استجابت 50 مؤسسة مالية دولية من الدرجة الاولي لهذه المطالبات، ومن أبرزها البنك السويسري UBS، والبنك الالماني كومرتسباتك ، وبنك HSBC في لندن. وتُضاف الي ذلك ضغوط ادارة بوش علي الحكومات في العالم لتقليص علاقاتها التجارية مع طهران مثل الهند التي تُطالَب الآن بالتخلي عن مشروع مد خط الغاز الطبيعي مع طهران.المقاطعة العلنية والخفية موجهة للضغط علي نقطة الضعف في الاقتصاد الايراني: صناعة النفط والغاز التي توفر 80 في المئة من مداخيل الدولة. العقوبات تؤتي أُكلها فعلا. صناعة النفط والغاز التي تحتاج بشدة الي الاستثمارات لتجديد عتادها المتقادم تجد صعوبة في حشد الممولين الذين يفرون من السوق الايرانية. المؤسسة الدينية والسياسية الايرانية تخشي أن يؤدي الضرر الذي تلحقه العقوبات الدولية باقتصاد الدولة الي تأجيج الشارع ضدها.عندما يدرك القائد الأعلي أن سياسة أحمدي نجاد تهدد بقاء النظام، سيضطر الي ممارسة نفوذه وصلاحياته ولو من خلال التنازلات المؤلمة. استمرارية الوجود الايراني كجمهورية اسلامية هي الواجب الأعلي الذي يُحرك القائد الأعلي المرشد، ومن يريد دفع ايران الي التراجع عن مشروعها النووي ملزم بتشديد العقوبات الاقتصادية عليها.يوسي ملمانمراسل الشؤون العسكرية(هآرتس) 4/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية