التحضيرات جارية لعقد مؤتمر سوري اسرائيلي بحضور كافة الأطراف من شخصيات رفيعة رسمية سابقة في كافة الدول ذات العلاقة

حجم الخط
0

بمبادرة الدول الاسكندنافية واسبانيا

في أكثر من مرة حاول ضيوف من الغرب اقناع الرئيس السوري بشار الأسد بأن صورة واحدة لقائد عربي في الكنيست تساوي أكثر من ألف صاروخ. كبار السياسيين في اوروبا والدبلوماسيين الامريكيين المتقاعدين يقولون له انه اذا كان يقصد بالفعل ما يصرح به في وسائل الاعلام العالمية بصدد استئناف المفاوضات مع اسرائيل، فمن الأفضل أن يقول ذلك في بث حي للجمهور الاسرائيلي. هناك من اقترحوا عليه أن يسمح بارسال رفاة ايلي كوهين كبادرة حسن نية صغيرة من ناحية سورية وكبيرة من ناحية الجمهور الاسرائيلي.

ولكن بشار مثل والده ومجموعة المحافظين التي تحيط به، ضعيف في العلاقات العامة. بعد جهود كثيرة نجح وزير الخارجية الاسباني، ميغيل موراتينوس، بمساعدة بعض زملائه من الدول الاسكندنافية في اقناع الأسد بارسال ممثلين الي لقاء علني مع وفد اسرائيلي رفيع. وفقا للمعلومات الأخيرة ستكون بثينة شعبان، وزيرة شؤون المهاجرين، احدي المشاركات في الوفد السوري.

هذه ليست زيارة السادات للقدس، أو زيارة رابين لعمان، ولكن المحادثات المباشرة ايضا بين مبعوثين من دمشق مع شخصيات معروفة في اسرائيل علي طريق انقاذ السلام، لا تذهب هباء، بطبيعة الحال شريطة ان لا يصاب الأسد بالخوف في اللحظة الأخيرة.

هذا الحدث سيجري بعد ثلاثة اسابيع في العاصمة الاسبانية. هذا سيكون نوعا من اللقاءات التكرارية التي كانت تُعقد للمشاركين في مؤتمر مدريد قبل 15 عاما في تشرين الاول (اكتوبر) 1991. سيكون ضمن الوفد الاسرائيلي البروفيسور شلومو بن عامي، الذي كان وزيرا للخارجية في حكومة باراك، ودان مريدور وروني ميلو اللذان كانا وزيرين في حكومات الليكود، واللواء متقاعد أوري ساغي الذي أدار المحادثات مع سورية، وعضو الكنيست كوليت أفيطال من حزب العمل وداليا رابين ودافيد كمحي الذي كان مديرا عاما لوزارة الخارجية ومن قادة الموساد.

في مؤتمر مدريد +15 سيشارك رئيس الحكومة الاردنية السابق، فايز الطراونة، ووزير الخارجية السابق مروان المعشر. أما من مصر فسيأتي وزير الخارجية السابق احمد ماهر، ويكون هناك تمثيل رفيع ايضا لاعضاء برلمان لبنانيين ووزراء سابقين من هذه الدولة، والسلطة الفلسطينية (فتح فقط)، والجامعة العربية، ودول الخليج، وسيكون بين الخطباء وزراء خارجية اسبانيا والدانمارك والسويد والنرويج الذين يرعون هذا المؤتمر. شخصيات بارزة سابقة من امريكا وروسيا والامم المتحدة، وشخصيات مركزية من الاتحاد الاوروبي استجابت لدعوة المنظمين ـ مركز تولدو برئاسة بن عامي، ومنظمة البحث عن قاسم مشترك و تيرز كولتورس الاسباني.

بن عامي يرفض مطلب رفيقه السابق في الحزب، نائب رئيس الحكومة شمعون بيريس، باشتراط استئناف الحوار مع سورية باغلاق قيادات الارهاب في دمشق وايقاف إمدادات السلاح لحزب الله. هذا المطلب لا يتساوق تماما مع نهج اسرائيل التفاوضي مع سورية في ظل كل رؤساء الوزراء منذ 1992 ، يُذكر بن عامي، رابين، بيريس، نتنياهو وباراك تفاوضوا مع دمشق انطلاقا من التفاهم بأن السلام مع سورية، وليس الشروع في المفاوضات معها، هو الذي سيحدث الانقلاب الاستراتيجي في سلوكها. علي حد قوله هذه المعادلة سارية المفعول اليوم ايضا. مطلب تنازل سورية عن روافعها الضاغطة قبل المفاوضات هو أمر مرغوب فيه ولكنه ليس واقعيا علي ما يبدو. في حقيقة الأمر هذا تجسيد لجزع اسرائيل وقلقها من الثمن الذي ستدفعه في التسوية.

بن عامي لا يستبعد امكانية ان يكون الدافع الحقيقي لدي سورية الرغبة في الحصول علي الشرعية الدولية وإزالة الضغط الممارس عليها بسبب مقتل رفيق الحريري، هذا الجدول الذي لا ترغب اسرائيل في التساوق معه، وليس الرغبة الحقيقية في السلام مع القدس. هو يقترح علي حكومة اسرائيل ان تنزع القفاز الذي ألقاه الأسد وأن تكشف الخدعة السورية اذا كانت موجودة. بدلا من طرح شروط علنية، هو يقترح أن يتم من خلال الحوار الهاديء وضع قواعد سلوكية تلزم الجانبين خلال عملية التفاوض.

هذا هو المكان المناسب للتذكير أنه في ربيع 1996 في ذروة موجة العمليات الصعبة جدا منذ اتفاق اوسلو، قامت اسرائيل بالتخلي عن المسار الفلسطيني متحولة للتفاوض المكثف مع سورية. في شهر شباط (فبراير) من نفس العام أشار رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، موشيه يعلون، في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، الي وجود علاقة صارخة بين المصالح السورية في المفاوضات مع اسرائيل وبين نشاطات المنظمات الارهابية. هو ذكر أن فترات الهدوء الاربع في العمليات كانت في الاوقات التي أمرت فيها سورية حزب الله والمنظمات الارهابية الاخري بوقف اطلاق النار: خلال جولة المباحثات الاولي والثانية بين اسرائيل وسورية في ميريلاند، وخلال زيارة وزير الخارجية الامريكي، وورن كريستوفر، للمنطقة، وخلال زيارة نائب الرئيس الامريكي ال غور. اسم رئيس الوزراء الذي أصر في ذلك الحين علي مواصلة المفاوضات مع سورية وكأن الارهاب غير موجود هو: شمعون بيريس.

من الامور ذائعة الصيت أن حكاية الغرام بين جورج بوش ونتان شيرانسكي تتمحور حول كتاب السياسي الاسرائيلي المتقاعد ميزة الديمقراطية. الكتاب تحول الي ركيزة أساسية في سياسة الدمقرطة الامريكية في الشرق الاوسط وأصبحت قراءته ملزمة في الادارة الامريكية. من الملفت للنظر أن بوش اختار خلال خطابه في مراسم منح وسام الشرف الرئاسي الهام وسام الحرية لصديقه من اسرائيل، التركيز علي ماضي شيرانسكي البعيد كمناضل من اجل حقوق الانسان في الاتحاد السوفييتي. في ظل الوضع في العراق وغزة يعتبر ذكر الدمقرطة في البيت الابيض مثل التذكير باسم بيل كلينتون. الحائز علي الجائزة نفسه قطع الصلة بين الكتاب وبين مشروع الدمقرطة وألمح الي أن بوش لم يفهم المقروء كما ورد في كتابه.

في مقالة نشرها قبل نصف سنة في صحيفة وول ستريت جورنال، ادعي شيرانسكي ان إصرار الرئيس بوش علي اجراء انتخابات في مجتمع ليس ناضجا للديمقراطية قد أسهم في سيطرة حماس علي السلطة الفلسطينية. هو كتب أن الرئيس قد أولي قدرا قليلا جدا من الاهتمام للحاجة الي بناء بنية تحتية من الخطوات الايجابية المطلوبة لبناء مجتمعات حرة يسودها الدفاع عن حرية الضمير وحرية التعبير وحرية الصحافة وحرية العقيدة. شيرانسكي ألمح ايضا الي أن بوش قد حول النهضة الديمقراطية الي وسيلة سياسية بدلا من أن تكون قضية جامعة حربيا وايديولوجيا.

عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 19/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية