لندن –”القدس العربي”: ابتكرت شركة “سامسونغ” في كوريا الجنوبية جهاز التلفزيون الأول من نوعه في العالم، الذي يمكن التحكم فيه من خلال تلقي الأوامر مباشرة من دماغ المشاهد الذي لن يعود في حاجة بعد ذلك لجهاز “ريموت كونترول” إلا أن عملية تطويره لا تزال جارية ولم يبدأ إنتاجه حتى الآن.
وأعلنت الشركة أنها تعمل على تطوير برنامج يتيح للمشاهدين إمكانية التحكم في جهاز التلفزيون الذكي باستخدام الأفكار، حيث تستخدم العملاقة الكورية الجنوبية مهاراتها في صناعة أجهزة التلفزيون لمساعدة الأشخاص ذوي الإعاقات على عيش حياة أكثر طبيعية.
وتأمل “سامسونغ” أن تتمكن يوما ما من السماح للأشخاص ذوي الإعاقات الجسدية بالتحكم بسهولة في الإلكترونيات دون مساعدة الآخرين، وذلك بالاعتماد على المشروع المسمى “Pontis” والذي يجري تنفيذه بمساعدة مركز جراحة الأعصاب في مدرسة الفنون التطبيقية في لوزان في سويسرا.
وكانت الشركة قد كشفت مؤخرا النقاب عن نموذج أولي لهذا النظام خلال مؤتمر مطوريها في سان فرانسيسكو، والذي قد يسمح للمستخدمين في يوم من الأيام بالتنقل بين القنوات وتعديل مستوى الصوت باستخدام أدمغتهم بدلاً من أجسامهم.
وقال ريكاردو تشافارياجا، العالم البارز الذي يقوم بتطوير النظام حاليا: “كيف يمكننا توفير إمكانية الوصول إلى الأشخاص الذين لا يستطيعون التحرك أو الذين لديهم قيود شديدة على تحركاتهم؟” وأضاف “نحن نجعل التكنولوجيا أكثر تعقيدًا، وهذا أكثر ذكاءً، ولكن يجب ألا ننسى أن هذه التقنية تصنع للتعامل مع البشر”.
ويستخدم النظام واجهة الدماغ والكمبيوتر “BCI” لتوصيل المشاهد بجهاز التلفزيون، ويتكون “BCI” من سماعة رأس مغطاة بـ64 جهاز استشعار وجهاز تعقب حركة العين، ويمكن لسماعة الرأس تسجيل وتحليل الإشارات الكهربائية التي تم إنشاؤها عندما ترسل خلايا الدماغ رسائل إلى بعضها البعض، ويمكن للعلماء، باستخدام البيانات من عينات الموجات الدماغية، معرفة كيفية تصرف العقل عند التفكير مثل “تغيير القناة”.
وتعتبر واجهة الدماغ والكمبيوتر بمثابة طريقة للاتصال المباشر بين دماغ الإنسان والكمبيوتر دون الحاجة لاستخدام الأعضاء الجسدية الأخرى كالعضلات الطرفية، حيث تسمح واجهة الدماغ والكمبيوتر للإنسان أن يصدر أوامر لأي جهاز إلكتروني باستخدام نشاط الدماغ فقط، وهي الطريقة الوحيدة للتواصل بالنسبة لكثير من الأشخاص الذين يعانون بشكل حاد من عدم القدرة على الحركة مثل الشلل الرباعي.
ويستخدم النظام في الوقت الحالي معلومات من أجهزة الاستشعار المستخدمة لرصد الموجات الدماغية وأجهزة تعقب حركات العين للتحكم عن بعد في التلفزيون وتحديد الاختيارات التي ينوي الفرد القيام بها، كما تعمل سامسونغ وفريق علماء “EPFL” على تطوير نظام آخر يسمح للمشاهدين بالتفاعل مع أجهزة التلفزيون باستخدام إشارات الدماغ وحدها، وتخطط الشركة لاختبار نموذج أولي في المستشفيات السويسرية في وقت مبكر في أوائل العام المقبل.
ويأتي هذا التحرك بعد أن قامت عدة شركات تكنولوجيا كبيرة أخرى بالاستثمار في تطوير الأبحاث المتعلقة بالموجات الدماغية، وجرى في وقت سابق من هذا العام الكشف عن فيلم بعنوان “The Moment” “اللحظة” يتم التحكم في أحداثه من خلال الدماغ، حيث يسجل أفكار المشاهد ويغير القصة بناء على رده، ويتعين على المشاهد ارتداء غطاء يقيس الإشارات الكهربائية الصغيرة الناتجة عن الخلايا العصبية في الدماغ.
كما قام إيلون ماسك، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تيسلا في شهر آذار/مارس من العام الماضي بإطلاق شركة “Neuralink” والتي تهدف إلى دمج الإنسان والآلة عبر تطوير ما يسمى بتقنية “الرباط العصبي” لزرع أقطاب كهربائية دقيقة في الدماغ قد تقوم بتغيير الأفكار يوما ما، وتركز الشركة في البداية على الإلكترود أو تكنولوجيا الأقطاب الكهربائية التي يستخدمها أولئك الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة.