التحولات الإستراتيجية لدى المقاومة الفلسطينية

حجم الخط
0

يواجه سكان قطاع غزة المحاذي لمصر حربا تدميرية قاسية تهدف إلى استئصال البنى التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية تحت مسمى (عامود الغيمة) بذريعة انطلاق صواريخ وقذائف من داخل القطاع مستهدفة المستوطنات الإسرائيلية وهي الذريعة نفسها التي تتخذها إسرائيل لتبرير تحركاتها الأخيرة في هضبة الجولان في الحدود السورية، وهذه الجرائم ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وتعد انتهاكا صارخا للقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان المقرة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتستهدف السكان الآمنين دون الأخذ بالاعتبار عشرات الآلاف من السكان المدنين والأطفال والشيوخ والنساء. ولأن غزة والضفة والقضية الفلسطينية برمتها تمر بمرحلة مفصلية حساسة وحرجه نظرا للظروف التي تشهدها المنطقة بفعل ثورات الربيع العربي التي غيرت خارطة التحالفات والتوازنات والقوى المؤثرة وكنتيجة طبيعية للانقسام البنيوي الحاد في جسد القوى الفلسطينية المؤثرة خصوصا حماس وفتح وكل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كل هذه المعطيات لها الدور الرئيسي في عدم اتخاذ مواقف جادة ومسؤولة من دول المحيط العربي ترقى لمستوى الحدث تجاه هذه الاعتداءات المتكررة التي تمس الأمن القومي العربي في الصميم وتجعله في خطر الذي هو ليس من مسؤولية حركات المقاومة وحدها وإنما مسؤولية الأنظمة العربية بالدرجة الأولى. أمن غزة يتعلق مباشرة بالأمن القومي العربي المشترك وهو مسؤولية كل الدول العربية بلا استثناء ووقوع الأراضي العربية مكشوفة الغطاء وغير مأمونة الظهر دون وجود قوة ردع عربيه مشتركة توقف الاعتداءات المتكررة التي ينفذها العدو التاريخي والاستراتيجي للعرب وتصيب الكرامة العربية بمقتل بعد سقوط الشهداء والجرحى.وهذه ليست هي المرة الأولى التي نكتشف فيها أن ظهورنا مكشوفة في العراء ، فالجيش الإسرائيلي مستمر باستهداف الأراضي العربية باتخاذ سياسة تقليم الأظافر تجاه أي قوى تشكل خطرا عليه وشاهدنا هذه السياسة الإستراتيجية في عدوانها على غــــزة ولبنان ومؤخرا في الغارات داخل الأراضي السودانية واستهداف ثمانية أهــــداف مختلفة في آن واحد وكل هذه الاعتداءات تكشف حجم الضعف الدفــــاعي والأمني للدول العربية وتمثل تحديا وأولوية قصوى ينبغي أخذهــــا بعين الاعتبار خصوصا دول الربيع العربي الذي تواجه أول تحدي مصيـــري مما يحــــتم على الأنظـــمة السياسية في هذه البلدان تحديدا عمل ميثاق شرف عربي للدفاع المشترك وإنشاء قوة مشتركة كضرورة حتمية وتحديدا (مصر، تونس، ليبيا) لتوفير الغطاء ولو السياسي لحركات المقاومة الفلسطينية كبديل رديف بعد فقدانها الغطاء السياسي من النظام السوري الذي انحرف عن التزاماته واتجه يقمع الشعب السوري وثورته وتنصله عن دعم القضية المحورية الأولى. هذه الاعتداءات تشكل بالونة اختبار أمام دول الربيع العربي تحديدا وهي رسالة من الكيان الصهيوني الذي يجيد قراءة المتغيرات الواقعية الجديدة بدهاء ومكر ويعرف نقطة الضعف العربي وهو ما انعكس بدوره بتوجيه رسائل بالغة الخطورة وتحديدا إلى مصر و جس نبض الموقف العربي ودرجة تغيير سياسة الأنظمة بعد موجات الثورات الجديدة والذي ينعكس بدوره على القضية الفلسطينية بعد انشغال دول الربيع بترتيب البيت الداخلي لكل دولة على حدة. القضية الفلسطينية اليوم هي ترمومتر الصعود والنهضة للمشروع العربي الإسلامي المشترك ومن هنا تكمن أهميتها ولا بد أن تأخذ هذه القضية موقعها الطبيعي في صدارة الاهتمامات وبالتحرك الجاد والمسؤول بعيدا عن العواطف وردود الأفعال الآنية وإنما باتخاذ سياسات وخطوات إستراتيجية بعيده المدى تصب في مصلحة القضية والمنطقة على المدى المتوسط والبعيد، وبالتنسيق المشترك والحفاظ على المكاسب التي حققتها الثورات الجديدة وان تكون التحركات محسوبة الخسائر والأرباح ولدى الدول العربية الكثير من الأوراق الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية لتشكيل قوة ردع يحفظ الأمن القومي الوقائي العربي بما يجعل الكيان الصهيوني يحجم عن الاستمرار في انتهاكاته تجاه شعوب المنطقة. يوسف الدعاس – صنعاء – اليمن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية