وجهت في الآونة الاخيرة بعض التيارات السياسية في المغرب والتي مازالت تعتبر من التيارات الممانعة داخل المملكة، دعوة للتظاهر في 20 فبراير من العام الجاري، والهدف ايصال صوت الفئات العريضة من اصوات الشباب والمعطلين وكل المهتمين برفاه الشعب، وكذا احداث تغيير جوهري في بنية النظام في المغرب والذي يشبه في طبيعته الى حد كبير انظمة القرون الوسطى في اوروبا.
فالحكمة تقول بضرورة الاستفادة من رياح التغيير التي تهب على المنطقة، فبعد تونس ومصر هاهي جموع الشعب البحريني تواجه قوات القمع بكل تلاوينه. اليمن وليبيا دون اغفال الجزائر كذلك في صلب الحدث، كلها شعوب تعيش تحت وطأة القمع والفقر والبطالة رغم كونها من بلدان بترولية بامتياز.
الى ذلك، دعت التيارات المغربية الغيورة على مصلحة الشعب رافعة شعار ‘الملكية الدستورية’ ، الى التجمهر يوم 20 فبراير على ضوء المتغيرات الجديدة. ولكن الغريب، محاولة البعض شيطنة منظمي المظاهرة واصفين اياهم بعملاء الجزائر والبوليساريو وكأن الشغل الشاغل للجزائر زعزعة ‘الديمقراطية المغربية’ متناسين ان النظام في الجزائر مشغول هو الاخر بقمع الصوت المعارض في ظل التحرك الشعبي الجزائري للمطالبة بحقوق مشروعة. الواضح ان تصور الموالين للنظام في المغرب هو نفسه في مصر وتونس، فمحاولات المستفيدين من الاوضاع الحالية افشال ايصال الصوت المقموع من داخل المغرب وصلت ذروتها بعد خروج بعض ‘القادة’ السياسيين امثال الامين العام لحزب العدالة والتنمية ليعلن عن كون المغرب حالة استثنائية. فتونس ليست هي المغرب والمغرب ليس هو مصر حسب الامين العام. وعلى ما يبدو فان المغرب حالة استثنائية فعلا، اذ مازال يعاني من سياسات ترقيعية ابانت عن فشل ذريع على مستوى التعليم والصحة والتشغيل وكرست نفس الممارسات القديمة من اعتقالات سرية وعلنية في صفوف طلبة الجامعات والمعارضين السياسيين وكذلك تكديس الثروة في يد اقلية الاقلية.
بالتالي، يعد 20 فبراير قفزة نوعية في درب تغيير الوضع السياسي المحتقن في المغرب منذ عقود ومحطة ضرورية لانتزاع حقوق مشروعة اذا ما تم استغلالها بشكل حضاري. محمد بوحميد المغرب[email protected]