التخطيط للتدخل العسكري الغربي في ليبيا بدأ قبل قرار الأمم المتحدة بشهر

حجم الخط
0

حسين مجدوبي: مدريد ـ ‘القدس العربي’ بدأت الأخبار التي تتسرب حول الثورة الليبية تبرز قرار الغرب التدخل العسكري في هذا البلد المغاربي في اليوم الأول لاندلاع ثورة 17 فبراير للتخلص من القذافي، بينما يؤكد مصدر سياسي أوروبي لجريدة ‘القدس العربي’ أنه بعد سقوط الرئيس المصري حسني مبارك كان من الصعب الاطمئنان للقذافي ورؤيته في الحكم، حيث كان هناك اتفاق ضمني على ضرورة رحيله.

في هذا الصدد، أوردت جريدة ‘لوموند’ الفرنسية في عددها الصادر أمس الثلاثاء في مقال حول دور الغواصات النووية الفرنسية في الحرب الليبية أن القيادة العسكرية الفرنسية ونظيرتها البريطانية شرعتا في التباحث بشأن توزيع المهام الحربية أمام السواحل الليبية شهرا قبل بدء الهجوم العسكري ضد كتائب القذافي ونظامه. وتبرز الجريدة المفاوضات التي كانت جارية بين بحريتي البلدين للتنسيق فيما بينهما مؤكدة على الدور الرئيسي للغواصات الفرنسية والبريطانية والأمريكية في عمليات القصف وتدمير الدفاعات الجوية وعمليات التنصت والحراسة، حيث كانت غواصات دول أخرى التركية والإسبانية والإيطالية تساعد في الحراسة والتنصت.

وجاء في الفقرة الهامة في المقال ما يلي ‘المباحثات بين قيادتي البحرية البريطانية والفرنسية بدأت شهرا قبل بدء العملية العسكرية لتقسيم مناطق التدخل الخاصة بكل واحد منهما’. والمثير أن الحل العسكري وتدخل الحلف الأطلسي في ليبيا لم يكن نهائيا مطروحا في الغرب علانية خلال الأيام التي أعقبت اندلاع الانتفاضة يوم 17 فبراير، بل وقتها كان الاتحاد الأوروبي يعتقد في الانهيار السريع لنظام القذافي بعدما استطاعت التظاهرات الانتشار بسرعة فائقة من بنغازي الى طرابلس قبل القضاء عليها بالقوة في العاصمة. وعلاوة على ذلك، فالتفكير العلني في التدخل العسكري بدأ في الأيام الأخيرة من فبراير عندما هدد القذافي بقتل الثوار ووصفهم بالجرذان في خطابه المرعب، ولم يصدر قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1973 بالحظر الجوي حتى يوم 17 مارس 2011. وعليه، فسيناريو التدخل العسكري كان في أجندة الغرب مسبقا ولسببين، اعتقاد الغرب في قيام نظام القذافي بارتكاب مجازر في حالة فشل الانتفاضة، فتاريخ هذا الدكتاتوري دموي ومربع، والسبب الثاني يتجلى في عدم تحمل الغرب سقوط موالين له مثل التونسي المخلوع زين العابدين بنعلي والمصري حسني مبارك واستمرار رئيس دولة مزعج للغاية.

وحول هذه النقطة، يؤكد مصدر سياسي أوروبي من المشرفين على السياسات المتوسطية للاتحاد الأوروبي لجريدة ‘القدس العربي’ أن ‘الغرب وأساسا الاتحاد الأوروبي ما كان قادرا على استحمال رؤية القذافي في الحكم وهو الحاكم الغريب الأطوار، فسقوط مبارك كان يعني سقوط الرئيس العربي الوحيد الذي كان يؤثر على القذافي ويحد من مغامراته السياسية، فكم من مرة كان مبارك وبطلب من زعماء أوروبيين يقنع القذافي بالتخلي عن بعض قراراته المستفزة’. ويضيف المصدر ‘لو كان قد استمر القذافي في الحكم لكان جنون العظمة المصاب به قد تضاعف وتسبب في كوارث سياسية، فطريقة معالجته لانتفاضة 17 فبراير في بنغازي كانت المنعطف نحو نهايته’. وهكذا، فتدريجيا بدأت معطيات كثيرة تظهر الى السطح في الملف الليبي، فبعد كتاب بيرنار هينري ليفي الذي أكد فيه تواجد قوات عسكرية فرنسية منذ بدء النزاع مكذّبا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان ينفي ذلك، ها هي جريدة لوموند تبرز تواجد غواصات فرنسية وبريطانية وتقسيمها لمجال التحرك بالتزامن مع اندلاع ثورة 17 فبراير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية