التخلي عن الارض لن يوقف المشروع الذري

حجم الخط
0

د. غابي أفيتالإن الخطأ التالي لدول الغرب التي تقودها الولايات المتحدة لا خطأ براك اوباما فقط يقف على باب الشرق الاوسط ويقف أعمق الى الشرق في ايران. يحل الخطأ بالطبع، بيد ان كل خطأ غربي في الشأن العربي يستتبع جولة حرب اخرى. وتاريخ الشرق الاوسط مليء بالأمثلة. إن اتفاق اوسلو ونتائجه من أشد الأخطاء في محاولات احراز سلام بمفاهيم غربية في ميدان عربي.إن المحاولة التي يتم الحديث عنها في هذه الايام هي عقد صلة بين القضية الايرانية والقضية الفلسطينية. إن تصور الغرب الذي أصبح مركوزا بين النخب في اسرائيل ايضا هو انه يمكن ارضاء العرب بالارض مقابل اتفاق. وبالترجمة الى لغة المواطنين، يعني هذا التوجه المستكبر أنكم، أي العرب، مُنحطون تحبون الاراضي بالقياس إلينا نحن المستنيرين ومُحبي السلام. فتعالوا نتبادل اذا. واذا كان الامر كذلك فلن يكون سلام لأن مشاعر التعالي هذه تفضي بالجانب العربي الى الشهوة المأمولة للحصول على الارض والاستمرار في القتال ايضا.إن اسرائيل منذ 45 سنة تقريبا تحفر لنفسها بئرا مفخخة. وقد راضونا على اعتقاد أننا اذا خرجنا فقط من المناطق المحتلة، فستُشفى أمراض الدولة. واذا جلسنا وتحادثنا مع الارهاب فقط ستختفي المشكلات بلا عودة، وتشرق رؤيا غصن الزيتون مع الحمامة على اليهود في حدود الخط الاخضر. ويعلن رئيس ايران للولايات المتحدة وللعالم كله على نحو متحدٍ بقوله: ‘بذلتم الكثير جدا من الجهود في محاولة لمنعنا من الحصول على السلاح الذري لكنكم فشلتم’. فهل ارض ‘فلسطين المحتلة’ خاصة هي التي ستمنع المشروع الذري؟.إن من كان يبحث عن ‘منطق غربي’ فهنيئا له نشوته. لكن من أراد ان يفهم أسس الفشل الغربي فليتذكر اضطرابات باريس قبل سبع سنوات. ففي 1983 عقدت المؤسسة الاوروبية مؤتمرا في مدينة هامبرغ كان هدفه معرفة واجلال أهمية الاسهام الحاسم للاسلام في خلق الحضارة الاوروبية. وتقرر هناك التشجيع على دراسة اللغة العربية وثقافتها الاسلامية مع التحرر من عبء المزاوجة اليهودية المسيحية التي شكلت حضارة اوروبا حتى العصر الأخير.ومر أقل من نصف يوبيل وأصبحت مشاهد الحرب تُرى على الشاشات في العالم كله شبه العولمي والذي يدعي الامساك بالعالم من أجنحته الاربعة في نفس الوقت. إن السيارات المحروقة في شوارع اوروبا المبلبلة ليست سوى ورقة اختبار لمسار أوسع وأعمق، ولو أنه وجدت وسيلة هجومية أقرب تناولا لاستعملوها بيقين.ينبع الاتهام الاوروبي من بين ما ينبع منه، من عوامل أساسية مال مفكرو اوروبا المتقدمون الى تجاهلها على عمد. فقد زعم اولئك المفكرون والمثقفون الاوروبيون ان اسرائيل هي خطأ سياسي واخلاقي وأنها عبء اخلاقي على كاهل اوروبا، وأنه يمكن ان يُستبدل بالثمن الاخلاقي لمحرقة اليهود محو الثقافة والهوية والارض ايضا.قال برنارد شو البريطاني قبل 75 سنة: ‘اذا كان يوجد دين سيحكم بريطانيا بعد 100 سنة، أي اوروبا، فهو الاسلام’. وإن النتيجة المبكرة في نصف يوبيل تحرق كل احتمال لسلام حقيقي بين الشعوب. إن الدولة الفلسطينية اذا نشأت ستكون تحت مظلة ذرية ايرانية ولينتبه الى هذا اوباما ومشجعوه من اليسار.اسرائيل اليوم 11/2/2013qeb

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية