التداولية لدى جاك موشلر

حجم الخط
0

التداولية اللسانية تهتم التداولية اللسانية بدراسة معنى الملفوظات داخل السياق، وهدفها بالإضافة إلى وصف دلالة المقترحات السيميائية وصف وظيفة فعل الكلام المتحقق في الملفوظ حينما تشكل الجملة والمقترحات وحدات معجمية ودلالية كبرى، ويظل فعل الكلام الوحدة التداولية الصغرى، في حين تبقى الوحدات التداولية باعتبارها قَوِلات ذهنية متوسطة (وحدات داخل حوارية فكرية منطقية كبرى) والتبادل (وحدة حوارية صغرى) في أفق تداولي خَطابي.

وفي مقابل السيميائيات التي تهتم بتحديد معنى مصطلحي مقترح وفق شروط الحقيقة. وتقدم التداولية اللسانية في تحديدها معنى الفعل الكلامي في وظيفته التواصلية صورة عن معنى مركزي يتجاوز وظيفة المعنى الأول الذي يمثل اللغة إلى الوظيفة التلفظية، ويبرز من جديد بأن فعل الكلام ذو طبيعة خاصة هي فعل التلفظ.

ونفهم من فعل التلفظ تحقيق حدث ذي طبيعة لسانية مرتبط بالحدث التاريخي الذي هو الملفوظ (إميل بنفيست1974) المتضمن في الحاصل الذي هو منتوج لساني تلفظي (تلفظ بمعنى token في الفلسفة التحليلية) والفعل الكلامي يمتلك عدة خصائص:-1يتمظهر فعل الكلام في تحقيق الحدث /الفعل، وفي نشاط آخر يستهدف تحويل وتغيير الواقع والأفعال المقصودة بمعنى أفعال تتحقق باللغة، وهذه الأفعال هي من نوع: الأمر والوعد والحث والسؤال والوعيد والتوبيخ والنصح إلخ… -2فعل الكلام: فعل قصدي وتأويله الخاص مشترط باعتراف المتكلم/ المرسِل ذي الطبيعة القصدية لملفوظه، على سبيل المثال: لفهم مَقول المتكلم نلاحظ ما يلي: *هناك ثور شرير خلفك.

يجب على المتلقي أن يتعرف على قصدية المتلفِّظ، هل المقصود مجرد إخبار المخاطَب بوجود هذا الثور أو العكس تحذيره من خطر محدق؟ ج) فعل الكلام فعل تواضعي: يُفترض فيه أن يستجيب لعدد محدود من الشروط المرتبطة باستعماله، وشروط الاستعمال هاته تحدد إمكانات فعل الكلام في توافقه مع السياق الذي يظهر فيه (ولهذه الأسباب صنفته ضمن شروط التوافق السياقي) وهذه الشروط تحمل مظاهر مختلفة لفعل الكلام نحو:(1) الظروف والأشخاص المعنيون بإنجاز فعل الكلام. (2) قصدية الأشخاص المعنيين.3) ) نوع التأثير المرتبط بالتلفظ. ويؤدي عدم الرضى بهذه الشروط إلى فشل ذي أوجه مختلفة، وفي اصطلاح أوستين (1970) يصبح الفعل الكلامي غير مُجْدٍ وغير قابل للرَّجْع، وإذا كان النوع الأول من الشرط غير مُرْضٍ مثلا أثناء التلفظ بجملة: سَمَّيتُك أولاففالمقصود بالتسمية البطريق وليس الطفل، بينما يصبح الفعل ذا صبغة زائدة في حالة الإخلال بالشروط المرتبطة بمقصديات المتلفِّظ بوعد مثل: أعدك باحترام وقت الموعد.

دون نية احترامه، بمعنى الإخلال بوقت الموعد مما يعكس سلوكا تفريطيا.

وخلاصة القول: إذا كان الفعل الكلامي خاليا من التأثير فمعناه ‘التملص من الالتزام’ أي عدم الوفاء بالوعد الذي يترتب عنه غياب تحقيق الفعل المُتفق عليه والمُلتزم به رغم صدق نية التحقيق، مما ينتج عنه قطيعة في الالتزام المتفَق عليه تجاه المخاطَب أثناء التلفظ.

د) فعل الكلام فعل ذو طبيعة سياقية وموازية للنص، ويتدخل دور السياق ـ زيادة على تعريف شروط امتلاك السياق، في تحديد علاقة توافق فعل لغة السياق ـ باعتباره مكونا تأويليا هاما. إذن هل يسمح السياق بتقرير إمكانية الفعل الكلامي المتحقق في المثال التالي:’ سآتي غدا’ هل هو وعد أم وعيد مثلا، وهل يجب تأويله كما في المثال الآتي (هناك تيار هوائي) بشكل حرفي أو ضمني.

ولكن دور الموازي النصي يظل مهما لتصنيف فعل الكلام، إذ يقوم بتحديد شروط الامتلاك؛ بمعنى مجموع الشروط المحدِّدة لدرجة امتلاك فعل الكلام في مجمل الخطاب أو التخاطب، وبالتالي فجواب (ب) في المثال التالي: أ) كم الساعة؟ ب) إنه الاثنين جواب غير متوافق مع الموازي النصي الذي يدور حول موضوع آخر من الخطاب كالمتضمن في السؤال (أ)، وبالموازاة أيضا هناك معطى هام لتأويل فعل الكلام، يتجلى في خطاب فعل الكلام بقدرته على تحديد وظيفته: التلفظ في بداية التبادل التخاطبي /التواصلي أو رد الفعل عن السؤال، وفعل الكلام في المثال التالي:’ إنه منتصف الليل’ تُناط به وظائف تواصلية مختلفة، مثل طلب الانصراف أو طلب الجواب عن سؤال. يتبين إذن بأن القيمة المفتاح للتداولية هي قيمة شروط الاستعمال أو امتلاك السياق الموازي النصي ذي الطبيعة المخالفة لقيمة الشروط الحقيقية. وما يجب التأكيد عليه هو أن التحليل التداولي لأفعال الكلام المتمركزة حول الوظيفة التواصلية تصنَّف خطأ ضد المفهوم الإخباري للكلام، وبعكس الطرح التداولي لكل التقاليد اللسانية البنيوية، فالكلام لا يعني الإخبار أو التمثيل أو الإحالة… والتحليل المُعطى لبعض الملفوظات ذات الوظيفة التداولية يفهم منها تصور التداوليين للغة باعتبارها مفهوما أساسيا مركزيا حول مفهوم الفعل، رغم أن قيمة فعل الكلام أساسية، وسأحاول الدفاع عن مفهوم التداولية المتمحور حول الوظيفة الحجاجية للنشاط التلفظي، بمعنى تصور تداولي يعطي مكانة مركزية لسيرورة المضمر الموجِّه للخطاب. قيمة التداولية المدمجة إن فكرة قبول التداولية باعتبارها مدمجة في حقل الدلالة يُناقض مفهوم الخطية في النظرية اللسانية لتصبح التداولية المكون الأساس في اللسانيات؛ مُدخلها الدلالة. وترتبط فكرة التداولية المدمجة خصوصا بأسباب وتطبيقات النظرية الأولى، مع تأكيد فكرة إحالة المعنى على الملفوظ، وإذا كانت النظرية الأولى مطابقة وصفيا فهذا يعني أنها نظريا أكثر اعتياصا لمطابقة المظهر التلفظي للمعنى مع مظهره الإخباري أو أحادي الدلالة (منتوج أحادي الدلالة) وتفرض أولا على الدلالة إدماج أبعاد المظاهر التلفظية للمعنى. وانطلاقا من هذا الطرح يجب ملاحظة فكرة التداولية المدمجة التي تحيل بوضوح، ضمن الأحداث التداولية، خاصة المنبثقة من الخصيصات الداخلية للغة (بمعنى الأحداث التواضعية) والأحداث خارج- لغوية (بمعنى الأحداث السياقية والتخاطبية حسب تعبير بول غرايس). وبعبارة أخرى فإن التداولية المدمجة لا تعير اهتماما لكل الظواهر التداولية التقليدية، ولكن فقط تلك المنبثقة عن التواضع اللساني، مع الأخذ بعين الاعتبار الظواهر المنتمية لبنية اللغة، ومن أجل تقريب صورة التداولية المدمجة سنختبر بالتوالي أهدافها وطرق مقاربتها فيما يلي: الفرضيات الخارجية والفرضيات الداخلية: توظف الفكرة الأساس لأنسكومبر وديكرو (1978 – 1979) من أجل تحديد هدف التداولية المدمجة للفصل بين نوعين من الفرضيات المرتبطة بمقاربات التحليل العلمي: من جهة الفرضيات الخارجية ومن جهة أخرى الفرضيات الداخلية. أ) الفرضيات الخارجية: (ف خ) تخص القابل للملاحظة في التحليل اللساني منذ سوسير، ويظهر في اللسانيات والعلوم الإنسانية أن القابل للملاحظة لم يكن معطى كما هو في الطبيعة ولكن كان موضوع بناء، وهذا ما يسميه أنسكومبر وديكرو بالفرضيات الخارجية، وليست الجملة في التركيب هي المقصودة بالتحليل وإنما خصائصها النحوية، وبعبارة أخرى فإن عالم التركيب المهتم بدراسة التركيب ينطلق من بناء فرضيات حول الخصائص النحوية أو اللا نحوية لهاته الجملة أو تلك، ومن ناحية المشابهة فإن هدف التداولية المدمجة لا يتأسس من متلفظ ما، ولكن من معنى ما متعالق مع تلفظ ما، في حين أن النظرية التداولية التي تم تفسيرها ليست سوى جمع بين معنى ما وتلفظ ما لمجموعة متكلمة لوضع فرضيات خارجية نستدعي على سبيل المثال تحديد أن جملة:* نسيت مجددا أين مفاتيحي: هي للإخبار* وجملة: أشيل ذكي هي حجة مناسبة لـ (أشيل) بينما جملة:* أشيل ذكي ولكنه كسول، هي حجة غير مناسبة لـ (أشيل). ب) الفرضيات الداخلية: تهدف إنتاج المشابهة الملاحَظ بمعنى إنتاج إواليات منتجة لمعنى الملفوظ؛ إذ تدرج دلالة الجمل، بينما تُستخرج مفاهيم المعنى والملفوظ من الملاحظ (اللغة) وكل من الدلالة والجملة خاص بعمليات بناء المشابهة الملاحظ (اللغة الواصفة). في حين تكون الفرضيات الداخلية للتداولية المدمجة متطابقة إذا سمحت بتفسير أن أشيل ذكي ولكنه كسول) فهي تحمل معنى تضمين توجيه حجاجي سلبي لمجموع الجملة، غير أن الجزء الأول من الجملة (أشيل ذكي) يحمل دلالة توجيه حجاجي إيجابي، وكل دلالة تكون مطابقة وصفيا يجب أن تنتظم في علاقة مشابهة مع معنى التلفظ (أشيل ذكي ولكنه كسول) المتحقق في سياق مُحدَّد، بعبارة أخرى كيف ما كان سياق التلفظ الذي وضعت فيه الجملة السابقة فإنها تُحاجُّ دائما بشكل سلبي وليس إيجابيا.

وبالنسبة لـ (أشيل) يتجلى أن الفرضية الداخلية لدلالة الاستدراك (لكن) قد تكون مناسبة ( أو، بقدر، وصفيا مناسبة). إذن ما هي أصناف الفرضيات الداخلية المدمجة؟ يجب أن تهتم التداولية المدمجة بدلالة الجمل دون أن تقتصر على تقديم مبدأ الملاءمة (ثنائي القيمة) بين الجملة والدلالة، وبالعكس يجب أن تقدم الأسس العامة وتضع ضمن حساباتها الأفكار الغامضة أثناء تأويل الجمل، بمعنى تفسير مسار ولوج الدلالة، وكل نظرية تستعمل وتوظف ضوابط تعطي قيمة مضافة لبعض الفرضيات.2) ) ضوابط حجاجية وتلفظية مقالية:

مصطلح الضوابط الذي وظف فيما سلف بخصوص الإرساليات الحِجاجية والروابط الحِجاجية بغية تحديد وجه تأويل التلفظات اللاحنة والصائبة لوحدة لسانية فارغة معينة (وحدة صوتية) إلى جانب الضوابط الحجاجية فإن التلفظية منها (كما هو وارد في المحور رقم 1) تقدم توجيهات عن كيفية الإدماج في معنى التلفظ في المتلفَّظ.

إذن يظهر بجلاء لتحديد طريقة تضمين التعيينات الدلالية للجمل (والطريقة الأنالوجية لتحديد طريقة تضمينية لتأويل معنى الملفوظات) يجب التمييز بين مجموعة أصناف من الضوابط: الضوابط الحِجاجية مرتبطة بالإرساليات الحِجاجية والروابط الحِجاجية مما يقدم مؤشرات من جهة لتوجيهات حِجاجية للجمل (مُتلفَّظة بشكل جيد) لاحنة أو صائبة ومن جهة أخرى حول نوعية فعل الحجاج المتحقق (كما هو الشأن في حال الاستدراك ب: لكن). تشترك الضوابط التلفظية في نفس الفئة التلفظية مع تقديم توجيهات حول الكيفية المتضمَّنة في دلالة الجملة (مع احترام معنى التلفظ) مع التلميح لطريقة التلفظ مثلا:’ مادام’ مؤشرٌ لا يسري على المضمون، بل على كيفية تلفظ الجملة السابقة (متلفظة بشكل جيد) . بجانب هذين الضربين من الضوابط أعين وأحدد ضربا ثالثا لها والذي أسميه بالضوابط الخطابية والمقالية، إذ تشكل هذه الضوابط مؤشرات على نوع التسلسل المناسب للخصيصات الدلالية والتداولية والحِجاجية للجملة (المتلفظة بشكل جيد) وكمثال على الضوابط الخطابية أقدم الضوابط التي من شأنها تحقيق التسلسل المترتب عن المضمون المطروح والمقدم وليس على المضمون المفترض مسبقا والاستلزامي (أنظر ديكرو 1972)، وأيضا الضوابط التي توجه التسلسل إلى القيمة الظاهرة للتفاعل الحواري الخاص، وليس على القيمة المضمرة (أنظر روليه 1980) كما تقدمه بوضوح الأمثلة التالية: المجموعة1 : * لم يعد أشيل يتناول الكافيار في وجبة الفطور.* لأن عليه أداء الضرائب. * لذلك كان يتناوله سابقا.

المعطى: لا يتناول أشيل الكافيار الآن في وجبة الفطورما يتضمنه المعطى: سابقا كان أشيل يتناول الكافيار في وجبة الفطور. المجموعة 2: * يفتقر الحساء للملح. *لكي أبدأ في تناوله.*لأن أشيل هو الذي حضّره.

المعنى الظاهر: يفتقر الحساء للملح.

المعنى المضمر: ناولني الملح. بما أن هذه الضوابط تسمح بالتشاكل، في هذه الحالة يمكننا القول بأن الجملة التالية: أشيل ذكي ولكنه كسول، لذلك يجب أن يُناط به هذا المنصب السامي، تبدو حِجاجيا واهية التشكل، لأن التسلسل لا يستجيب للضوابط الحجاجية المقترحة بأداة الاستدراك لكن. بعبارة أخرى إن الضوابط الخطابية في التسلسل الحجاجي يجب أن تطابق الضوابط الحجاجية القطعية الثبوت في الفئات الحجاجية. ترجمة:

د.

حبيبة شيخ عاطف* ود.

غزلان الطاهري علوي*’ د.

أ: بالمدرسة العليا للأساتذة بالرباط1 – Jacques moescler : argumentation et conversation ( ‘l’ments pour une analyse pragmatique du discours)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية