ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’ تتسارع الاحداث على الملف السوري من ناحية التحركات الدبلوماسية خاصة في ظل اجتماعات زعيم المعارضة الشيخ معاذ الخطيب مع المسؤولين الامريكيين والروس والايرانيين، ودعوة الخطيب المفتوحة للرئيس السوري بشار الاسد للجلوس على طاولة المفاوضات بارسال فاروق الشرع ممثلا عن نظامه.وقد ينظر الى هذه التحركات على انها تسليم من القوى خاصة الداعمة للاسد ان رحيل الاخير بات محتوما، وان الاشهر القادمة ستقرر مصيره. وتستند هذه القراءة على الظروف المحلية في ايران – الملف النووي والانتخابات، ومخاوف روسيا من الاثار السلبية على موقعها في المنطقة ان ظلت تراهن على الحصان الخاسر. ومع انه من الباكر الحديث عن سيناريوهات في ظل تحول الحرب في سورية الى حرب استنزاف الا ان هذا لا يمنع من القول ان 60 الف قتيل في الازمة السورية و700 الف لاجئ واكثر من مليون مشرد والدمار الشامل على مؤسسات الدولة وبناها التحتية والانهاك الذي اصاب المؤسسسة العسكرية السورية – على الرغم من تأكيدات وزير الدفاع سعد الفريج ان الجيش السوري قادر على الانتصار، والخلافات بين المعارضة السورية حول الطريق الاسلم لانهاء النظام، والاتفاق على صيغة موحدة تحدد شكل سورية القادم لم تعد كافية لاقناع الطرفين للبحث في سبل الحل السياسي. ازمة المعارضةوقد اشار مقال كتبه رمزي مارديني يوم الاثنين الى ان المعارضة السورية لم تتقدم بعد برؤية يمكن الاستناد عليها للتوصل لحل سياسي، مشيرا الى ان الائتلاف الذي يتزعمه الخطيب ظل يرفض التحاور مع الحكومة السورية وليس مستعدا بالشكل الكافي لتولي السلطة حالة رحل الاسد، يضاف الى ذلك امكانية حدوث انشقاقات داخل صفوفه.حيث اشار الباحث في معهد دراسات الحرب في مقاله الذي نشرته ‘نيويورك تايمز’ الى ازمة التحالف تنبع من ان الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين ومعارضي الخارج الذين يسيطرون على التحالف في ظل غياب معارضة الداخل. ورفض الكاتب التسليم بفكرة المقارنة بين ليبيا وسورية من ناحية انتقال سلس للسلطة حالة رحل او قتل الاسد، حيث يعتقد ان الحرب ستتواصل حتى في المرحلة الانتقالية نظرا للتركيبة السكانية المعقدة. فمع ان سورية اصغر حجما من ليبيا الا ان سكانها اربع اضعاف سكان ليبيا وهم ليسوا منسجمين عرقيا ولا دينيا. وعليه لا يستبعد هو وغيره من المراقبين بروز النزعات الانتقامية وتصفية الحسابات واكثر مما حصل في ليبيا. ومما يعقد الحل السياسي هو الموقف غير الواضح للادارة الامريكية. ففي ميونيخ اكتفى جوزيف بايدين باعادة الشريط المكرر حول ضرورة رحيل الاسد. ومع ان الادارة تدعم مبدئيا الحوار مع الاسد الا انها وعلى لسان المتحدثة باسم الخارجية الامريكية رفضت منح الاسد او اي من المسؤولين السوريين الحصانة. علينا التدخلوفي هذا السياق كتب روجر كوهين في نفس الصحيفة تحت عنوان ‘التدخل في سورية’ حيث اعاد فيه الحديث عن اهمية تسليح المعارضة وامكانية التدخل الامريكي لتدميرمطارات ودفاعات الجيش السوري. وعلق فيه قائلا ان خروج الاسد من السلطة يعني اخراج الحليف العربي الوحيد لايران من المعادلة ويقطع خط الامدادات العسكرية لحزب الله، وهذا يعتبر مصلحة اسرائيلية. وبالمقابل فاسرائيل التي عبر وزير دفاعها ايهود باراك عن امله برحيل الاسد عاجلا ام اجلا لا ترغب في حدوث فوضى في سورية ووقوع اسلحة تقيليدية وغير تقليدية بيد جماعات معادية لها او مرتبطة بتنظيم القاعدة.ويتساءل عن اثر الهجوم الاسرائيلي الاخير على القافلة العسكرية ـ مركز البحث العلمي وان كان سيؤدي الى رد قوي من سورية او الاسد الذي يصفه بانه اسد من ورق. وهو وان سلم بضرورة الحل السياسي ووافق على تقييم الاخضر الابراهيمي المبعوث الدولي الخاص لسورية.الا ان هذا لا يعني انه لا يوجد حل سياسي عبر تعزيز قوة المعارضة السورية وتسليحها، مما يؤدي في النهاية الى التعجيل برحيل الاسد، والذي يراه مهما لولادة سورية الجديدة، مؤكدا ان الاسد ‘العلوي’ لن يجبر على الرحيل الا في حالة انحرف ميزان القوة ضده. وكما يوافق على رؤية الابراهيمي فهو يتفهم موقف الرئيس باراك اوباما الذي لا يرغب بالتورط في حرب جديدة في الشرق الاوسط، خاصة ان الامريكيين متعبون من الحرب. ولهذا يفهم رفض اوباما خطة تقدمت بها وزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون ومدير ـ سي اي ايه – السابق ديفيد بترايوس لتسليح المعارضة. فآخر شيء يفكر فيه اوباما هو ايصال الاسلحة للاسلاميين الذين سيستفيدون من فراغ السلطة برحيل الاسد.ويقول ان انقسام المعارضة وفقدانها المصداقية لا يعني ترك سورية تحترق، مؤكدا ما قاله السناتور جون ماكين الداعي لتسليح المعارضة الذي قال ‘علينا الخجل من فشلنا الجماعي لاننا لم نساعد الشعب السوري’. وفي ضوء هذا فعدم التحرك والتدخل في سورية يعني تفككا للدولة اكثر واستمرار الاسد في قتل شعبه، وانزلاق سورية الى حرب طائفية. والحل في نظر كوهين هو تغيير ميزان القوة كطريقة لاجبار الاسد على التنازل سياسيا حيث لا يكون امامه اي خيار بل الرحيل. وهذا يعني حسب الكاتب عملية تسليح وتدريب واسعة للمعارضة السورية. كما يعني ان دعوة ماكين لتدمير دفاعات الاسد ومطاراته من قبل الصواريخ الامريكية مقنعة. مدرسة المشاة في حلبويبدو ان ما يحتاجه المقاتلون اليوم هو غطاء جوي يحميهم من طائرات النظام، ففي تقرير كتبه مراسل صحيفة ‘الغارديان’ من شمال سورية، حيث زار مدرسة للمشاة سيطر عليها المقاتلون وتحدث مع عدد من المقاتلين الذين قالوا له ان اكثر ما يخشونه وهو ‘الميغ’ وهي القوة الوحيدة التي لا تزال ترعب المقاتلين مع ان الغارة الاسرائيلية يوم الاربعاء كانت المرة الثانية التي يمتحن فيها الدفاع السوري والرادارات، مشيرا الى ان حرب عامين تركت اثارها على قوة الجيش السوري الذي كان حتى وقت قريب من اقوى الدفاعات الجوية في المنطقة، جنوده معروفون بالولاء المطلق، وقواعده العسكرية كانت منيعة. ويقول مارتن شولوف ان هذا كان في الماضي فبحسب احد المقاتلين الذين شاركوا في الهجوم على مدرسة المشاة في حلب فالمعركة انتهت في اقل من ساعتين.ويضيف ان المدرسة واحدة من اربع قواعد عسكرية سيطر عليها المقاتلون في الفترة ما بين كانون الاول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير). ويقول مقاتل اخر انه وجماعته اعتقدوا ان النظام قوي، مشيرا الى ان النظام مارس لعبة التخويف والتي كانت السلاح الاقوى ضد المواطنين. وما دام الخوف قد زال فالمقاتلون قادرون على مواجهة الجيش ولكن الاخير لا يزال يملك المقاتلات وطائرات ‘الميغ’.غيفارا القناصةوفي تقرير آخر، تحدثت صحيفة ‘ديلي تلغراف’ عن مدرسة لغة انكليزية، غيفارا (36 عاما) تقول الصحافية انها فلسطينية – سورية. وبحسب روث شيرلوك فعلى الرغم من الحرب الان ان غيفارا القناصة ، لا تبدو وكأنها في موقع قتالي، فالزي نظيف، مع حجاب وخاكي، وحذاء جلدي بكعب. وتقول غيفارا انها تحب القتال وعندما يقتل واحد من افراد الكتيبة فتشعر بالرغبة بالانتقام له. ومع ان وجود مقاتلة في مجتمع من الرجال في حلب صعب الا انها تحظى باحترام من زملائها الذين يبلغ اصغرهم السادسة عشرة من العمر. وتقول ان عملها كقناصة صعب لانه يجب ان تكون سريعة وحذرة من عدم اطلاق النار عليها، وكذا يجب ان تكون صبورة. وتقول ان احسن فرصة لصيد جنود الجيش النظامي عندما يذهب السكان في المساء الى بيوتهم. وتقول انها اطلقت النار على الكثير من الجنود وليست متأكدة ان كانت قتلتهم ام لا. وعن السبب الذي جعل غيفارا تنضم للمقاتلين هي تعرض عائلتها وبيتها لغارة جوية قتلت ابنها وابنتها. وتضيف ان ابنها كان دائما يخاف من صوت القنابل، ووعدته بحمايته وحماية مستقبله، لكنه الان ذهب وما تريد عمله هو الانتقام لدمه. وتشير الصحيفة الى ان غيفارا تعلمت استخدام السلاح في معسكر تدريب اقامته حركة حماس في لبنان.وتقول انها دائما كانت في المعارضة، ففي اثناء دراستها في جامعة حلب، عملت مع خلية سرية وانشأت صحيفة سرية وناقشت مع زملائها كيفية الاطاحة بنظام الاسد. وشاركت مع زملائها الفلسطينيين في الانتفاضة منذ بدايتها عام 2011 حيث اشتروا كاميرا فيديو لتصوير قمع النظام للمتظاهرين.وتقول انها تركت زوجها الاول لانه لم يكن ثوريا، وعندما حاول زوجها الثاني وهو قائد الكتيبة التي تنتمي اليها منعها من القتال هددت بتركه. حيث قالت انها تعرف حمل البندقية فلماذا لا تستخدمها.الامريكيون السوريونفي تقرير اخر اشارت صحيفة ‘واشنطن بوست’ الى مجموعة من الامريكيين من اصل سوري التقوا عبر الفيسبوك والسكايب وقرروا السفر الى سورية، حيث انضم لاعداد كبيرة من المتطوعين السوريين من ابناء الشتات السوري في تركيا، واثناء وجود هؤلاء الشباب الثمانية في ريحانلي، طرحوا على انفسهم اسئلة، هل يغامرون بالدخول لسورية، وحمل السلاح والقتال خاصة ان الكثير من الجماعات المقاتلة اسلامية التوجه؟. وقد جمع الشباب مبلغ 15 الف دولار وحملوا معهم حقائب من الملابس والادوية، حيث عملوا ولاسابيع مع اللاجئين وعاينوا عن قرب ما يجري في بلدهم الذي زاروه قبل ان تندلع الحرب. فبحسب يسر البيطار الذي يعمل مع المجلس الامريكي- السوري ومنظم الرحلة فالشعور مختلف عندما يعاين الشخص الوضع عن قرب ويستمع الى الناس ويشاهد المجازر.وتشير الصحيفة الى انهم عملوا مع اللاجئين في تركيا، وعلموا الاطفال الانكليزية، كما زاروا سورية اكثر من مرة، وذهبوا للمخيمات التي يزدحم فيها هاربون من الحرب، ولا يعيشون الا على البطاطا المغلية. ويقول كنعان رحماني ان ما شاهدوه سورية غير تلك التي عرفوها من قبل. كما قام الفريق بجمع لقطات وصور من اجل فيلم وثائقي ليعرف الامريكيون على الوضع الانساني المزري الذي وصل اليه الحال في سورية.وقد عاد معظم افراد المجموعة لامريكا ولدراستهم باستثناء ليث الذي ذهب للجبهة بشرط ان لا يقاتل تحت راية جبهة النصرة، ومع انه عاد في النهاية ليكمل دراسته ويأمل بنهاية النظام مع تخرجه وان لم ينته النظام يقول ليث انه سيعود الى سورية ولكن لمدة اطول لانه لا يريد مشاهدة افلام ‘اليوتيوب’، ‘هذا ما فعلته لمدة عامين، ولا اريد الاستمرار به’.qarqpt