التدمير المنهجي للزراعة في العالم من العراق الي الهند

حجم الخط
0

التدمير المنهجي للزراعة في العالم من العراق الي الهند

التدمير المنهجي للزراعة في العالم من العراق الي الهندترتبط الحضارة الانسانية اشد الارتباط بالزراعة، فالانسان المتحضر عاش كمزارع لآلاف السنين بينما لم يبلغ عمر عصر التصنيع حتي الآن سوي مئتي عام. وما زال ثلاثة ارباع البشر يعيشون علي الزراعة. و الزراعة قبل ان تكون مصدر رزق هي طريقة حياة وثقافة وحضارة ولعل الكلمة الانكليزية agriculture التي تربط الزراعة بالثقافة موفقة تماماً في التعبير عما نعنيه. ولشدة اقتران الانسان بالعمل الزراعي ولزمن يبلغ آلاف السنين فقد طور ثقافات وحضارات ورموز تماثل بين الانسان والارض. و في المركز من كل ذلك يحتل موضوع البذور دوراً محورياً سواء علي صعيد الرمز ام علي صعيد الواقع. فعلي صعيد الرمز البذور هي رشيم الحياة، فالزواج هو بذر للبذور للمحافظة علي النوع، وعلي صعيد الواقع فان جمع البذور والاحتفاظ بها للموسم القادم هو محور العمل الزراعي، كما ان انتظار نموها هو جزء من حياة المزارع. و كل حضارة زراعية طورت كما كبيراً من الرموز حول البذور، كما طورت حلقة معقدة لحفظها وتبادلها واستنباط الانماط الجيدة والقيام بعمليات تهجين وبالنتيجة استطاعت كل حضارة انتاج بذور متأقلمة مع مناخها ونوعية غذائها واحتياجاتها. لكن مجال البذور يتعرض اليوم لهجمة شرسة من الشركات الاحتكارية، التي تسعي للسيطرة علي هذا المجال الحيوي الذي هو مفتاح حلقة الغذاء. ويتم تغليف محاولات الهيمنة كالعادة بدعاوي القضاء علي الجوع واستخدام العلم لخير البشرية وتقدمها. لكن النتيجة النهائية لكل ذلك هو فقدان البلدان سيطرتها علي حلقة انتاج الغذاء وفقدان المزارعين لاستقلالهم وتحولهم من منتجين الي مستهلكين وازدياد الجوع والفقر والبؤس، كما تبين التجربة الهندية. و تتراوح اساليب الترويج لسيطرة شركات البذور الاحتكارية من الضخ الاعلامي كما ذكرنا، الي فرض القوانين المجحفة عبر السلطات الفاسدة التابعة، كما في حالة الهند واغلب دول العالم. وهذا ذبح بطريقة ناعمة يترك الضحايا يموتون ببطء دون ان يعرفوا اليد التي تمسك السكين وتذبحهم. وفي الحالة الثالثة، الحالة العراقية يتم فرض سيطرة هذه الشركات بالقوة العسكرية الخشنة وهذه الطريقة علي قسوتها هي الطريقة الافضل لنمو الوعي فهي تترك المصالح الاقتصادية للشركات عارية من ايديولوجيا العلم ولا تسمح لها بالاختباء وراء السلطات المحلية، كما في الحالة الهندية. بل تحضر الشركات الاحتكارية برفقة الدبابة والجندي الامريكي، وبالتالي يري العراقي عدوه عاريا مجردا من اي غطاء ايديولوجي زائف. د. ثائر دوريرسالة عبر البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية