التراجع عن ضم الأردن للخليج: ترحيب شعبي وإستنفار سياسي وتطنيش رسمي هوس أردني بالبحث عن أسرارالإنقلاب السعودي والإشتباه بدور عدائي لكلينتون

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: الاستدارة التي أنتجها في المشهد العربي مؤخرا وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بخصوص إستبعاد توسيع مظلة النادي الخليجي بدأت تشكل منطلقا في الأردن للتحدث عن سيناريوهات وأجندات ‘عدائية’ غامضة أو على أقل تقدير ليست واضحة وتمس المساحات الحساسة في المعادلة الأردنية.

وثمة قناعة في الوسط السياسي الأردني بان الأمير سعود الفيصل وبصفته رجل الإدارة الديمقراطية الأمريكية المهم في الخليج لم ينطلق من مسوغات سعودية خالصه أو إعتبارات موضوعية وهو يتولى عمليا منذ أيام الإعتذار للأردنيين قيادة وشعبا عن إكمال مشوار إنضمامهم للنادي الخليجي، وهو المشوار الذي قمع قبل حتى أن يبدأ.

وتحليل النخب الأردنية هنا يطالب ضمنيا بالبحث عن خلفيات الإنقلاب السعودي على الممكلة الأردنية الهاشمية ليس في الرياض صاحبة الفكرة والمشروع أصلا بل في البيت ألبيض، فقد قال أحد السياسيين المخضرمين لـ’القدس العربي’: خلافا لما يبدو عليه المشهد علينا أن نفهم ما حصل في واشنطن إذا أردنا قراءة الموقف الجديد للأشقاء السعوديين.

قبل ذلك تقدمت قطر مؤخرا بإقتراح محدد يخص مسألة أردنية داخلية محضة على شكل نصيحة فكانت ردة ألفعل الأردنية على شكل إستفسار إستننكاري: هل هذا رأيكم أم رأي هيلاري كلنتون وجماعتها؟.

الإنطباع في أوساط الخارجية الأردنية منذ ستة أسابيع يزاداد تكرسا بأن مجموعة ‘الخارجية’ في الإدارة الأمريكية لم تعد مريحة عندما يتعلق الأمر بالإتصال بها لسبب أو لآخر وفي نفس الأوساط ثمة رأي يتبنى فكرة أن هيلاري كلنتون بصفتها القيم على فروع ‘الربيع العربي’ هذه الأيام هي المسؤولة عن تصريحات سعود الفيصل التي يتراجع فيها عمليا حماس بلاده لضم الأردن للخليجي.

لكن هذه الإنطباعات لم تتطور بعد لتصبح حقائق ووقائع يمكن وضعها على أوراق في تقارير تزود بها الدائرة الإستراتيجية للقرار الأردني، فكل الضجة التي أثيرت داخل البلاد بعد المواقف الأخيرة للفيصل ولنظيره الإماراتي الشيخ عبدلله بن زايد لم يعقبها تأكيدات رسمية أوحتى شبه تطمينية على أنها ضجة مفتلعة ورغم تنفيذ عدة محاولات للإستفهام والحصول على تطمينات أقفل سعود الفيصل الباب تماما على الإيضاحات.

حتى صديق عمان المخلص في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية لا يقدم شروحات لأصدقائه الأردنيين حول خلفيات ما حصل مؤخرا مع مسألة إنضمامهم أو ضمهم او حتى التفاوض عليها والرجل يكتفي بإشارات يفهم منها ضرورة توجيه الأسئلة للمحطة الرئيسية في سلسلة الهرم الخليجي وهي مكتب سعود الفيصل.

وعند إستفسار أحد الزعماء السياسيين الأردنيين من الذين يرتبطون بعلاقات ممتازة مع أمراء الرياض قيل له: التعطيل من يوسف بن علوي وزير خارجية السلطنة الذي تولى مهمة إستجواب نظيره الأردني ناصر جوده وإرهاقه في إجتماع جدة الأول والذي يبدو أنه سيكون اليتيم.

الإستخلاص أن السعودية وهي تعيد النظر في ألتفكير بالأمر تختبىء خلف عباءة الإعتراض السلطاني العماني وهي لا تريد حسم الأمر لعمان بان تقول لها مثلا: ما تردد إشاعات ونحن ما زلنا معكم.. أو تقول: الظروف إختلفت.. عذرا.. هذا تحديدا ما يسعى إليه الوزير جوده لكنه لم يحصل عليه بعد حتى بعد الإستعانة بصديق قطري وآخر بحريني فكل المؤشرات ‘الخليجية’ قالت بأن الملف كان ولا زال عند سعود الفيصل.

وفي عمان يحتفل الجمهور والمعارضون أصلا للأنضمام وتتوسع مشاعر العداء للسعوديين وبعض الساسة يقترحون الرد فورا وعلى طريقة الراحل ياسر عرفات فالحكومة تتلقى إقتراحات بتنفيذ زيارة على شكل غارة سياسية سريعة لطهران لكن في الديوان الملكي وفي وزارة الخارجية يقال لأصحاب الإقتراح المتعجل: كلفة ذلك باهظة.

وعمليا لم يسبق لسعود الفيصل ولأمراء السعودية ان تلقوا هذا الحجم من التعليقات السلبية في سهرات وجلسات نخبة الحكم والسياسة وعلى مواقع التواصل هبت عاصفة إلكترونية يقول الأردنيون فيها للسعودية: لا نريدكم.. وعلى مستوى شخصيات مهمة في الحكم الأردني بدأ البعض يتحدث مع سفراء أجانب عن ‘الوهابية’ وأخطارها على المنطقة والأمة.

وفي البرلمان قال نائب بارزهو خليل عطية علنا ولأول مرة للسعوديين ما معناه: حرسنا حدودكم الطويلة معنا مجانا وها أنتم تخذلوننا.. نحن أيضا لا نريدكم.. لاحقا قد يقول أخرون أشياء أخرى فخيبة الأمل كبيرة في عمان والإحساس جماعي بأن كلام سعود الفيصل عن اليونان وكيف أصبحت عبئا على ألإتحاد الأوروبي ينطوي على ‘إهانة سياسية’ لم تكن ضرورية.

لكن الأمير المخضرم ووفقا لقناعة العدد الأكبر من خبراء مؤسسة القرار الأردنية لم يقلها على رأسه وقد لا تكون منه أصلا، وإذا تبين لاحقا بان هيلاري وراء إستدارة السعودية فالسؤال الأردني سيصبح أكثرتكرسا وقوة وصلابة وحساسية بعنوان: لماذا وما الذي سيعقب ذلك؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية