التركمان يحذرون من تقديم تنازلات للأكراد على حسابهم في كركوك

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر التركمان في العراق، الثلاثاء، الرئاسات الثلاث والأحزاب السياسية الشيعية والسنّية، من مساعي إعادة تفعيل المادة 140 الدستورية، المتعلقة بتطبيع الأوضاع في كركوك، وفيما نبّهوا إلى خطورة تقديم تنازلات سياسية للأكراد، توعّدوا بإعادة النظر في علاقاتهم مع الحكومة الاتحادية، برئاسة محمد شياع السوداني.
واستغربت قائمة «جبهة تركمان العراق»، ما وصفتها صمت الرئاسات الثلاث عن «تهميش المكون التركماني».

ضمان الحقوق

ورفضت، في بيان صحافي «أي خطوة تتخذ بغياب ممثلي المكون التركماني للمساس بحاضر ومستقبل محافظة كركوك أو المساومة على وضعها الأمني او أي تغيير يطال وضعها الإداري لمصالح حزبية ومكاسب سياسية دون ضمان حقوق مكوننا».
وأضافت: «لقد بدا واضحاً ومنذ أول يوم من مفاوضات تشكيل تحالف إدارة الدولة (يضم الأحزاب السياسية الشيعية والسنّية والكردية باستثناء التيار الصدري) أن هناك إرادة سياسية لتغييب وإضعاف دور المكون التركماني سواء بعدم دعوة القائمة لاجتماعات تشكيل التحالف أو عبر تقديم تنازلات للحزبين الكرديين، وخاصة فيما يتعلق بملف كركوك والمادة 140، أو عبر تهميش المكون بعدم إسناد أي منصب وزاري في الحكومة».
وتابعت: «إننا نستغرب من صمت الرئاسات الثلاث المطبق من هذا التهميش الذي يجري ضد التركمان، وندعوهم لممارسة دورهم الذي اناطه لهم الدستور العراقي للحفاظ على اللحمة الوطنية وتحقيق التوازن».
ودعت القائمة في بيانها «قادة الكتل الذين يعقدون اجتماعاتهم بغياب المكون التركماني إلى أن لا ينسوا ما قدمه التركمان من دماء طاهرة زكية عبر تاريخ الدولة العراقية للحفاظ على وحدة العراق وتطهيره من دنس عصابات داعش».
كذلك، قال رئيس الكتلة التركمانية البرلمانية أرشد الصالحي، في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان أمس، إن «السياسيين الأكراد يعلمون أن الوضع الأمني للأكراد مستقر في كركوك»، مشيراً في الوقت عينه إلى إن «بعض الساسة يستهدف نفط كركوك وليس أكراد المدينة».
وأضاف: «نحن مع حقوق الشعب الكردي والعربي والتركماني والأقليات»، واصفا اجتماع إدارة الدولة الأخير بأنه «ضد المكون التركماني بالدرجة الأولى، وإن إقحام قضية كركوك والمادة 140 التي فشلت في إيجاد الحلول منذ أكثر من 20 عاماً، وإعادة إحيائها من جديد يشكّل مشكلة أخرى في كركوك التي تتمتع بالاستقرار».
وأكد أن «التنازل عن الهوية العراقية لكركوك من قبل تحالف إدارة الدولة، وتحديدا الإطار التنسيقي وتحالف السيادة، سيكون نقطة سوداء في تاريخ كل من يحاول المساس بكركوك بغيابنا (في إشارة إلى التركمان) في المفاوضات التي كانت مختصرة ما بين المفاوض العربي الشيعي والسني، وبين الكردي بحزبيه (الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني) ومع رئيس الوزراء».

توعدوا بإعادة النظر بعلاقتهم مع حكومة السوداني

وأوضح أن قرار تحالف «إدارة الدولة» بتفعيل المادة 140 هو «ضرب للشراكة واستهانة بحقوق المكونات وتنازل عن الثوابت الوطنية»، لافتاً إلى «إعادة النظر بعلاقة (التركمان) بالحكومة الحالية، طالما لا يوجد تمثيل لقوميتنا داخل مجلس الوزراء».
واعتبر، المادة 140 من الدستور بأنها «مفتاح لحروب عبثية وتنازع»، داعياً إلى «التفكير بشكل آخر، وأن يشارك الجميع في القرار».
ورأى أن «كركوك تمثل بوصلة وحدة العراق. وأدعو الكتل السياسية إلى إعادة النظر في قراراتهم ومنهاجهم»، كاشفاً في الوقت ذاته عن «عقد اجتماع لممثلي التركمان في بغداد، للتعبير عن وحدتهم في القضايا الاستراتيجية في كركوك».
وختم الصالحي مؤتمره بتوجيه حديثه إلى «الإطار التنسيقي» الشيعي وتحالف «السيادة السنّي بالقول: «إن كنتم قد تحدثتم نيابة عنّا، فإننا لم نخوّل أحداً التحدث باسم التركمان في اجتماعاتكم. لديكم مواقف مشرفة في قضية الاستفتاء (انفصال الإقليم) عندما وقفتم مع الحق، لكن اليوم نرى وجها ولونا وشكلاً ومنهاجاً آخر يُفرض على رئيس الوزراء».
ويأتي الموقف التركماني على وقع اجتماع لتحالف «إدارة الدولة»، عُقد مساء أول أمس، في منزل الرئيس الراحل جلال طالباني في بغداد، بحضور رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. وذكر بيان للائتلاف، إن الاجتماع يأتي «لبحث آخر المستجدات على الساحة الوطنية والاقليمية والدولية في مكتب بافل طالباني».
وتقرر في الاجتماع «تفعيل المادة 140 من الدستور العراقي، على أن تتشكل للغرض ذاته لجنة تباشر مهامها خلال مدة 10 أيام».
وأشار البيان إلى أن «الاجتماع بحث التطورات الأمنية وإكمال برنامج عمل الحكومة الجديدة، ومسائل هامة أخرى متعلقة بالوضع العام في البلد».
وحضر الاجتماع ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس تحالف الحكمة الوطني عمار الحكيم، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس تحالف السيادة الشيخ خميس الخنجر، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية فؤاد حسين.
وأعلن عضو وفد الاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد، خالد شواني، أن لجنة عليا شكلت لتنفيذ المادة 140 من الدستور، وستبدأ عملها في غضون الأيام العشرة المقبلة.

تشكيل لجنة

وأوضح في مؤتمر صحافي بأن «تشكيل لجنة لتنفيذ المادة 140 من الدستور المعلقة منذ عام 2014، كان أحد نقاط اتفاق تشكيل الحكومة»، موضحاً أن «الفراغ الذي أحدثه عدم تنفيذها، شكل فرصة لاستئناف عمليات التعريب في كركوك والمناطق المستقطعة الأخرى».
وأضاف أن «تشكيل هذه اللجنة، كان واحداً من المطالب الرئيسية لوفد الاتحاد الوطني الكردستاني في حوارات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة»، منوّهاً إلى أنه «كان يجب تفعيل اللجنة في غضون شهرين من توقيع اتفاق تشكيل الحكومة، وبعد سلسلة اجتماعات مع رئيس الوزراء والفريق الحكومي، تشكلت اللجنة، ومن المقرر أن تبدأ عملها في غضون 10 ايام».
وبعد عام 2003، واستناداً إلى مشروع طرحه رئيس الجمهورية العراقي الأسبق، والسكرتير السابق للاتحاد الوطني الكردستاني، الراحل جلال الطالباني، تقرر توزيع المناصب الإدارية في محافظة كركوك بنسبة 32٪ لكل من الكرد العرب والتركمان، الى جانب تخصيص نسبة 4 ٪ للمكون المسيحي، وأقرّ المشروع في مجلس محافظة كركوك في 28 تموز/ يوليو 2009، لكنه لم يُنَفّذ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية