قيس مجيد المولي
يحاول وزير الدفاع الامريكي اعطاء شحنة جديده من المنشطات المعنوية لجنده في العراق من ان الحال في هذا البلد يسير نحو الافضل ليتزامن هذا التصريح مع تصريح اخر لرئيسة من ان الحرب في العراق تسير باتجاه آخر وقد سبق هذين التصريحين ما قاله السيد بوش وما اسماه بالحرب الصعبة والمعقدة والميؤوس منها وكذلك ما ادلي به الساسة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن هذه الحرب وبانها الحرب الخاسرة واستحالة تحقيق النصر فيها فما لذي جعل الرئيس بوش ووزير دفاعة غيتس من ان يديرا دفة المركب باتجاه النصر الممكن والنصر المتوقع!
فعلي الارض لا جديد يوحي بذلك ولا زالت المقاومة العراقية تعبث بمقدرات الجيش الامريكي وتقدمه للراي العام الامريكي وللعالم بصورة الجيش الهزيل اليائس المضطرب المتسرع الفاقد لرشده وغير المتمكن من اظهار الندية امامها مستندة الي الاعداد المتزايده من قتلاه وجرحاه.
كما بدات اطراف اخري مقاومة في محاولة استخدام اسلحة ذات تاثير شامل وقد تنجح في احد هجماتها بالحاق اضرار بالغة الاهمية قد تصل الي الكارثية في الجانب الامريكي وهو ما بدات تتحسسه القيادة الامريكية في العراق، اضافة الي الارباك السياسي في توجهات القياده الامريكية الحالية والذي اصبح احد الادوات المهمة التي يستخدمها خصوم الرئيس بوش سواء الساسة الامريكان من الحزبين الديمقراطي والجمهوري او الذين كانوا ضمن التحالف الذي شن الحرب علي العراق، كما ان دعوة الرئيس بوش لمكافحة الارهاب وفق نظريته في غزو بلدان العالم بمجرد الاشتباه ادت الي انتشار الارهاب في معظم بلدان العالم وجعلت منطقتي الشرق الاوسط واوروبا من اكثر مناطق العالم رعبا وتحسبا للعمليات الارهابية. كما ادت سياسة الرئيس بوش الي خلط المفاهيم الدولية المتعارف عليها كمفاهيم السيادة وتقرير المصير والتحرر وحقوق الانسان بل ان عدوي الارهاب اضافة لترسيخه في عقول البعض كفكر ايديولوجي اصبح الان له توابعه كرغبة فردية مثل النوازع المكبوتة حيث اصبح شيوع هذا النمط مألوفا واخرها ما حدث في جامعة جورجيا الامريكية وعلي الارض ايضا فما يلحق الشعب العراقي من السياسة الامريكية المتمثله باستعباده واذلاله وقهره بل وحتي المساهمة بايجاد عوامل انهيار دولته الديمقراطية الموعودة اطفأ اخر بصيص للامل بالمستقبل حيث اندفع الملايين من الشعب العراقي للبحث عن الملاذات الامنة في دول العالم كلاجئين لا حول لهم ولا قوة ليدخلوا التاريخ كاكبر هجرة عالمية منذ الحرب الكونيه الاولي.
كل تلك المآسي والقيادة الامريكية تعتقد بان الحل في اقامة جدار عازل هنا او هناك بين المدن في بغداد او مناشدة للمصالحه او مؤتمر عربي او دولي متناسية ان الماساة في الاحتلال نفسه ان الجيش الامريكي والشعب العراقي كلاهما حصاد هذه الحرب المدمره التي تلتهم الالاف سنة بعد اخري ولا تؤشر اي جديد نحو بسط الامن والاستقرار، فعلي اي منهج بني الرئيس بوش ووزير دفاعه من ان عربة الحرب في طريقها للطرق المعبدة؟
ہ كاتب وشاعر عراقي مقيم في قطر[email protected]