أثينا – وكالات الانباء: واصل خبراء لجنة المدققين التابعة للمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي امس الاحد أعمال الرقابة والتفتيش في العاصمة اليونانية أثينا للوقوف على مدى التزام اليونان ببرنامج التقشف والإصلاحات. ويعتزم خبراء اللجنة المعروفة باسم الترويكا طرح النتائج الأولية لأعمال الرقابة اليوم الاثنين حيث ذكر أحد أعضاء اللجنة لوكالة الأنباء الألمانية (د.
ب.
أ) امس أن الخبراء سيبلغون رؤساءهم ومجموعة اليورو بنتائج عمليات الرقابة التي قاموا بها. وتشير تقارير الصحف اليونانية الصادرة امس إلى أن النتائج الأولية لعمليات الرقابة التي قام بها الخبراء التابعين للمانحين الدوليين ‘سلبية’ لاسيما في مجال الخصخصة الذي لم يتم إنجاز شئ فيه خلال الأشهر الماضية. ونقلت صحيفة (كاثيميريني) اليونانية عن الخبراء الدوليين تحذيرهم من أن اليونان لن تتلقى مزيدا من الدفعات المالية إذا لم تقم بتنفيذ خطوات ملموسة في مجال الخصخصة واذا لم تسن قانونا جديدا مبسطا للضرائب ولم تواصل تقليص سلطات الدولة. يشار إلى أن الموافقة على منح اليونان حزمة إنقاذ ثانية جاء بناء على شروط أهمها التزام الحكومة اليونانية بتنفيذ برنامج الإصلاحات والتقشف المتفق عليه مع المانحين الدوليين. في هذه الاثناء يتوقع ان ينال الائتلاف الحكومي اليوناني برئاسة رئيس الوزراء انتونيس ساماراس بسهولة ثقة البرلمان لتسريع خطى سياسة النهوض وعمليات الخصخصة التي اقترحها، وذلك عشية اجتماع لمجموعة اليورو في بروكسل سيكون الملف اليوناني في صدارة اهتماماته.
وساماراس، زعيم حزب الديموقراطية الجديدة اليميني الذي يقود ائتلافا مع اشتراكيي باسوك وحزب ديمار المعتدل، يتمتع بغالبية مريحة من 179 نائبا من اصل 300 في البرلمان. وبالتالي فان النتيجة محسومة في هذا التصويت الذي يأتي قبل ساعات من اجتماع وزراء مالية دول منطقة اليورو في بروكسل الذي سيتمحور حول المشاكل القائمة في اليونان اضافة الى مساعدة قبرص والمصارف الاسبانية. وقال ساماراس امام البرلمان خلال عرضه السياسة العامة للحكومة في جلسة بدأت الجمعة واختتمت مساء الاحد بالتصويت على الثقة ان ‘هدف الحكومة ضمان بقاء اليونان في منطقة اليورو ردا على الذين يريدون تقويض (جهودنا)’. وساماراس، الذي فاز بالانتخابات التشريعية في 17 حزيران/يونيو على خصمه الكسيس تسيبراس زعيم حزب سيريزا اليساري المتشدد، اكد مواصلة الاصلاحات التي يطالب بها الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي وخصوصا تطبيق برنامج الخصخصة الواسع. وقال ساماراس ‘اننا مصممون على اجراء سلسلة اصلاحات كبيرة (…) من خلال اعطاء الاولوية لعمليات الخصخصة التي يجب تسريعها’، متعهدا المضي ‘الى ابعد’ من برامج الخصخصة المنصوص عليها في خطة الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي. والقائمة التي تلاها مساء السبت في البرلمان وزير المال يانيس ستورناراس تشمل خصخصة شركات عامة مثل الكهرباء والمياه والمطارات والسكك الحديد والموانىء والمستشفيات الصغيرة. وانتقد تسيبراس من جهته بشدة التوجه العام للحكومة واصفا سياستها بانها ‘اعلان لبيع الاملاك العامة من قبل مؤسسة عقارية’. واضاف ‘على الحكومة ان تحاسب على افعالها على نهب الاملاك العامة’، متهما ساماراس بانه نسي التعهد الذي قطعه خلال الحملة الانتخابية باعادة التفاوض بشأن خطة التقشف المفروضة على اليونان. لكن ساماراس وستورناراس اكدا ان الحكومة تفضل النهوض على التقشف الذي اغرق البلاد في انكماش خطير منذ خمس سنوات. وقال ساماراس ان ‘الانكماش اعلى بمرتين مما كان متوقعا في برنامج الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي’. وبحسب دراسة اخيرة يتوقع ان يصل انكماش الاقتصاد اليوناني في 2012 الى 6.7′ من اجمالي الناتج الداخلي مقابل 3′ المقررة اصلا في موازنة الدولة. ويريد ساماراس ان يطلب من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد مهلة اضافية لتصحيح المالية العامة لليونان. وقال ‘نطالب بالا يتم التعديل خلال عامين بل الى ابعد من’ استحقاق نهاية 2014 المتفق عليه في الخطة. واذ اكد رئيس الوزراء ان مهلة اضافية ‘لازمة’ حذر ستورناراس من ان اعادة التفاوض مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد لن يبدأ قبل ‘اتخاذ التدابير المنصوص عليها في خطة ضبط الموازنة لضمان تسديد هذا القرض’. واجتمع ستورناراس مجددا صباح الاحد مع وفد الترويكا الذي ضم بول تومسن من صندوق النقد الدولي وكلاوس ماسوش من البنك المركزي الاوروبي وماتياس مورس من المفوضية الاوروبية. وخلال اول لقاء بين الجانبين الخميس اقر ستورناراس بان عملية ضبط الموازنة ‘خرجت عن سكتها’، مشددا على ضرورة مواصلة الاصلاحات التي طالبت بها الترويكا. من جهته قال افنغيلوس فينيزيلوس زعيم حزب باسوك الاشتراكي المشارك في الحكومة ان على اليونان الافادة من القرارات الاخيرة للقمة الاوروبية في 29 حزيران/يونيو حول النمو، داعيا الى ‘تمديد ضبط الموازنة ثلاث سنوات حتى نهاية 2017’. واضافة الى سيريزا اعلنت ثلاثة احزاب اخرى هي الحزب الشيوعي واليونانيون المستقلون (قوميون) وحزب خريسي افغي (نازيون جدد) انها ستحجب الثقة عن حكومة ساماراس.