«لاسرائيل مصلحة ألا يكون قطاع غزة تحت ضغط اقتصادي واجتماعي شديد»، هكذا قال ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي لمراسل «هآرتس» عاموس هرئيل. ثلاثة تساؤلات يثيرها هذا القول الفهيم من الضابط الكبير. لماذا تذكر جهاز الامن فقط بعد الحرب فحص آثار الاغلاق على وضع سكان غزة؟ لماذا ينبغي أن يكون الجيش الاسرائيلي هو الذي يقترح على القيادة السياسية التخفيف من الاغلاق، بدلاً من أن تكون القيادة السياسية هي التي تبادر الى هذه الخطوة الضرورية؟ وما هو المعنى العملي لهذا السخاء؟
في الواقع الحالي، على خلفية إحصاء نقاط الانتصار في حملة «الجرف الصامد» والتبجح الزائد في أن حماس لم تحقق شيئاً، من شأن كل تسهيل على سكان قطاع غزة أن يفسر كتنازل بل وحتى كانثناء. فالأصوات التي تصعد من الجيش الاسرائيلي تنبع من الخوف من أن تتغلب المصلحة السياسية الداخلية على المصلحة السياسية الخارجية او الاخلاقية والتي هي رفع الاغلاق.
ولكن حتى هذا الاقتراح الايجابي، اذا ما تم الأخذ به، لا يمكنه أن يطهر دنس الاغلاق. فالتسهيلات وحدها، مثلما رأينا في الماضي، لا تخلق الظروف لحياة طبيعية، ليس فيها أفق سياسي أو اقتصادي، وهي في أفضل الاحوال غطاء غير كاف لادعاء الحكومة بأن ليس لها حرب مع مواطني غزة بل مع حماس فقط. اضافة الى ذلك، فالتسهيلات على نمط الجيش الاسرائيلي تبينت في الماضي كبادرات طيبة رمزية مثل إدخال العتاد لغرض استمرار بناء المستشفى الجديد في غزة أو اسوأ من ذلك – كقائمة غير انسانية قررت سقف السعرات التي يفترض بها أن تكفي كل مواطن، ومنها يتقرر مخزون المنتجات التي يسمح بادخالها الى القطاع.
إن قطاع غزة، مع مليون وثمانمئة ألف من سكانه لا يحتاج الى السخاء أو التسهيلات. رئيس الوزراء، الذي يتحدث بشكل غامض عن «أفق سياسي» ينبغي أن يلغي الاغلاق، يفتح المعابر التي بين غزة واسرائيل بشكل كامل وأن يصب مضمونا في احتمال أن تضمن التنمية الهدوء، بعد أن ثبت بان الاغلاق ينبت التمرد العنيف ضد اسرائيل.
لا يعني الامر ان على اسرائيل أن تتخلى عن الرقابة الوثيقة على المنتجات التي تدخل الى القطاع أو تخرج منه، للتأكد من أنه لا يوجد تهريب للسلاح اليه والا يستغل منفذو العمليات فتح المعابر لتنفيذ عمليات في اسرائيل. ولكن توجد فجوة واسعة بين التفتيشات الامنية وبين الحبس في ظروف مخففة. بوسع اسرائيل أن تسد هذه الفجوة، وان تعمل من أجل المصلحة المشتركة لها ولسكان غزة.
أسرة التحرير
هآرتس 1/9/2014