التسوية المالية التي تلوح في الافق تسليم بوجوب التعايش مع حكومة حماس خشية انهيار السلطة كلها

حجم الخط
0

التسوية المالية التي تلوح في الافق تسليم بوجوب التعايش مع حكومة حماس خشية انهيار السلطة كلها

التسوية المالية التي تلوح في الافق تسليم بوجوب التعايش مع حكومة حماس خشية انهيار السلطة كلها يتوجب بل ومن الممكن الخروج من الورطة التي نشأت مع انتخاب حكومة حماس. هذا ما يعتقده علي الاقل غسان الخطيب وزير العمل السابق في الحكومات الفلسطينية الاخيرة.ان لم تنجح حكومة حماس في اداء دورها فقد يكون البديل اسوأ بكثير حسب اعتقاده: انهيار السلطة ومنظومة الخدمات في الضفة وغزة والفوضي التي تؤدي الي الكوارث الانسانية والمخاطر الامنية الفادحة. لا يشك احد في أن الخطيب من انصار حماس. هو من قادة حزب الشعب (الشيوعي سابقا) وذو رؤية ليبرالية تنادي بالاتفاق السلمي مع اسرائيل. الخطيب شريك في الاعتقاد بأن اسرائيل رابحة سياسيا من وجود حكومة حماس في السلطة ـ كل سياستها احادية الجانب تحصل علي دعم حماس. قيادة حماس هي لا شريك صارخ وهي تعفيها بصفتها هذه من التفاوض مع الفلسطينيين وتجنبها تقديم التنازلات الملموسة. حماس هي الاخري راضية عن مقاطعة اسرائيل لها. هي ليست معنية بشريك اسرائيلي يضطرها لاجراء المفاوضات والتنازل عن مواقفها الايديولوجية التقليدية. حماس واسرائيل شريكتان إذن من الناحية الاستراتيجية في موقف اللا شريك وان واصل اسماعيل هنية محاولات اقناع الجهاد الاسلامي وغيره بايقاف اطلاق القذائف علي اسرائيل كما يفعل في الايام الاخيرة فمن المحتمل حدوث هدوء أمني لم نشهد له مثيلا منذ سنوات.يتبين ان هناك تسوية مالية تلوح في الافق بحيث تتيح لحكومة حماس ان تؤدي وظيفتها وان تحافظ علي بقائها. قرار الرباعية الدولية في نيويورك في وضح النهار بالامس سيتمخض عن آلية دفع الرواتب لعشرات الاف موظفي السلطة الذين تعمل اغلبيتهم في الخدمات الحيوية والتعليم والصحة. أي ان المعلمين والعاملين في المستشفيات في الضفة وغزة سيحصلون علي رواتبهم من الصندوق الدولي الذي يدفعها الي حساباتهم مباشرة من دون أن يمر المال بمكاتب حماس. القرار لا يسري علي الاجهزة الامنية الفلسطينية التي يخضع نصفها الي الرئيس بصورة تامة. لا يعارض احد تحويل المال لعباس حتي يصرف الرواتب لاتباعه. عدة الاف من عناصر الاجهزة الامنية والشرطة بصورة اساسية يخضعون لوزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس. حسب ما يتبين سيحصلون علي رواتبهم من العوائد الضريبية المتدنية التي تجبيها الحكومة الفلسطينية. بقيت مشكلة العوائد التي يتوجب علي اسرائيل ان تدفعها للسلطة والمجمدة لديها الان بقيمة 50 مليون دولار شهريا ـ وهي نفس القيمة التي يتوجب علي السلطة دفعها لاسرائيل مقابل الكهرباء والوقود. هذه المبالغ يمكن أن تخصم أي ان اسرائيل ستواصل مقاطعة السلطة وعدم الدفع لها والسلطة في المقابل لن تدفع لاسرائيل.هذه تسوية هشة جدا والكثيرون يعارضونها. وسيكون هناك من يعترضون عليها في اوروبا وامريكا واسرائيل. حكومة حماس تستطيع اعتبار هذه التسوية اهانة وانتزاعا للصلاحيات من بين يديها. وهي ايضا ليست مريحة للانظمة العربية التي تعتبر نجاح حماس في اداء دورها تشجيعا للمعارضة الاسلامية في بلادها ـ وبرهانا علي ان الحكومة الاسلامية قادرة علي الحكم.الحكومات العربية اتبعت حتي الان خطوات لافشال حكومة حماس الا انها تخشي في نفس الوقت من انفراط هذه الحكومة ـ بعد ان تبين في الاسابيع الاخيرة ان ذلك يعني انهيار السلطة كلها من دون ادني شك. الجميع يعرفون الان ان كل ما فعلته حركة فتح واسرائيل والدول العربية لزعزعة مكانة حكومة حماس لم ينجح فالجمهور الفلسطيني مخلص لها. لذلك اصبح من الافضل علي ما يبدو البحث عن طرق للتعايش معها. داني روبنشتاينمختص في الشؤون الفلسطينية(هآرتس) 11/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية