وليد عوض واشرف الهوررام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ ساد التشاؤم الساحة الفلسطينية الاربعاء تجاه زيارة الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي وصل لاسرائيل واعلن عن التزام الولايات المتحدة الامريكية بأمن اسرائيل في ظل وجود تحالف بين الطرفين وصفه بالابدي.وفيما عبرت معظم الاوساط الفلسطينية الاربعاء عن تشاؤمها من زيارة اوباما للمنطقة بحجة انها لن تخرج عن اطار تقديم المزيد من الدعم لاسرائيل أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيبلغ الرئيس الأمريكي رفضه استئناف مفاوضات السلام مقابل بوادر حسن نوايا إسرائيلية.وقال عريقات للإذاعة الفلسطينية الرسمية ‘سنطلب من الرئيس أوباما إلزام إسرائيل بما عليها من استحقاقات وليس بوادر حسن نية لأن ما بيننا وبينهم التزامات موقعة’، مشيرا الى عدم تلقي السلطة أي أفكار أو مبادرات أمريكية جديدة لاستئناف المفاوضات بما في ذلك إمكانية عقد لقاءات ثنائية في العاصمة الأردنية عمان.وشدد عريقات على أنه ‘لا جدوى للحديث عن طرح أفكار أو مبادرات لاستئناف مفاوضات السلام’، منوها الى أن أكثر من 82 بالمئة من التزامات إسرائيل وما عليها تجاه عملية السلام ومرجعيتها لم ينفذ.وأضاف ‘نحن على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة ولكن السلام يحتاج إلى أفعال وليس أقوالا، وبحاجة إلى حكومة إسرائيلية تقبل بمبدأ الدولتين على الحدود المحتلة عام 1967 وهذا لم تقبله منذ 20 عاما’، منوها الى ان اسرائيل تسعى لفرض حقائق على ارض قبل المفاوضات، وقال ‘الخطة السياسية للحكومة الإسرائيلية تقوم على بناء المزيد من الاستيطان ومن ثم بعد ذلك الوقوف أمام العالم والقول للفلسطينيين تعالوا نتفاوض لصناعة السلام’.وجاءت تصريحات عريقات فيما اكدت مصادر اسرائيلية بان مجلس الشيوخ الامريكي طلب من اوباما الذي وصل اسرائيل الاربعاء بان يكون صارما مع الفلسطينيين وابلاغهم بان واشنطن لن تتساهل معهم اذا هم حاولوا عزل اسرائيل دوليا.وقالت الإذاعة الاسرائيلية العامة الاربعاء:’ إن نواب مجلس الشيوخ الأمريكي أبلغوا الرئيس أوباما رسالة مفادها (أنهم لن يتسامحوا مع الفلسطينيين إن حاولوا عزل اسرائيل) خاصة بعد حصولهم على صفة مراقب في الامم المتحدة’.واضافت، أن تلك الرسالة جاءت بعد تصويت 77 بالمئة من نواب المجلس بتحريض من اللوبي اليهودي، كما حذر نواب المجلس، الفلسطينيين من استخدام حقهم في الامم المتحدة ضد اسرائيل في المحكمة الدولية في لاهاي.وفي ظل موقف مجلس الشيوخ الامريكي صرح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنا عميرة الاربعاء، أن زيارة أوباما للمنطقة، لن ترفع سقف التوقعات الفلسطينية منها، لأن الانحياز الأمريكي لإٍسرائيل واضح .واشار عميرة في تصريحات صحافية الى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، توافقت على قضايا هامة ومصيرية لطرحها على أوباما خلال زيارته للاراضي الفلسطينية ولقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأول هذه الملفات هي المفاوضات مع اسرائيل، والعراقيل التي تضعها حكومة نتنياهو أمام استئناف المفاوضات.ومن جهتها قالت القناة العاشرة الاسرائيلية الليلة قبل الماضية ‘ان زيارة الرئيس الامريكي اوباما للمنطقة ستبحث مع الجانب الاسرائيلي محورين وهم: النووي الايراني والصراع الفلسطيني الاسرائيلي’.وأشارت القناة، إلى أن زيارة اوباما للمنطقة سوف لن تحدث اي تغيير على الجمود بين الطرفين وفقا لما قاله اوباما بانه قادم للقدس ورام الله ولا ينوي طرح اي خطة للسلام بل انه سيستمع للطرفين، وكشفت القناة الاسرائيلية ان وزير الخارجية الامريكي جون كيري سيعاود زيارة المنطقة مرة اخرى وسيطرح على نتنياهو وعباس الاجتماع في الاردن (امريكي، اردني، اسرائيلي، فلسطيني) في محاولة لتحريك عملية السلام والعودة لطاولة المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين.ومن جهته قال مصطفى البرغوثي أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، إنه لا يتوقع أي جديد من زيارة أوباما للاراضي الفلسطيينة واسرائيل، في ظل مواقفه المنحازة لإسرائيل، مشددا على ان زيارته في معظمها هي لزيارة إسرائيل وللقاء مسؤولين إسرائيليين. وأشار البرغوثي إلى أن أوباما يرفض مقابلة طفلة فلسطينية كانت تريد أن تتحدث له عن المعاناة التي يعانيها الأطفال في فلسطين ويرفض أن يسمع من احد حول ملف الأسرى وما يعانونه داخل السجون الإسرائيلية. ومن طرفه قال د. واصل أبو يوسف، الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ‘نحن لا نعول على زيارة الرئيس اوباما وهناك اولويات في اجندة زيارته وخاصة الملف الايراني والسوري، وعلى هذه الارضية نؤكد بان الرئيس اوباما تحدث في ولايته الاولى عن دولة فلسطينية ولكن للاسف لم تتحقق، لافتا ان هذه الزيارة تأتي في ظل استمرار حكومة الاحتلال الجديدة التي تجمع أحزابها على الاحتفاظ بالقدس، وعدم إخلاء المستوطنات من الضفة الغربية’.ومن جهته قال النائب إسماعيل الأشقر نائب رئيس كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي الفلسطيني التابعة لحماس في بيان صحافي: ‘إننا في كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي الفلسطيني غير متفائلين بزيارة الرئيس الأمريكي أوباما إلى المنطقة كون هذه الزيارة لا تحمل برنامجاً يتضمن مصلحة الشعب الفلسطيني بقدر ما هي تكريس للاحتلال وهيمنة على الأرض والمقدسات كما أنها تأتي في ظل حكومة عنصرية تواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني حرباً وحصاراً بغطاء من الادارة الأمريكية’، محذرا السلطة من العودة للمفاوضات التي وصفها بالعبثية. ومن جهته قلل القيادي في حركة حماس الدكتور صلاح البردويل من الرهان على زيارة أوباما في إنصاف الفلسطينيين، وقال: ‘زيارة أوباما إلى المنطقة تأتي في سياق زيادة الضغط على الفلسطينيين وليس على الإسرائيليين، هذا إذا اعتبرنا أن الملف الفلسطيني ـ الإسرائيلي هو من ضمن أجندة أوباما في هذه الزيارة، إذ أن أغلب المعلومات تتحدث عن أنه منشغل بالملفين السوري والإيراني’.وحذر البردويل من خطورة زيارة اوباما المنتظرة للمسجد الاقصى وقال: ‘إذا زار أوباما الأقصى تحت حراب الاحتلال فإن ذلك سيكون أخطر من زيارة شارون للأقصى عام 2000، لأنه سيعطي الاحتلال شرعية دولية، من هنا فإن زيارة اوباما إلى المنطقة لا تحمل الخير للشعب الفلسطيني، ولم نشعر بأن هناك أي أمل فيها’. وحذرت حماس في بيان صحافي الأربعاء، من خطورة زيارة اوباما للاقصى بحجة انها ستكرس هيمنة الاحتلال الاسرائيلي على المسجد الأقصى، ‘الذي هو وقف إسلامي خالص’. ودعت حماس جماهير الشعب الفلسطيني وقواه الحيّة إلى إعلان رفضها لهذه الزيارة، مطالبة منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية بالتحرّك الفاعل وقطع الطريق أمام إضفاء أي شرعية للاحتلال على المعالم والمقدسات الإسلامية.ومن جهته أكد الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أن الفلسطينيين لن يستفيدوا شيئاً من هذه اوباما بحجة انه وقف عاجزا خلال الاربع سنوات الماضية عن ممارسة أي ضغوط على إسرائيل، مضيفاً أن الزيارة تأتي لتعزيز موقف إسرائيل دولياً واقليمياً وللسياسة الأمريكية في المنطقة العربية، ولن تفيد الفلسطينيين سواء على صعيد السلطة، أو فصائل المقاومة، أو الشعب الفلسطيني.وجدد رفض حركته لهذه الزيارة، مشدداً على أن الرفض ليس لأسباب عاطفية، أو لمجرد الرفض، بل أن الرفض هو لسياسة الإدارة الأمريكية غير المنصفة أو الموضوعية تجاه الفلسطينيين. ومن جهتها وصفت لجان المقاومة في فلسطين زيارة أوباما بـ’المشؤومة’ وتأتي في إطار الدعم المباشر للاحتلال الاسرائيلي ومقدمة لمزيد من التنازلات، مؤكدة أن هذه الزيارة لن يثمر عنها أي خير للقضية الفلسطينية .كما دعت لجان المقاومة جماهير الشعب الفلسطيني للتعبير عن رفضه وسخطه من هذه الزيارة من خلال تنظيم الفعاليات والخروج في مسيرات في كل محافظات الوطن رفضا للانحياز الأمريكي للاحتلال ونصرة لقضية الأسرى والمعتقلين وخاصة المضربين عن الطعام. ومن ناحيته قال المفوض الإعلامي لحركة المجاهدين الفلسطينية د.سالم عطالله أن زيارة أوباما لا تحمل معها خيراً للشعب الفلسطيني وهي نذير شؤم للمنطقة لاسيما في ظل دعمه المعلن والمتكرر للاحتلال الاسرائيلي على حساب القضية الفلسطينية العادلة، مضيفا ‘ان الرهان على زيارة أوباما للحصول على بعض المكاسب والإنجازات هو جري وراء السراب ‘. ومن جهته دعا التجمع الوطني للشخصيات المستقلة اوباما الى الالتزام بما جاء في خطابه التاريخي في جامعة القاهرة عام 2009، حول عدم شرعية الاستيطان وضرورة انهاء الاحتلال، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.واكد في التجمع الوطني للشخصيات المستقلة على الموقف الفلسطيني القائل بأن أية مفاوضات مع إسرائيل يجب أن تكون بوقف الاستيطان.وتواصلت على الصعيد الفلسطيني الفعاليات الاحتجاجية على زيارة اوباما بحجة انحيازه لاسرائيل في حين تقدم التجمع الإعلامي الديمقراطي صباح الأربعاء، بدعوة للنائب العام الفلسطيني في رام الله ضد أوباما، بصفته مسؤولاً مباشراً عن مقتل الصحافي الفلسطيني مازن دعنه بالسلاح الأمريكي في العراق في العام 2003.وقال ممثل التجمع الصحافي عمر نزال أن هذه الدعوة قدمت باسم عائلة الشهيد الصحافي دعنه، من مدينة الخليل، ضد أوباما بصفته القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية والمسؤولة عن مقتله أثناء تغطيته للحرب في العراق.وقال نزال إن لدى طاقم المحامين والعائلة من الدلائل ما يثبت أن دعنه قد تم قتله بطريقة العمد، ‘وبالتالي نتقدم بالشكوى أمام القضاء الفلسطيني المخول باتخاذ كافة الإجراءات القانونية’.وأوضح نزال أن الشكوى تقدم باسم عائلة الشهيد وزوجته تحديدا، بدعم من التجمع الصحافي الديمقراطي، وسيترافع فيها نخبة من المحامين في منظمة ‘محامون من أجل الإنسانية’.من جهته قال المحامي مهند كراجه، من منظمة محامون من اجل الإنسانية، ان كافة المعلومات التي تمكنوا من جمعها تشير بوضوح إلى تورط القوات الأمريكية بمقتل دعنه، مشددا على أن التحقيقات السابقة أظهرت اعتراف الجندي الأمريكي ومسؤوليته في حينه عن مقتل الصحافي الفلسطيني عن طريق العمد. وبالتزامن مع وصول اوباما الاربعاء لاسرائيل شهد قطاع غزة تظاهرات تنديدا بالزيارة فيما شرع المئات من الشباب الفلسطيني ببناء قرية فلسطينية جديدة على أراضي مدينة القدس المحتلة، ما بين بلدتي العيزرية وأبو ديس مقابل قرية باب الشمس والتي تم بناؤها وإخلاؤها من قبل الاحتلال في كانون الثاني (يناير) الماضي.وكانت اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان دعت لبناء هذه القرية كخطوة احتجاجية على زيارة أوباما للمنطقة، ورفضا لأي عملية سلام مستقبلية لا توقف الاستيطان في الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية على وجه التحديد.وأطلق المنظمون على القرية، والتي تقع إلى الشرق من مدينة القدس المحتلة أسم أحفاد يونس، وهي أراض مصادرة من قريتي أبوديس والعيزرية لصالح مخطط E1 الاستيطاني والذي يعتبر جزءا من مخطط ضم القدس الاستيطاني لاسرائيل والذي وضعت معالمه في التسعينات.وتقع القرية أيضا بالقرب من مستوطنة معاليه أدوميم والتي تتربع على مشارف مدينة القدس، والتي تعتبر من أكبر المستوطنات في القدس المحتلة وفي الضفة الغربية عموما.وبحسب المنظمين فإن الاسم مستمد من الشخصية الرئيسية في رواية باب الشمس للروائي اللبناني ‘إلياس خوري’ يونس أبن قرية دير الأسد في الجليل الفلسطيني. ومن ناحية اخرى وفي ظل استعدادات الاجهزة الامنية الفلسطينية لزيارة اوباما لرام الله اليوم الخميس للاجتماع بعباس وبحث استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل أعلنت الأجهزة الأمنية الفلسطينية منطقة مقر الرئاسة (المقاطعة) برام الله مربعًا أمنيًّا طوال فترة زيارة أوباما للمدينة.qarqpt