التشبيه بين بن غوريون وبيرتس مُهين ومسيء وكاذب ولا مثيل له

حجم الخط
0

التشبيه بين بن غوريون وبيرتس مُهين ومسيء وكاذب ولا مثيل له

التشبيه بين بن غوريون وبيرتس مُهين ومسيء وكاذب ولا مثيل له حتي بعد الانتخابات يواصل المتحدثون المختلفون الانشغال بالمقارنة المرفوضة من أساسها بين بن غوريون وعمير بيرتس، وذلك لخلق شرعية لزعامته ولا سيما ترشيحه لوزارة الدفاع. قبل الانتخابات، هذا التشبيه المرفوض حاول فرض شبه بين الانكليزية السخيفة لبيرتس وبين الانكليزية المضحكة لبن غوريون. وكان هذا بمثابة تشهير بالسمعة لذاته. بالفعل، بن غوريون كان يتحدث بلهجة أثارت ضحك غير القليل من الناس. ولكن هذه كانت اللهجة نفسها بالعبرية ايضا وفي كل لغة اخري. أما في كل ما يتعلق بكنز الكلمات والمعرفة باللغة، فقد كان تحكمه باللغة الانكليزية كاملا. وبشكل عام فقد أتقن لغات عديدة، من الروسية، التركية والايديش وحتي الاسبانية واليونانية القديمة، اللتين تعلمهما كي يقرأ كتابات افلاطون وسرفانتس باللغتين الأصليتين. وعليه، فان التشبيه بين بيرتس وبن غوريون مُهين، مسيء وكاذب لا مثيل له.الأمين العام لحزب العمل، ايتان كابل، يكرر الآن يوميا مُعلنا للجمهور بأن عمير بيرتس جدير بأن يكون وزير دفاع، إذ أن بن غوريون كان وزير دفاع مدني، لم يطلق حتي ولو ثلاث رصاصات في مرمي التدريب . وأنا أقترح علي ايتان كابل، الذي يبدو أنه يختص بقراءة بروتوكولات مكتب العمل أن يتفضل بقراءة وصف الاشتباك الذي يصفه بن غوريون في اول مجلد من مذكراته. فهو ليس فقط أطلق فيه أكثر من ثلاث رصاصات بل نجا بأعجوبة لأن شمعون ميلميد من سغرة، الذي كان الي جانبه، قُتل بنار المشاغبين العرب. كما أنني أقترح عليه ايضا أن يعود الي قبر بن غوريون، الذي اتخذت له صورة الي جانبه في المهرجان الانتخابي للعمل وأطلب اليه طلب المغفرة علي ما وصمه به هو ورفاقه.واذا عدنا الي الموضوع الراهن، حقيبة الدفاع، فهنا ايضا التشبيه مرفوض من أساسه. كرئيس ادارة الوكالة اليهودية، كان بن غوريون المسؤول الأعلي عن منظمة هاغاناه وعن تجنيد أبناء الحاضرة اليهودية للجيش البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية، وكان ضالعا طوال الوقت في أمور الأمن. وعندما توفي الياهو غولومب في عام 1946 أخذ بن غوريون حقيبة الدفاع وركز منذئذ أساسا في أمور الاستعداد لحرب التحرير. ولهذا فقد كان هو المرشح الأكثر طبيعية لمنصب وزير الدفاع الاول لاسرائيل. تاريخ حياته وخبراته لا تُذكرنا في أي من تفاصيلها بعمير بيرتس.وأخيرا ـ الحجة المتكررة وكأن بن غوريون، وزير الدفاع المدني، أبو عقيدة الأمن الوطني، هو الدليل علي أن عمير بيرتس جدير بمنصبه، هي حجة شبه عرجاء مثل كل الحجج الاخري. ليس فقط بسبب حقيقة أن بيرتس بعيد بعد السماء عن الارض عن قامة بن غوريون. الخبراء الجدد في التاريخ الأمني لاسرائيل لا يعرفون أو أنهم يتجاهلون وزير دفاع مدني آخر، تسلم المنصب في سنتي 1953 ـ 1954 وكان هذا بنحاس لافون الحمامة ناصعة البياض الذي غير جلدته مع تسلمه مهام منصبه. فليس فقط قضية الصفقة المخجلة بجوانبها الواسعة قد وقعت في زمنه، بل إن فترة ولايته تعتبر من كل الجهات كفترة ولاية بائسة.وعليه، فكون السياسي وزير دفاع مدنيا ليس ضمانة لأي شيء. عليك أن تكون بن غوريون كي تكون أكبر من الجميع، وليس بالذات مدنيا . نعم، وشيء آخر: لعل بالذات الحياة السياسية لبنحاس لافون تُذكرنا بقدر أكبر بالمسار المرتقب لعمير بيرتس وإن كان مقلوبا علي مقلوب . لافون المدني كان وزير دفاع موضع خلاف شديد، ولكنه أنهي حياته السياسية العامة كـ .. صحيح، سكرتير الهستدروت!.يوآف لافيباحث في معهد ارث بن غوريون وعضو في مؤسسات مختلفة في العمل(معاريف) 16/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية