التشكيك في نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي ونسبة الفقر في مصر ارتفعت إلى 32٪ وأسعار السلع لن تنخفض

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الذي خطف اهتمام الأغلبية الساحقة كان حفل افتتاح مباريات كأس الأمم الإفريقية والتنظيم الدقيق لدخول استاد القاهرة، والتجديدات التي تمت فيه، والإبهار الذي أحدثته مشاهد حفل الافتتاح، وكان حديث الجميع. كما أن كلمة الرئيس، رغم قصرها، أثارت اهتمام عشرات الملايين، خاصة وعده بإعادة النظر في قرار عدم حضور الجماهير مباريات الكرة، وأنه سيتم السماح بعودتها في مباريات الدوري العام والكأس. وعلى الرغم من أن فوز منتخب مصر على منتخب زيمبابوي، أدخل الفرحة على قلوب الجميع، إلا أنه أثار مخاوفهم في الوقت نفسه، لأن منتخب زيمبابوي، يعتبر من أضعف الفرق المشاركة. وكانت أغلبية التحقيقات والمقالات حتى من جانب الصحافيين غير الرياضيين موجهة أساسا للمباراة ولحفل الافتتاح.

حالة انبهار بحفل افتتاح مباريات كأس الأمم الإفريقية وفي مباراة مصر وزيمباوي الجماهير تهتف لمحمد أبوتريكة

أما الموضوع الثاني الذي لا يزال يجذب اهتمامات أعداد كبيرة فهو امتحانات الثانوية العامة، ونتائج تصحيح العينات. أما الفيلم السينمائي «الممر» فلا يزال محتفظا بمستوى من الاهتمام والمتابعة على هيئة أحاديث مع أبطاله ومقالات عنه.

كاركاتير

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الموضوع الذي خطف اهتمامات الأغلبية لا الجماهير فقط، وإنما كبار المسؤولين إذ أخبرنا الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه بمناسبة ذكرى وفاة الفنانة سعاد حسني ذهب لزيارة مسؤول كبير، فوجده يقرأ في صحيفة عن بدء مباريات البطولة الإفريقية ويستمع في الراديو لأغنية سعاد حسني: والدنيا ربيع والجو بديع قفل لي على كل المواضيع.

الله عليك يا شعب مصر

أما في «المساء» فقال رئيس تحريرها الأسبق سمير رجب منبهرا بحفل الافتتاح: «الله عليك يا شعب مصر هكذا تثبت كل يوم أنك إذا أردت فعلت وإذا فعلت أجدت وأبدعت وتفوقت. بصراحة وبدون تحيز لأنفسنا، لقد قدمت مصر بانوراما يعجز الكثيرون عن صنعها، سواء في الشرق أو الغرب لا تقولوا لنا أمريكا ولا اليابان ولا الصين، ولا أي دولة أوروبية، لقد شهدت في العديد من تلك الدول حفلات افتتاح مماثلة وصدقوني ما شهدناه في حفل افتتاح بطولة الأمم الإفريقية يختلف في النوع وفي الشكل، وفي الجوهر، وفي المظهر وفي كل شيء، لقد استغرق العرض 22 دقيقة فقط، لكن مخرجي ومعدي الحفل استطاعوا أن يبهروا العالم بأهراماتنا وأرضنا وسمائنا، مع تبيان مدى العلاقة الوثيقة بيننا وبين دول وشعوب القارة السمراء، التي نعتز بانتمائنا إليها ونقدم الجهد تلو الجهد لكي تسترد هذه القارة سمعتها ومجدها».

بنت الأرض الإفريقية

وكذلك كان حال أحمد باشا رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف» الذي يوقع باسم رشدي أباظة وقوله: «أنظر إلى قارة إفريقيا وانظر إلى ردود أفعالهم على حفل الافتتاح المبهر الأسطوري، أنظر كيف ينظرون إلى مصر ويفتخرون بأنها بلد إفريقي منهم، وتحتضنهم بحفاوة وحب، وتقدم عبر الإخوة الأفارقة بفخرهم بمصر عقب الافتتاح بتريند عالمي يدعون فيه إلى الحضارة المصرية بنت الأرض الإفريقية حفل الافتتاح في أمم إفريقيا ليس حفلا رياضيا هو رسالة طبطبة لمصر وقادتها وشعبها بعد سنوات عجاف من الفوضى إلى النجاح».

التصنيف السياسي

من الغلط أن نصنف سياسيا هتافات الجماهير المدوية في الدقيقة 22 من مباراة المنتخب الافتتاحية في مواجهة زيمبابوي للنجم السابق محمد أبوتريكة. هذه الهتافات الإنسانية العاطفية لا تعني في رأي فراج إسماعيل في «المصريون»، تأييد اتجاه معين، وإنما هي تعبير عن حب كبير لمن كان يلقب بأمير القلوب لإبداعاته الكروية وأخلاقه المتميزة وحسب، فهو ليس زعيما ولا خصما للدولة ولا لنظامها، تماما مثل نجوم في الفن والثقافة والرياضة ،كانت بازغة في عهد الملك فاروق وحافظت على بزوغها في عهدي عبدالناصر والسادات. البعض وقع في غلط التصنيف فصب غضبه وانهال بالاتهامات على أبوتريكة، لاعب الكرة الذي أعطى الكثير لناديه الجماهيري العظيم «الأهلي» ولمنتخب بلاده، وجلب لهما البطولات. الناس لا تحب ولا تكره من فراغ، وقد أحست بفطرتها بمدى ما يتعرض له هذا النجم التاريخي من ظلم، وبالحاجة الشديدة إلى التفرقة بين السياسة والرياضة، وبين الخصومة والرأي. أن اختلف معك في الرأي لا يعني أنني خصمك، وأن يكون لي موقف متباين عن موقفك من الأحداث الجارية لا يعني أنني أناصبك العداوة. علينا وضع هتافات الجماهير لأبوتريكة في موضعها الصحيح وفهم مغزاها، والكف عن التعرض السياسي لنجوم أبلوا بلاء حسنا عندما كانوا يؤدون أدوارهم ورفعوا اسم مصر عاليا. إبهار الافتتاح والتنظيم يؤكد عبقرية المصريين عندما يتفرغون للعمل ويخلصون له. ليتنا نكمل ذلك باحتضان أبنائنا المخلصين وإطلاق عواطفنا الجياشة المليئة بالحب والأمل لبلدنا مصر، وقد رأينا كيف كانت عينا تريكة تلمعان بهذه العواطف، وسعادته الغامرة بالنجاح الذي حققته بلاده في أول يوم للبطولة الإفريقية، سواء روعة البنية الأساسية والتنظيم أو فوز المنتخب في بدء سباقه نحو اللقب. التنكيل بمصريين مخلصين لمجرد الظن بأن لهم مواقف سياسية مناوئة ليس في صالح وطننا، ولن نجني من ورائه سوى الكراهية والخوف. أظن أن الوقت قد حان لنكف عن ذلك وهي رسالة إلى الإعلام والإعلاميين في المقام الأول. إن مصر كبيرة وستكبر أكثر وأكثر بالحب والتفاني والإخلاص وحسن الظن».

إعط «العيش لخبازه»

«كانت مصر في حاجة ماسة إلى الليلة التي عاشتها مساء الجمعة الماضية، في ليلة افتتاح بطولة الأمم الإفريقية، استرجع عماد الدين حسين في «الشروق»، لحظات سعيدة، كان فيها غالبية المصريين تقريبا على قلب شخص واحد، وعاد الجميع لبيوتهم سعداء. في الأيام الصعبة التي تمتلئ بالعديد من المشاكل والأزمات تحتاج الأمم والشعوب إلى لحظات فرح، حتى تعود إليها ثقتها في نفسها، ويتمتع المواطنون بلحظات سعادة، تعينهم على الأيام الصعبة. في ليلة الجمعة، كان هناك إجماع على أن حفل افتتاح البطولة كان بسيطا ومعبرا وراقيا وحضاريا. وخلافا للعادة لم تقع أزمات أو مشاكل أو مطبات أو مقالب، مثل تلك التي تعودنا عليها في بعض هذه المناسبات.
سمعنا إشادات بالحفل من الجميع، خصوصا الاتحاد الإفريقي الذي قال في بيان: «كان حفلا قصيرا ولكنه بسيط ورمزي ومذهل، استقطب أعين العالم، ويستحق الثناء من المسؤولين عن كرة القدم في جميع أنحاء العالم، ورغم أنه لم يزد على 20 دقيقة، فإنه كان كافيًا لجعل العالم يقف في حيرة وتقدير للثقافة الإفريقية والحضارة المصرية». ليلة الجمعة السعيدة كانت لكل المصريين على اختلاف فئاتهم وميولهم واهتماماتهم وتوجهاتهم.. جمعهم فقط حب هذا البلد. ليلة الجمعة شهدت عودة الجماهير، وخصوصا الأسر المصرية للملاعب. أعرف بعض الأصدقاء الذين حرصوا على حضور حفل الافتتاح والمباراة، واصطحبوا أولادهم وأسرهم أو أصدقاءهم، وتحمَّلوا الكثير لاستخراج «بطاقة المشجع» والبحث عن تذاكر، في ظل الإقبال الكبير عليها. صديق عزيز استخرج بطاقة المشجع له ولابنه وبنته، لكن بطاقة زوجته تأخرت، فذهبت الأسرة من دونها.
صديق آخر، حدث معه الأمر نفسه، حيث تأخرت بطاقة الزوجة، وحينما صدرت لم يجد لها تذكرة في الدرجة الأولى نفسها، فجلست في الدرجة الثانية، استجابة للتعليمات الصارمة بعدم تغييرالمكان. صديق ثالث حضر الافتتاح بصحبة أسرته، وهو معارض كبير للحكومة، فقلت له: كيف كان الحال؟ قال: «التنظيم كان جيدا جدا، والأجواء إيجابية، وسعدت أن أولادي حضروا الافتتاح، وعدت مبسوطا لبيتي». صديق آخر مختلف مع الحكومة في كل شيء تقريبا، اصطحب أسرته أيضا، هاتفته أثناء المباراة فكان سعيدا للغاية. الناقد الكبير حسن المستكاوي، وهو أفضل من يكتب في النقد الرياضي من وجهة نظري، ويتميز بموضوعية يندر وجودها هذه الأيام، كتب على صفحته في الفيسبوك قبل نهاية المباراة يقول: «الله الله الله وكمان الله… أجمل افتتاح في تاريخ البطولات والرياضة المصرية على الإطلاق.. برافو برافو.. مكنتش قادر أنتظر للنهاية، مبروك هذا الإبهار.. تحيا مصر».
ما كتبه المستكاوي وجدته بعبارات وكلمات مختلفة على صفحات العديد من الزملاء والأصدقاء، منذ نهاية مباراة الافتتاح وحتى ظهر يوم السبت. كان الشعب في أشد الحاجة لمثل هذه الليلة المفرحة؛ حتى ينسى العديد من المشاكل الحياتية، التي يواجهها. نجاح حفل الافتتاح، من دون أي مشاكل، يعني أننا قادرون على النجاح، طالما أننا أوكلنا الأمر لأهله، وأعطينا العيش لخبازه، واعتمدنا على الخبراء والمؤهلين كل في مجاله. وهذا درس مهم علينا أن نصرَّ على تطبيقه في كل المجالات. لو فعلنا ذلك، فسنجد النجاح في العديد من القطاعات والميادين.. نجاح افتتاح البطولة الإفريقية يعني أن هناك قدرة على النجاح طالما تم تطبيق شروطه وقواعده».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة والوضع الاقتصادي، حيث أشادت المحررة الاقتصادية أميمة كمال في «أخبار اليوم» بالاحتفال الذي نظمته الشركة القابضة للصناعات المعدنية المملوكة للدولة بمرور سبع وخمسين سنة على تأميم شركة ياسين للزجاج، وتسميتها شركة النصر، وكان مدهشا حضور أبناء مؤسس الشركة المرحوم حسين ياسين بك، وكيف تعرضت الشركة أكثر من مرة للتآمر لتصفيتها، في إطار خطط الحكومات أيام حكم السادات ومبارك لتصفية القطاع العام، وكيف حدثت المعجزة وعادت الشركة بقوة أكبر وقالت: «كان كل من يجلس على القهاوي وأمام البيوت في الحارات الضيقة في منطقة شبرا الخيمة، يسارع لمساعدتنا على الوصول إلى مصانع ياسين للزجاج، هكذا يسمي الناس حتى الآن مصانع النصر للزجاج والبللور «قطاع أعمال عام» على الرغم من مرور 57 عاما على تأميمها، وما كدنا ندخل سرادق الاحتفال الذي أقامه الدكتور مدحت نافع رئيس الشركة القابضة المعدنية أول أمس لتكريم رواد الشركة وتدشين مرحلة جديدة للنهوض بها، حتى زاد ذلك الشعور، حيث علت منصة الاحتفال صورة محمد بك ياسين، وهو يرتدي طربوشه، وجلس تحت الصورة أحد أبنائه، بينما حصل الآخر على درع تسلمه من رئيس الشركة القابضة، وتراصت على أحد الجوانب عينات من منتج جديد للشركة يحمل صورة للبك ياسين، والحقيقة لولا تلك الزيارة التي رأيت فيها عنابر تمتلئ بعمال يتصببون عرقا أمام أفران يزداد توهجها بفعل ذلك اليوم قائظ الحرارة، وبمكن داير غير صدئ يقف عليه عمال ومهندسون شباب ،يعلن مشهدهم على أن ثمة خطة للتطوير، ولولا أنني رأيت بعينيّ كيف يمكن أن تدب الحياة في صرح صناعي كان قد أوشك على التوقف تماما مرة بالخصخصة في 2006 عن طريق بيعه لشركة الهلال والنجمة، إلا أن الصفقة فشلت في اللقطة الأخيرة، بسبب انخفاض التقييم عن السعر العادل، ومرة أخرى بقرار التصفية عام 2009 الذي أخرج للشارع 3000 عامل حصلوا على معاش مبكر، كان مغريا إلى حد كبير 105آلاف جنيه، حتى لا يتردد أحد، وهو ما كانت الشركة القابضة تخطط له. وعلى الرغم من ذلك فلت من الإغراء 15 عاملا، من بينهم رئيس الشركة الحالي المهندس عبد الله شحاته، ظلوا متمسكين بالمصانع، حتى عادت لها الحياة مجددا. لولا تلك الزيارة لكنت قد اعتقدت أن وزارة قطاع الأعمال لا هم لها سوى الحديث عن الاستعدادات الخاصة بتحويل ملايين الأمتار من أراضي المصانع من نشاط صناعي إلى نشاط عقاري، بدعوى أنها غير مستغلة، تسهيلا لبيعها، على الرغم من أن الجميع يعلم أن عدم استغلالها طوال السنوات الماضية يرجع إلى السياسات التي كانت تستهدف تحجيم القطاع العام، ووقف أي مشاريع لتوسعه تمهيدا للتخلص منه. ولولا الزيارة لكنت على يقين بأنه لا حديث في أروقة الوزارة يعلو عن البحث في ماهية المؤسسات المالية التي سيقع عليها الاختيار لتجهيز الشركات تمهيدا لبيعها في البورصة أو حول تنظيم الجولات الترويجية لإقناع الأجانب بفرصتهم السخية للفوز بأسهم قطاع الأعمال الرابحة. والحقيقة أن كل اللقاءات التي شهدتها خلال الفترة الأخيرة لم تخرج عن تلك الأحاديث وإذا خرجت يكون الحديث حول الشركات المرشحة للتصفية، وهذه المرة ثبت أنه حتى الشركة التي تمت تصفيتها يمكن أن تعود لها الحياة، بل تربح 27 مليون جنيه ويعود معها رواد المقاهي وسكان الأزقة يشيرون للقادمين هنا مصنع محمد بك ياسين».

تنمية قدرات المواطنين

وإلى «المصري اليوم» التي نشرت حديثا مع الدكتور حسين عيسى رئيس لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، أجراه معه مصباح قطب على صفحة كاملة وتضمن عشرين سؤالا واجاباته عنها وكان السؤال الخامس عشر وإجابته عليه هي: «آخر نتائج لبحث الدخل والإنفاق تقول، إن نسبة الفقر ارتفعت إلى 32٪ ، هل في الموازنة الجديدة ما يدل على إدراكها لتلك الحقيقة؟ لم تصلنا النتائج الرسمية بعد، وتحدثنا منذ قليل عن زيادة الإنفاق الاجتماعي لمواجهة الفقر، ومن المصلحة القومية تقليص أعداد الفقراء، وخلال فترة زمنية محددة، كما أنه واجب إنساني وسياسي وأخلاقي، ولن يحدث ذلك إلا بالنهوض بالاقتصاد الحقيقي، وبالإصلاح الإداري وتحديد اقتصاديات الخدمات، وترشيد النفقات، وزيادة الموارد لتوجيه إنفاق أعلى للحد من الفقر، فضلا عن ضرورة تغيير الثقافة العامة تجاه العمل، وعلى الدولة أن تعمل على تنمية قدرات المواطنين وزيادة التدريب والتأهيل وتوجيه الراغبين إلى الفرص القائمة وبعد ذلك حماية غير القادر على العمل اجتماعيا».

الأحوال لن تتحسن بالشعارات والأحلام

وفي «الشروق» شكك الدكتور صفوت قابل أستاذ الاقتصاد في تحسن الأوضاع الاقتصادية للناس بعد الإصلاح الاقتصادي وقال شارحا وجهة نظره: «مع بداية 2019 بدأت الحكومة في تطبيق نظام جديد لتسعير المواد البترولية، تحت مسمى آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية، وتقوم هذه الآلية على وضع معادلة سعرية تشمل أسعار البترول العالمية، وسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وحصة الواردات في الوقود المستهلك في السوق المحلية، بالإضافة إلى أعباء التشغيل، بحيث تسمح هذه الآلية بارتفاع وانخفاض سعر المنتج، حسب التغير في عناصر التكلفة، فإذا ارتفع سعر البترول يرتفع سعر الوقود، وإذا انخفض البترول ينخفض سعر الوقود. والمشكلة تكمن في أننا في مجتمع لا تنخفض فيه الأسعار، بعد زيادتها، فمن الممكن أن تقوم الحكومة بخفض سعر البنزين، إذا انخفض سعره عالميا، ولكن المشكلة أن أسعار السلع والخدمات التي زادت عند ارتفاع السعر لن تعود للانخفاض، لأنه مع كل ارتفاع في أسعار المواد البترولية والكهرباء ترتفع أسعار كل السلع والخدمات، ولا يوجد نظام يضمن أن يقوم المنتجون بخفض الأسعار عند انخفاض أسعار البترول، ولعلنا نتذكر أن الحكومة كانت قد أصدرت قرارا بأن يضع التاجر سعر الاستيراد على السلعة، وهامش الربح ولم تستطع الحكومة تنفيذ القرار. وهكذا سنظل لسنوات في انتظار وترقب زيادة الأسعار الحكومية التي ستجر وراءها ارتفاع باقء السلع والخدمات، وقد يرى البعض أنه لا توجد مشكلة في ذلك ما دام المواطنون يستسلمون لذلك، ولكن المشكلة التي تنخر في هيكل الاقتصاد ذلك الخلل في هيكل الأجور والأسعار وتفشى الفساد، وأن الأحوال ستتحسن عام 2030 حيث سنصبح من أفضل الاقتصادات، على الرغم من أن كل التجارب الناجحة تؤكد أن الأحوال لن تتحسن بالشعارات ولا بالأحلام».
«الأظرف البيضاء أو الصفراء»

وما أن قرأ عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم» كلمة الفساد حتى طالب الحكومة بزيادة مرتبات الوزراء وكبار المسؤولين علنا بدلا من التحايل بإجراءات قانونية، ولكنها تثير الشك، بتسليم كل واحد مظروفا فيه نقود وقال: «سيبدأ العام المالي الجديد، ولي أمنية أتمنى أن تتحقق، وهي أن تتخلص الحكومة من آفة مهمة، وهي المكافآت والبدلات الاستثنائية أو ما تسمى بظاهرة «الأظرف البيضاء أو الصفراء» هناك مشهد أظنه قد مرّ على العديد منا، أن يكون في حضرة أحد كبار المسؤولين ويدخل عليه أحد مساعديه مبتسما يحمل في يده اليمنى ظرفا أبيض، وفي يده اليسرى كشفا يوقع عليه السيد المسؤول مبتسما هو الآخر ولهذا المشهد تفسير أظن أيضا أنني لست الوحيد الذي أدّعي معرفته، وهذا التفسير هو أن هذا الظرف الأبيض أو الأصفر يحمل في طياته مبلغا شرعيا، والكشف المرفق هو كشف أصحاب هذه الأظرف الشرعية. بالمناسبة هذه الظاهرة تحمل في ملامحها صفة الشرعية والقانونية، وهي ليست قاصرة فقط على كبار المسؤولين، ولكنها ممتدة إلى مستويات عدة داخل أجهزة الدولة، وفي مختلف إداراتها، ولكن الأمر الأكيد أنها أسلوب غير صحيح، فليس الحل لتدنى راتب المسؤول البحث عن طرق شرعية لزيادة دخله، وليست الطريقة للحفاظ على النسق الإداري والهرم المالي لرواتب الدولة أن يتم تحديد راتب زهيد للوزراء أو المسؤولين، وأن تبحث الدولة أو يبحث المسؤولون عن طرق قانونية لزيادة هذا الدخل، وتكون الأظرف هي الحل.
لا أظن أيضًا أننا لابد أن نعلن عن رواتب جميع المسؤولين، نحن بسهولة يمكننا أن نعرف دخل الرئيس الأمريكي أو رئيس الوزراء البريطاني، بالبحث قليلا عبر الإنترنت «وليس السجلات السرية»، يمكننا أن نعرف رواتب العديد من المسؤولين في دول العالم، لكن الأمر هنا وكأنه أحد الأسرار الكبرى في الدولة، وهو الأمر الذي يغيّب الثقة بين المواطن والحكومة، فكيف على سبيل المثال أن يتقبّل المواطن إجراءات اقتصادية عنيفة تطبقها الحكومة، وفي صدر هذا المواطن أو في عقله ضبابية حول ما يتقاضاه المسؤولون من رواتب. الوضع الطبيعي والمفترض في ظني، أن تتوقف ظاهرة الأظرف هذه، وأن يتم تحديد دخل محترم وكاف لكبار المسؤولين من وزراء وموظفي الدولة، يكون دخلا معلوما وكافيا من دون أي أظرف أو مكافآت استثنائية، وهنا لابد من إعادة النظر في مسألة الحد الأقصى للأجور المعمول به حاليًا، هذه هي الخطوة الأساسية نحو الشفافية التي نريدها في الجهاز الإداري للدولة، إن أردنا إغلاق باب كبير للفساد. أتمنى أن تخرج الحكومة عن صمتها الطويل لتعلن للناس كافة عن هذه المعلومات حتى يطمئن الجميع ويتأكدوا أن لا تمييز أو فساد بعد اليوم».

بين فرط الفاقة وفرط الثراء

رجائي عطية في «الوطن» يكتب بمرارة قائلا: «لا يركب الراكب سيارة أو قطاراً في بر مصر، إلاَّ ويلفته جوار غريب وخليط عجيب، بالتجاور إلى حد الالتصاق، بين فرط الثروة والترف والنعيم، وفرط البؤس والفاقة.. بين جمال وأناقة، تقابلها على مرمى حجر عشش وأوكار وعشوائيات، في قبح ودمامة، ويكفي المقبل إلى القاهرة أن ينظر من نافذة القطار عند مداخلها، ليرى على الجانبين علامات البؤس والفاقة والعشوائية والقبح والقذارة، فإذا رفع نظره طالعته من ورائها العمارات الشاهقة والمبانى والقصور الأنيقة. لم تظهر هذه العشوائيات فجأة تحت جنح الليل، وإنما تنامت وقامت تحت نظرنا حين اشرأبت وانتشرت منذ سبعين عاماً، لم تتصد لها الدولة إلاَّ مؤخراً، وسكتت عليها كافة السلطات حتى بلغ من ازدحامها كوارث عديدة، ما بين شيوع المخدرات وزنا المحارم، واستحال على السلطات أن تدخل إليها، ولم تجد جزاءً لها إلاَّ الحرمان من توصيل المرافق، لتتفاقم المشكلة، ويستشري الإحساس بظلم المجتمع، وباتساع الهوة بين الثراء والنعمة، والفقر والبؤس والفاقة، وشاع الاختناق حتى صارت القبور مساكن للفقراء والمساكين، في مدافن الغفير والبساتين والإمام الشافعي وغيرها، وهي تلاصق الأحياء المجاورة، ملاصقة تدعو ولا شك للمقارنة. ترى ماذا يكون شعور المعدم وهو يخرج من العشوائيات، أو من مساكن القبور، حين يطل في الجوار على بعد أمتار، على مظاهر الثراء والترف التي يتنعم فيها المتنعمون؟ انفجرت وتبعثرت آثار الفاقة في العشوائيات وزحفت إلى قلب المدينة، وفي تجاور مدهش تجد الفاقة تكشف عن وجهها أو قل معاناتها على الأرصفة وأمام فتارين وأبواب المحلات القشيبة المصروف عليها الملايين، وشتان بين المركبات والكارّو وما شابه في بعض أحياء المدن، وعلى كوبري إمبابة القديم الواصل بين القاهرة والجيزة، والسيارات الفارهة الجارية على الكوبري ذاته، وعلى مرمى البصر على كباري الزمالك وأكتوبر ومايو والجلاء وقصر النيل. والأغرب، لمن يتابع الفضائيات، المستقلة والرسمية، أن تنشغل خريطتها بفنون الطبخ وطهى أجود أنواع الطيور واللحوم والأسماك، وصنوف الطعام التي لا يراها الفقراء إلاَّ على هذه الشاشات. هل دار بخلد أحد أن هذه الأجهزة يشاهدها الملايين، ويستقبلها الكافة، وهل فكر أحدٌ في أثر مشاهدة هذه الوجبات الدسمة الفخيمة على من لا يرون اللحم، ويجاهدون لتذوقه في الأعياد والمواسم، أو يكتفون بالعظم وأجنحة الطيور وسقط الذبائح؟ لماذا هذه البرامج التي تكرس الإحساس لدى الفقراء بالبؤس والعجز والفاقة؟ ترى هل يمكن أن تستمر هذه المعادلة الغريبة في أمن وسلام، وأن يمضى تجاور فرط الثراء والترف وفرط الفقر والحاجة بلا أخطار أو محاذير؟ وهل يليق بمجتمع تعاني أغلبيته من الفقر وهبوط مستوى المعيشة، ألا يلتفت أو يتفطن إلى مشاعر وأحاسيس الفقراء والمهمشين، فيلاحقهم بما تعرضه مرئيات التلفاز الأرضي والفضائي، وهي تعرض على الجميع في المقاهى، من مشاهد الثراء المستفز، وبذخ الأفراح الأكثر استفزازاً.. يرقبها المعدم بعين جوعه وحاجته وإملاقه، وليس أمامه سوى اجترار الأسى، وربما الغضب والحقد. لا يمكن لفرط الثراء والترف أن يأمن على نفسه وعلى المترفين ما لم يقدم إلى فرط الفاقة مشروعات إنتاجية، كبيرة وصغيرة، وفرص عمل حقيقية تعوض مرارة الفقر وذل الحاجة. فهل قام فرط الثراء بواجبه في توسيع الفاصل بين الكلمتين إلى المجتمع بما ينهض به؟».

مصيدة موت!

وجدي زين الدين في «الوفد» يقول: «كتبت أكثر من مرة في هذا المكان عن شبكة الطرق القديمة التي لم تصلها بعد يد التطوير، فرغم الكم الهائل من المشروعات العملاقة، خاصة شبكة الطرق الجديدة الضخمة التي تمت ضمن المشروع الوطني في مصر بعد ثورة 30 يونيو/حزيران. وهذه الشبكة باتت مفخرة لمصر في إطار خطة التنمية التي تقوم بها مصر الجديدة، ولكن رغم كل هذا المجهود الضخم، وتلك الإنجازات العظيمة التي تتم حاليًا على أرض الواقع، مازالت شبكة الطرق القديمة التي تربط بين المحافظات والمراكز المختلفة تعاني معاناة شديدة وتحتاج إلى أن تمتد إليها يد التطوير في أسرع ما يكون. ومن هذه الطرق القديمة الطريق الذي يمتد من بنها إلى دمياط مرورًا بالعديد من المراكز لمحافظات القليوبية والدقهلية ودمياط، فتعيس الحظ من تضطره الظروف أن يسير على هذا الطريق، لأسباب كثيرة، منها أنه بات غير مؤهل للسير عليه لكثرة المطبات والحفر الشديدة، التي باتت «مصيدة موت» لمرتادي هذا الطريق، إضافة إلى الاشغالات الكثيرة على الطريق، رغم أنه «ضيف»، ورغم أنه شريان مهم للربط بين قرى ومراكز ثلاث محافظات في قلب الدلتا. والأخطر من ذلك أيضًا أن هناك زحفًا عمرانيًا شديدًا، ابتلع الطريق بشكل يرثى له. السؤال المهم في هذا الشأن لماذا لا يكون هناك تعاون بين المسؤولين في المحافظات الثلاث التي يعبرها الطريق، إضافة إلى هيئة الطرق والكباري المسؤولة عن هذه الشبكات القديمة التي عفا عليها الزمن، ولم تعد صالحة للمرور عليها الآن. لماذا لا يكون هناك تعاون بين المحافظات الثلاث دمياط والدقهلية والقليوبية وهيئة الطرق، لإيجاد حل كارثة هذا الطريق الذي يحصد يوميا أرواح الكثيرين من المواطنين.. ولا أنكر أن هناك عددًا من الكباري يتم حاليًا إنشاؤها كحل جزئي في هذا الصدد، لكن هذا لا يكفي لوقف المهزلة على طريق بنها ـ دمياط ـ مرورًا بالمنصورة شرق النيل. لديّ قناعة كاملة بأن محافظي المحافظات الثلاث وهم بالتأكيد يمرون يوميًا في هذه الطريق، ويؤمنون أكثر مني بأهمية وضرورة إيجاد حلول جذرية رأفة بالناس المارين على الطريق، وفي ظل النهضة الواسعة التي تتم في البلاد، وفي ظل النهوض بشبكة الطرق الجديدة التي باتت مفخرة، لا بد من نظرة متأنية وفاحصة للطرق القديمة التي تربط بين المحافظات المختلفة، خاصة هذا الطريق بين دمياط والدقهلية والقليوبية».

فيلم «الممر»

لا يزال الفيلم السينمائي الممر يلقى الكثير من الاهتمام والإعجاب والعمل والإخراج وأداء المشاركين فيه وقال عنهم في «الأهرام» الدكتور عمرو عبد السميع الذي ذهب لمشاهدة الفيلم رغم ظروفه الصحية الصعبة كما قال: «كل ممثلي فيلم «الممر» المشهورين رأيتهم في هذا الفيلم، وكأنني أشاهدهم لأول مرة، لأنني رأيت إمكانياتهم ومواهبهم حين توظف لخدمة مضمون محترم ووطني، تستحق أن نحتفل به. أحمد عز وأحمد رزق وهند صبري وأحمد فلوكس وغيرهم، كانوا شيئا آخر، لأنهم مثلوا مشاهد فيلم خارج سياق المخدرات والدعارة والهتك والفكر العصابي، اختلفوا عن ظهورهم في أفلام كانت تقول إنها تعزز الأفكار الواقعية، فيما كانت تدفع مشاهدها إلى الالتصاق بما تراه هذه الأفلام واقعا، وهي أبعد ما يكون عن هذا الواقع، الذي عشنا فصوله في حرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر/تشرين الأول، ونعيشها الآن في الحرب على الإرهاب، وقبل أن تدهمني المساحة أشير إلى أن أكثر ما لفت نظري في فيلم «الممر» هو انفعال وتجاوب الجمهور من الشباب الذي راح بعضهم يصفق ويعلق أثناء عرض الفيلم على نحو حماسي، وبشكل لا تعرفه دار سينما من المستوى الراقي الذي شاهدته فيها، وكان هذا دليلا على أن «الممر» لبى احتياجا داخليا لديهم هو الاحتفال بالبطولة».

سيعرض خارج مصر

ونشرت «الشروق» حديثا مع منتج الفيلم هشام عبد الخالق أجرته معه منة عصام، أشار فيه إلى أنه سيتم عرضه في عدد من الدول العربية والأوروبية والآسيوية وقال عنه: «كان من المفترض أن يتم عرضه خارجيا في عدد من الدول العربية بدءا من 20 يونيو/حزيران ولكنه اختار تأجيل العرض الخارجي ليوم 27 حتى تصله ردود أفعال كاملة عن الفيلم في مصر، مشيرا إلى أن الدول التي سيعرض فيها الفيلم هي، الكويت والإمارات والسعودية وقطر والبحرين وعمان والأردن، فضلا عن دول في المغرب العربي، ولكنها ستتأخر عن هذا التاريخ لارتباطات عديدة لديها، يضاف إلى الدول العربية والخليجية وجود طلبات بعرض الفيلم في كل من نيوزيلندا وأستراليا وأمريكا وكندا، وكل ذلك بسبب الجاليات المصرية هناك، الذين تفاعلوا بشدة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسعوا لمشاهدة الفيلم في البلدان التي يقيمون فيها. الفيلم بدأ تصويره فعليا في نهاية شهر إبريل/نيسان عام 2018 ولم يكن مقصودا أبدا أن يتزامن مع عيد تحرير سيناء، واستغرقنا في التصوير مدة 5 أشهر تقريبا، حيث بدأ في يناير/كانون الثاني وانتهى في أغسطس/آب، وبالطبع تخللت هذه المدة عدة توقفات، حيث صورنا في 5 مدن وهي، القاهرة والإسكندرية والسويس والإسماعيلية وأسوان، أما باقي مراحل الفيلم فقد استغرقت 6 أشهر كاملة للانتهاء من مراحل الموسيقى والصوت، لأن عمر خيرت استعان بعدد كبير من العازفين وصل لـ90 عازفا تقريبا، وبالطبع استغرق وقتا للاستقرار على الصيغة النهائية لشكل الموسيقى. وأكد هشام عبدالخالق أنهم استعانوا بدبابات حقيقية من وقت حرب الاستنزاف، وتمت إعادة صيانتها كي تلائم تصوير الفيلم وتم التصوير في عدد آخر من المواقع العسكرية الإسرائيلية في سيناء بمعرفة إدارة الشؤون المعنوية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية